25.3 مليار ريال تداولات أسواق الدخل الثابت في السعودية خلال 4 أشهر .. مستوى قياسي

25.3  مليار ريال تداولات أسواق الدخل الثابت في السعودية خلال 4 أشهر .. مستوى قياسي

تواصل السوق الثانوية لأدوات الدخل الثابت في السعودية، التي ينضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات، تحقيق أعلى تداولات شهرية منذ نشأة السوق في 2009، وذلك بعد صدور بيانات رسمية عن إجمالي تداولات أول أربعة أشهر من العام الجاري.
وشهدت السوق، المخصص لتداول "السندات والصكوك" في البورصة السعودية، تداولات بلغت 4.2 مليار ريال خلال الشهر الماضي وحده.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، أن نسبة النمو المسجلة في نيسان (أبريل) 2020، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي بلغت 270 في المائة.
وبذلك تستمر وتيرة النمو القوي للتداولات الشهرية لتسجل أحجاما غير مسبوقة في تاريخ السوق منذ أكثر من عشرة أعوام.
وتجاوزت تداولات أول أربعة أشهر من 2020، البالغة 25.3 مليار ريال، إجمالي تداولات الأعوام الثلاثة الماضية (من 2017 إلى 2019).
وخلال الأشهر الأربعة الماضية تجاوز ما تم تداوله إجمالي تداولات 2019 كاملا البالغ 10.1 مليار ريال، بنسبة 149 في المائة، بعد وصولها إلى 25.3 مليار ريال، وذلك نتيجة عدة عوامل، أهمها البحث عن العائد الأعلى في زمن الفائدة المتدنية.
وأسهمت زيادة السيولة المتداولة خلال الربع الأول في تعجيل دخول شركة وساطة جديدة، ليرتفع بذلك أعداد شركات الوساطة من 12 إلى 13 شركة نشطة في أسواق الدخل الثابت الثانوية.

القادمون الجدد
استمر النشاط الملحوظ من شركات الوساطة، غير المعينين بصفة رسمية للعب دور صناع السوق، وذلك عندما استحوذوا مجتمعين على 59.4 في المائة من أحجام التداولات التي مرت من خلالهم في أول أربعة أشهر من العام الجاري، مقابل 40.5 في المائة حصة صناع السوق الخمسة المعينين من إجمالي التداولات.
وفي الوقت الذي يلعب فيه صناع السوق الخمسة دورا محوريا منذ 2018 في تنشيط السيولة الثانوية، فإن هذه المرة الخامسة خلال ستة أشهر تتفوق فيها شركات الوساطة على صناع السوق المعينين.
ومع هذا يغلب على صناع السوق الخمسة المعينين تنفيذهم العدد الأكبر من الصفقات، مقارنة بغيرهم، في إشارة واضحة إلى جهدهم المبذول في تنشيط التداولات.
وقال لـ"الاقتصادية"، مصدر قريب وعلى دراية بأنشطة التداولات الثانوية، إن أحد أسباب تفوق شركات الوساطة على صناع السوق المعينين، يعود لكون بعض العملاء المؤسسيين يتعاملون مع شركة وساطة معينة، وعليه يتم تنفيذ الصفقات عبرها فقط، ما يمنحهم الأفضلية من حيث ضخامة أحجام الصفقات، التي أنجزوها خلال التداولات الثانوية الشهر الماضي.

تفسير زيادة أحجام التداولات
يرجع الطلب العالي على بعض إصدارات الصكوك الحكومية إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية، التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية، التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
أما خامس العوامل، تتمثل في اتفاق المستثمرين على أنه على الرغم من العلاوة السعرية، التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، فإن بعضها يمنح العائد الأعلى في السوق من جهة سيادية في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.

التداولات اليومية
أظهر تحليل صحيفة "الاقتصادية"، ارتفاع المعدل المتوسط لإجمالي التداولات اليومية لتبلغ 291 مليون ريال خلال الأربعة أشهر الماضية، بنمو يعادل 620 في المائة، مقارنة بإجمالي متوسط التداولات عن 2019 كاملا والبالغ 40.4 مليون ريال، وذلك بعد استثناء الإجازات الأسبوعية والعطل الرسمية.
واستند التحليل إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة من "تداول"، التي كشفت عن إجمالي التداولات الخاصة بأدوات الدين السيادية وكذلك الخاصة بالشركات.

