شركات خليجية عالية التصنيف تطرق أسواق الدين بعد توقف 77 يوما

شركات خليجية عالية التصنيف تطرق أسواق الدين بعد توقف 77 يوما

تطرح حكومة السعودية اليوم إصدارها الشهري من الصكوك الادخارية الخاص بأيار (مايو) الذي تبدأ فيه باستقبال طلبات المستثمرين الذين يبحثون عن الاستثمار الآمن والتوزيعات الدورية المضمونة بأدوات الدخل الثابت المتوافقة مع الشريعة، فيما سيتم تسوية الإصدار يوم الإثنين من الأسبوع المقبل.
ويأتي الإصدار المحلي للسعودية في وقت تلجأ فيه دول العالم من الأسواق المتقدمة ونظيرتها الصاعدة إلى أسواق الدخل الثابت بشقيها الدولية والمحلية من أجل التعامل مع الالتزامات الطارئة على ميزانية تلك الدول للتعامل مع جائحة كورونا التي تتزامن كذلك مع خطط تحفيز الاقتصاد ودعم الوظائف.
وأسهم انخفاض أسعار الفائدة في تخفيف حدة أثر خدمة الدين العام لتلك الدول التي تستدين وتمنح المستثمر بالمقابل دفعات دورية ثابتة على مدار أجل الاستحقاق للسندات والصكوك التي يتم إصدارها. وبخلاف الدول الأخرى، تتعامل السعودية مع الواقع الجديد للأزمة العالمية من مركز القوة.
من ناحية أخرى، أفاد متعاملون في أسواق الدخل الثابت لـ«الاقتصادية» بأن أسواق الدين الخليجية استأنفت إصداراتها الدولية بعد فترة توقف عن الإصدارات دامت لـ18 يوما (من 17 نيسان (أبريل) إلى 4 أيار (مايو)، وبذلك تتوافر نافذة الإصدار الثالثة في زمن الجائحة التي ابتدأت منذ 5 أيار (مايو).
وتميزت نافذة الإصدار الثالثة بأنها شهدت لأول مرة دخول الشركات الخليجية أو الدولية التي تتخذ من السعودية مقرا لأنشطتها أسواق الدين الدولية بعد توقف دام 77 يوما، بسبب عدم مواءمة تكلفة الاستدانة المرتفعة مع النطاقات التسعيرية التي وضعها مديرو الخزينة في تلك الشركات.
إلا أن ما ميز تلك الشركات هو درجة التصنيفات الاستثمارية المرتفعة لهم (أي من AAA إلى BBB-)، ما يعني أن المؤسسات ذات التصنيف دون الدرجة الاستثمارية (من BB+ إلى B-) لا تزال مغيبة عن أسواق الدين الدولية بسبب تكلفة التمويل المرتفعة التي ستفرضها ظروف السوق.
وتميزت نافذة الإصدار الثالثة بأنها شهدت دخول دول من الأسواق الناشئة تحظى بدرجات تصنيف دون الدرجة الاستثمارية وبالتحديد من فئة التصنيف BB، منذ اندلاع أزمة كورونا في أسواق الدخل الثابت العالمية، وذلك بقيادة أمريكا الوسطى عبر جواتيمالا وأمريكا اللاتينية عبر بأراجواي والخليج عبر البحرين بإصدارها المزدوج من السندات والصكوك وذلك لأول مرة منذ أكثر من 90 يوما لآخر ظهور من تلك الدول التي تحظى بدرجات تصنيف من هذا القبيل، لتمهد تلك الدول الثلاث لدول أخرى من درجة التصنيف نفسها لطرق باب الاستدانة الدولية.

فترات إصدار متقطعة
ومن المعلوم أن نافذة الإصدار الثانية التي توافرت في نيسان (أبريل) الماضي وشهد الإصدار الدولاري الثاني من السندات الدولارية لهذا العام من قبل الحكومة السعودية دامت لتسعة أيام من 8 إلى 16 نيسان (أبريل)، وبعدها توقفت إصدارات المنطقة لفترة دامت لـ18 يوما.
وتأتي تلك التطورات حول سبل توافر خيارات التمويل في الخليج بعد أن نشرت الصحيفة تحليلا في 7 نيسان (أبريل) أشارت فيه إلى أن أسواق الدين الدولارية الخاصة بالأطروحات العامة أصبحت في الفترة الحالية مفتوحة للمصدرين الخليجيين أصحاب التصنيفات الائتمانية المرتفعة فقط؛ أي الحاصلين على تصنيفات الدرجة الاستثمارية، وذلك في ظل جائحة كورونا التي أثرت في معنويات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر وتخفيضات التصنيفات الائتمانية التي تتم بشكل شبه أسبوعي حول العالم من قبل شركات التصنيف.
وأفاد متعاملون في أسواق الدخل الثابت حينها للصحيفة بأن أسواق الدين الخليجية ستواجه فترات إصدار متقطعة خلال الأشهر المقبلة التي يتخللها توقف مؤقت للمصدرين عن الإصدار بالعملة الدولارية، بسبب عدم مواءمة ظروف السوق ومن ثم اقتناص نافذة إصدار موائمة وذلك في إطار الواقع الجديد للتكيف مع جائحة فيروس كورونا.
وأشاروا إلى أن أسواق الدخل الثابت في المنطقة قد انتهت من الفترة الثانية من التوقف المتقطع للإصدارات الدولية الذي دام من 20 شباط (فبراير) إلى 7 نيسان (أبريل)؛ أي 47 يوما.

المرحلة الأولى من التوقف المتقطع
وتطرقت «الاقتصادية» للمرحلة الأولى من التوقف من خلال تحليل نشرته في 23 شباط (فبراير) دام فيه التوقف 14 يوما وبعدها توالت الإصدارات الخليجية التي تظهر أن السعوديين تفوقوا في اختيار التوقيت المناسب لإصداراتهم الدولارية (الجهة السيادية ومصرفين وشركة عقارية تمكنوا جميعهم من الإصدار خلال الربع الأول).
وكان التوقف المؤقت خلال المرحلة الأولى من أجل التروي بأفضل وقت لطرق باب أسواق الدين. وتخلل تلك الفترة قلق المصدرين الخليجيين من المستثمرين الآسيويين الذين كانوا في تلك الفترة يتكيفون مع أوضاع العمل من المنزل.
وأظهرت أحجام الطلبات الآسيوية على الأوراق المالية الصادرة من المنطقة حينها بأنها طبيعية وتم تغطية الإصدارات أكثر من مرة. وازدادت شعبية الأوراق المالية الخليجية بين المستثمرين الآسيويين في الآونة الأخيرة وأصبحت بمنزلة الفئة التي لا يمكن النظر بإقصائها خصوصا أنهم يستحوذون على ما بين 16 في المائة إلى 35 في المائة من إجمالي قيمة إصدارات السندات والصكوك.
واحتاج المصدرون الخليجيون والمستثمرون الآسيويون إلى 14 يوما للتكيف مع الوضع الجديد، حيث توقف الإصدارات مؤقتا في 23 كانون الثاني (يناير) الذي تخلله تجربة عمل موظفين شركات الاستثمار الآسيوية من المنازل التي لم تعقهم من المشاركة في الإصدارات الخليجية.
ونجح العاملون في تلك الشركات الآسيوية ومن خلف الأبواب المغلقة لمنازلهم من اكتشاف آلية عمل مناسبة تحافظ على استمرارية العمل خلال هذا العالم الافتراضي عبر ’الاستعانة بمحادثات الفيديو والمكالمات الهاتفيةـ لتكون بديلا مثاليا عن اجتماعات المستثمرين التي كانت ستتم عبر الجولات الترويجية في المدن الآسيوية.

الطرح المحلي لهذا الشهر
وبخصوص الطرح المقوم بالريال السعودي فإنه لا يعرف حتى الآن فيما إذا كانت جهة الإصدار السيادية تنوي إعادة فتح إصدار سابق أو طرح إصدار جديد بالكامل أو مزيج بين المنهجيتين.
وكشف تقويم الإصدارات المحلية لهذا العام عن تغير أيام الطرح والتسوية عما كانت عليه في 2019، حيث أصبح يوم العرض أي عرض شرائح الإصدار أمام المستثمرين يوم الأربعاء بدلا من يوم الأحد، في حين سيصبح يوم التسوية يوم الإثنين بدلا من يوم الأربعاء.
وذكر "المركز الوطني لإدارة الدين" أنه و"كجزء من مبادرات المركز لتحسين ظروف السوق المحلية بما يتماشى مع أفضل الممارسات، يستمر المركز باستعراض جدول إصداراته المحلية لتتناسب مع أيام عمل السوق الدولية فيما يتعلق بإعلانات الإصدار ومواعيد التسوية".
وأشار إلى أنه قد تم إعداد جدول الإصدارات لعام 2020 والأخذ بعين الاعتبار الإجازات والعطل الرسمية في المملكة ونظام المدفوعات) "سريع".
ويأتي الإصدار المحلي بعد موافقة المقام السامي في آذار (مارس) على زيادة نسبة الاقتراض للناتج المحلي من 30 في المائة كسقف إلى 50 في المائة، حيث تتوقع وزارة المالية ألا يتم تجاوز تلك النسبة من الآن حتى نهاية 2022.

عوائد متدنية على الطرح المحلي
وأشارت الصحيفة في تحليل لها في الرابع من أيار (مايو) عقب إغلاق طرح نيسان (أبريل) من الصكوك الادخارية إلى أن العائد حتى تاريخ الاستحقاق للصكوك السبعية بات يقترب من التداول دون 2 في المائة (إيجابي لخزانة الدولة)، وذلك عندما بلغ هذا العائد مع الإصدار الذي تم فتحه وطرح للمرة الأولى في كانون الثاني (يناير) من هذا العام عند 2.09 في المائة، وذلك مقارنة بطرح كانون الثاني (يناير) من هذا العام عندما كان عائدها يقف عند 2.47 في المائة.
وبلغ أعلى عائد من شريحة الصكوك السبعية 3.88 في المائة وتم تسجيله مع طرح تشرين الأول (أكتوبر) 2018، بحسب البيانات التاريخية لوحدة التقارير الاقتصادية.
ومعلوم أن وزارة المالية ذكرت في بيان لها أنها انتهت من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لنيسان (أبريل) 2020 تحت برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال السعودي، مشيرة إلى أنه تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره 5.550 مليار ريال.
وأوضحت الوزارة أن الإصدارات قسمت إلى شريحتين، الأولى، تبلغ 1.3 مليار ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 2.523 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2027، فيما بلغت الشريحة الثانية 4.25 مليار ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 8.238 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2035.

خيار الاستدانة
وكما تقوم به دول العالم في الاقتصاديات المتقدمة والصاعدة لمواجهة الجائحة، تخطط الحكومة السعودية لتوفير نحو 340 مليار ريال لتمويل عجز الميزانية المتوقع خلال العام الجاري في ظل تداعيات فيروس كورونا المتوقعة على إيرادات الدولة.
وقال محمد الجدعان وزير المالية "إن الحكومة تتوقع سحب 110 مليارات إلى 120 مليار ريال من الاحتياطيات، كما هو مخطط في الميزانية، إضافة إلى زيادة إصدارات الدين بمائة مليار ريال إضافية ليصبح الإجمالي 220 مليار ريال خلال عام 2020".
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية» استند إلى بيانات وزارة المالية، تتجه الحكومة السعودية إلى تمويل 65 في المائة من عجز الميزانية عبر الاستدانة وإصدار أدوات دين متمثلة في صكوك وسندات محلية ودولية "220 مليار ريال"، فيما ستعتمد على السحب من الاحتياطي 35 في المائة "120 مليار ريال كحد أقصى".
وبناء على تصريحات الوزير، كان المخطط سابقا تمويل 50 في المائة من العجز عبر الديون "120 مليار ريال"، فيما 50 في المائة أخرى من خلال السحب من الاحتياطي "120 مليار ريال كحد أقصى".
وكانت الحكومة السعودية توقعت أن تسجل عجزا بنحو 187 مليار ريال العام الجاري يمثل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه بعد تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد المحلي والدولي توقع وزير المالية أن يراوح العجز بين 7 و9 في المائة من الناتج.
وستتحمل ميزانية الدولة حزم تحفيز للاقتصاد السعودي خاصة القطاع الخاص وتعويضات ضد تعطل المواطنين، وزيادة مخصصات وزارة الصحة لمواجهة الفيروس.

تحفيز اقتصادي
وأعلنت الحكومة السعودية حزما تحفيزية للاقتصاد السعودي بما يتجاوز 226 مليار ريال "60.3 مليار دولار"، لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد.
ووفقا لتحليل سابق لـ«الاقتصادية»، تعادل حزم التحفيز الحكومية للأفراد والمنشآت والمستثمرين نحو 8.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة البالغ 2.64 تريليون ريال "نحو 704 مليارات دولار".
وأبرز حزم الحكومة السعودية لمواجهة كورونا، 50 مليار ريال من مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" للمؤسسات المالية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى حزمة أولى أعلنتها وزارة المالية بنحو 70 مليار ريال متمثلة في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية.
وتتحمل الحكومة من خلال نظام "ساند" 60 في المائة من رواتب موظفي القطاع الخاص السعوديين بقيمة إجمالية تصل إلى تسعة مليارات ريال.
كذلك حزمة جديدة أعلنتها وزارة المالية بما يتجاوز 50 مليار ريال لدعم وإعفاءات وتعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص، تضاف إليهما مبالغ لقطاع الصحة حسب الحاجة، حيث وصل حجم الدعم للقطاع الصحي إلى 47 مليار ريال إضافية بهدف رفع جاهزية القطاع الصحي.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة