"سبايس إكس" تتحضر لدخول التاريخ اليوم مع إطلاقها رائدين إلى الفضاء

"سبايس إكس" تتحضر لدخول التاريخ اليوم مع إطلاقها رائدين إلى الفضاء

تبدأ حقبة فضائية جديدة اليوم مع إطلاق "سبايس إكس" اثنين من رواد وكالة "ناسا" إلى الفضاء، وهي قدرة تمتعت بها حفنة من الدول على مدى 6 عقود وحرمت منها أمريكا لمدة 9 سنوات بحسب "ا ف ب".

إذا كانت الأحوال الجوية مؤاتية سينطلق صاروخ شركة "سبايس إكس" عند الساعة (20:33 بتوقيت غرينيتش) مع مركبة "كرو دراغون" الجديدة في مقدّمه من منصة الإطلاق "إيه 39" في مركز كينيدي للفضاء، وهي المنصة نفسها التي أطلق منها نيل أرمسترونغ وأفراد طاقم "أبولو" في رحلتهم التاريخية إلى القمر. وسيكون في المركبة الرائدان بوب بنكن ودوغ هيرلي من الوكالة الأميركية للفضاء (ناسا) وستكون وجهتهما محطة الفضاء الدولية.

ولم تؤجل هذه الرحلة رغم تدابير الإغلاق المفروضة في معظم أنحاء العالم بسبب جائحة كوفيد 19، وكان رائدا الفضاء في الحجر الصحي خلال الأسبوعين الماضيين. أسس شركة "سبايس إكبلوريشن تكنولوجيز كورب" في 2002 رجل أعمال مهووس بالمريخ مصمم على كسر قواعد لعبة صناعة الطيران إلى الفضاء وهو إلون ماسك. وقد حازت هذه الشركة تدريجا ثقة أكبر وكالة فضائية في العالم.

وبحلول 2012 أصبحت أول شركة خاصة ترسل مركبة شحن إلى محطة الفضاء الدولية وترسو فيها، وقد أصبحت تقوم بإعادة إمداد المحطة بالمؤن والمعدات بانتظام منذ ذلك الحين. بعد ذلك بعامين طلبت "ناسا" منها القيام بالخطوة التالية : نقل روادها إلى المحطة، من خلال تكييف مركبة الشحن "دراغون". وقال ماسك العام الماضي بعد مهمة تدريبية ناجحة غير مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية "سبايس إكس لن تكون هنا بدون وكالة ناسا".

ودفعت "ناسا" أكثر من ثلاثة مليارات دولار لشركة "سبايس إكس" لتصميم مركبتها القابلة لإعادة الاستخدام لمدة ست رحلات فضائية مستقبلية وبنائها واختبارها وتشغيلها. لكن عملية تطوير المركبة شهدت تأخيرات وانفجارات ومشكلات بالمظلات لكن رغم كل تلك العقبات، تغلبت "سبايس إكس" على شركة "بوينغ" العملاقة. وتدفع وكالة "ناسا" أيضا لشركة "بوينغ" لبناء مركبة "ستارلاينر" التي لا تزال غير جاهزة.

وبدأ مخطط وكالة الفضاء الأميركية للاستثمار في المركبات الفضائية المطورة من القطاع الخاص، خلال عهد جورج دبليو بوش (لشحن المعدات والمؤن) ولاحقا خلال عهد باراك أوباما للرحلات البشرية.

وقال أوباما في 2010 من مركز كينيدي للفضاء "قال البعض إن العمل مع القطاع الخاص بهذه الطريقة غير عملي أو غير حكيم. أنا لا أوافق على ذلك". وسيحضر عملية الإطلاق اليوم في فلوريدا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ويحاول هذا الجمهوري إعادة ترسيخ الهيمنة الأميركية على الفضاء عسكريا ومن خلال العودة إلى القمر في 2024 أيضا. إذا كان بإمكان "ناسا" أن تعهد الرحلات الفضائية "في مدار منخفض" للقطاع الخاص فستوفر الاموال لمهماتها البعيدة. وقال مدير ناسا جيم برايدنستاين "نتصور مستقبلا حيث يتم تسويق المدار المنخفض بحيث تعد وكالة ناسا زبونة لكثير من الزبائن".

وتابع "إذا واصلنا استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركية... فلن نصل إلى القمر ولا إلى المريخ". لقد أمطرت بشكل غزير في فلوريدا خلال الأيام الأخيرة، وقدر خبراء الأرصاد الجوية في كاب كانافيرال الثلاثاء أن الطقس سيكون غير مؤات الأربعاء بنسبة 40 %. وإذا لزم الأمر سيتم تأجيل الرحلة إلى يوم السبت.

ومركبة "كرو دراغون" مشابهة لـ"أبولو" لكن تم تحديثها لتتناسب مع القرن الحادي والعشرين. فقد حلت شاشات قابلة للمس مكان المفاتيح اليدوية، كما تهيمن على الداخل إضاءة بيضاء خفيفة.

لكنها تبدو مختلفة تماما عن المكوكات الفضائية الضخمة والمركبات المجنحة التي كانت تنقل الرواد إلى الفضاء من الأراضي الأميركية من 1981 إلى 2011. وقال بنكن الذي قام بمهمتين إلى الفضاء في السابق مثل زميله هيرلي "نتوقع رحلة سلسة لكننا نتوقع أن تكون صاخبة".

وعلى عكس المكوكات التي انفجر إحداها وهو "تشالنجر" في 1986 بعد الإقلاع يمكن أن تقذف "دراغون" في حالة طوارئ إذا واجه صاروخ "فالكون 9" أي مشكلة.ومن المقرر أن تلتحم "كرو دراغون" بمحطة الفضاء الدولية التي تسبح على ارتفاع 400 كيلومتر الخميس وقد تبقى هناك حتى أغسطس.

وإذا أنجزت مهمتها بنجاح، فهذا يعني أن الأمريكيين لن يعتمدوا بعد الآن على الروس للسفر إلى الفضاء. فمنذ العام 2011، كانت صواريخ "سويوز" الروسية المركبات الفضائية الوحيدة المتاحة لهذه المهمات. وستصبح عمليات الإطلاق حدثا منتظما في فلوريدا مرة جديدة.

الأكثر قراءة