علاقة الفائدة مع أدوات الدين
معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات، التي تطرأ على أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت، كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.

السيولة الثانوية
بعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية، قد تصبح أقل سيولة من غيرها، ما يعني أنه لا يمكن بيعها بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييلها إلى نقد لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين في هذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
فمثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/ أو عادلة في معاملات الشراء (والعكس في حالة ارتفاع السيولة في حالة الحاجة للبيع)، وقد يؤدي ذلك لتسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.

المعالجة الزكوية
تأتي الزيادة في أحجام التداولات الإجمالية عن مستوياتها التقليدية في وقت تشهد فيه السعودية سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي مست أسواق الدخل الثابت المحلية. كان أولها التشريعات الخاصة بزكاة الصكوك الحكومية (التي صدرت من الهيئة العامة للزكاة والدخل في مارس من 2019).
وبخلاف ما يجري مع بعض الدول الأخرى عندما يضطر الأفراد إلى دفع ضرائب على الأرباح المتحصلة من الدفعات الدورية للسندات الحكومية، فإن السعودية قد تكفلت بتحمل الزكاة على الصكوك الحكومية، التي تصدرها وزارة المالية محليا (المقومة بالريال السعودي). لكن آلية استرداد المبالغ المدفوعة للزكاة تكمن في تقدم المستثمرين بطلب الاسترداد من وزارة المالية، بحسب توضيحات مصدر مسؤول لـ"الاقتصادية".
مع العلم أن الزكاة ستكون مقتصرة على العوائد السنوية للسندات الإسلامية (التي يتسلمها المستثمرون) وليس على قيمة الإصدار ككل.
وجاء تحمل الدولة للزكاة المترتبة على الصكوك ليعزز الاستثمار المحلي والدولي فيها (وهذه المسألة تحظى بأهمية كبرى لدى المستثمرين؛ لأنها تؤثر في نسبة ما يتحصلونه من الأرباح الدورية للصكوك). ويتماشى ذلك التوجه مع وثيقة برنامج تطوير القطاع المالي التي كان من أهم مبادراتها معالجة المعاملة الزكوية، وطريقة الاحتساب، وكذلك ضريبة الاستقطاع الخاصة بأدوات الدين.

زكاة الصناديق المتخصصة
في الإطار ذاته تتباين المعالجة الزكوية للصناديق المتخصصة بالصكوك الحكومية والمطروحة في السوق السعودية. فعلى سبيل المثال، أفادت وثيقة لأحد مديري الصناديق بأنه يحق لمدير الصندوق إخراج زكاة الوحدات الاستثمارية عن المستثمرين وتقع على مالك الوحدة مسؤولية إخراج زكاة ما يملك من وحدات استثمارية، وذلك في حال عدم القيام بالربط الزكوي كما نص القرار الوزاري رقم (2218) والصادر في 2019، حيث نص القرار الوزاري عن توقف تحمل الدولة عن أي أداة من أدوات الدين الحكومية عدا الصكوك المصدرة ضمن برنامج إصدار الصكوك بالريال السعودي لدى وزارة المالية بدءا من 2020.

مشاركة فعالة من صناع السوق
أجرت السعودية عدة مبادرات إصلاحية للنهوض بالتداولات الثانوية الخاصة بأدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك. وقبل قرار إعادة هيكلة المقابل المادي لجهات الإصدار والمتداولين وما رافقه من خفض لرسوم التداول خلال نيسان (أبريل) من عام 2019، قامت السعودية بإدراج إصداراتها السيادية وتداولها وذلك لأول مرة خلال 2018. وتبع ذلك القرار الاستعانة بصناع السوق (المفوضين بتنشيط التداولات الثانوية للإصدارات الحكومية) وكلا الحدثين جاء في تموز (يوليو) 2018.

رسوم التداول
في السابق، كانت رسوم التداول توصف من قبل المراقبين بأنها مبالغ فيها، حيث تصل إلى عشر نقاط أساس، ثماني نقاط أساس تذهب للشركات المرخصة (شركات الوساطة) ونقطتان أساس تقسم مناصفة بين هيئة السوق المالية و"تداول".
وأحد أسباب حصول الشركات المرخصة على ثماني نقاط أساس يرجع لانعدام السيولة، ما يؤدي لصفقات محدودة شهريا. ولكن مستوى التداولات الشهرية أخذ مسارا مرتفعا منذ إدراج الديون الحكومية، الأمر الذي أدى لتعظيم أعداد وقيم الصفقات المنفذة.
وفي شهر نيسان (أبريل) 2019، تم الإعلان عن حزمة من الإصلاحات، التي طال انتظارها من قبل المتعاملين في أسواق الدخل الثابت في السعودية، حيث تم إعادة هيكلة المقابل المادي للخدمات المقدمة لجهات الإصدار والمتداولين.
وإعادة هيكلة الرسوم تعد موجهة لشريحتين. الأولى جهات الإصدار وهذه التعديلات ستسهم في تخفيض الرسوم ذات الصلة بالإدراج في البورصة، وذلك بنسبة تلامس 25 في المائة، وهذا الرقم قد يزيد وينقص، وفقا لعوامل متغيرة تتعلق بجهة الإصدار.
الشريحة الأخرى لمصلحة المستثمرين، حيث تم تخفيض رسوم التداول، إذ تصل حصة شركة تداول ما بين نقطة أساس إلى نصف نقطة (باستثناء الحالات التي يكون فيها أي من البائع أو المشتري متعاملا أوليا محددا).
وينتظر لقرار رفع الضوابط الخاصة بعمولة شركات الوساطة، عبر إزالة الحد الأدنى والأعلى الخاص بتنفيذ صفقات الشراء والبيع، أن يقود لإيجاد المنافسة بين تلك الشركات عبر تقديم رسوم منخفضة لجذب العملاء. ففي حال تنفيذ أي صفقة صكوك، تستقطع "تداول" حصتها من المقابل المادي، وكذلك شركة الوساطة، التي تم أمر الشراء أو البيع من خلالها.

شركات الوساطة
مع ارتفاع قيمة وحدة الصك الواحد، التي تعادل 1000 مقارنة بأسعار الأسهم، فهذا يعني أن المعدل المتوسط لقيمة صفقات الصكوك الحكومية (للصفقة الواحدة) لكل مستثمر فرد ستكون أعلى عند مقارنتها بصفقات الأسهم. وعليه فمن الطبيعي أن تزداد رسوم تنفيذ صفقات شراء وبيع الصكوك، التي تتحصلها شركات الوساطة.
وفي الوقت الذي تبلغ فيه أعداد شركات الوساطة المالية في سوق الأسهم السعودية 31 شركة، يتفاوت هذا الرقم مع سوق الصكوك والسندات. فبعد الرجوع لشركات الوساطة كافة، التي نفذت صفقات شراء وبيع بالسوق الثانوية (لأسواق الدين السعودية) خلال ثلاثة أعوام يتضح أن أعداد شركات الوساطة، التي تم رصدها هي 13 شركة (من بينها خمس من صناع السوق).

إجمالي قيمة أدوات الدين المدرجة
ارتفعت قيمة الصكوك والسندات المدرجة في السعودية إلى 372.7 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2020، مسجلة نموا 24.3 في المائة، ما يعادل 72.96 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية الربع الأول من 2019 البالغة نحو 299.74 مليار ريال.
وعلى أساس ربعي، ارتفعت قيمتها 5.1 في المائة، ما يعادل 18.2 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية العام السابق 2019 البالغة نحو 354.5 مليار ريال.
ووفقا لرصد وحدة التقارير في "الاقتصادية" استند إلى بيانات شركة السوق المالية "تداول" وبيانات هيئة السوق المالية، تعود قيمة الصكوك والسندات المدرجة، إلى 104 ملاك بنهاية الربع الأول 2020 مقارنة بـ 99 مالكا بنهاية 2019 ومقارنة بـ 69 مالكا بنهاية الربع الأول 2019.
وتقسم ملكية الصكوك والسندات المدرجة إلى أربع فئات: الأفراد والشركات والجهات الحكومية وشبه الحكومية والصناديق شاملة صناديق الاستثمار الخليجية، حيث بلغت قيمة ملكية الأفراد للصكوك والسندات المدرجة 72.0 مليون ريال يملكها 26 فردا، مقارنة بـ74.5 مليون ريال يملكها 24 فردا بنهاية 2019، ومقارنة بـ 21 مليون ريال يملكها أربعة أفراد.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة