آجال «السايبور» للقروض المصرفية في السعودية تقلص تراجعاتها لأول مرة منذ 3 أشهر

آجال «السايبور» للقروض المصرفية في السعودية تقلص تراجعاتها لأول مرة منذ 3 أشهر
آجال «السايبور» للقروض المصرفية في السعودية تقلص تراجعاتها لأول مرة منذ 3 أشهر

قلص أهم مؤشرات الفائدة - الذي يستخدم في أسواق النقد ومعظم العقود المصرفية - مسار انخفاضاته بشكل طفيف بنهاية شهر نيسان (أبريل) الماضي، ليوقف بذلك المسار الهبوطي لمؤشرات السايبور لأول مرة منذ ثلاثة أشهر.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" أن مقدار نسبة انخفاض آجال السايبور الأربعة الذي تم تقليصه بنهاية الشهر الماضي، مع إغلاق شهر آذار (مارس) راوح بين 0.9 و5.6 في المائة.
واتضح أن المرجع التسعيري للسايبور الخاص بالقروض التي يعاد تسعيرها كل ثلاثة أشهر قد انخفض بنهاية نيسان (أبريل) بمقدار 44.8 في المائة، مقارنة بنسبة الانخفاض المسجلة بنهاية الربع الأول عند 47.5 في المائة، متبوعا بالسايبور لأجل ستة أشهر عند 44.8 في المائة عن الفترة ذاتها، مقارنة بنسبة الانخفاض المسجلة بنهاية آذار (مارس) وهي 47.1 في المائة قبل أن يتم تقليصها الشهر الماضي.
وبذلك توقف مؤشرات الفائدة - التي تستخدم في القروض المصرفية ذات الفائدة المتغيرة التي تتبع حركة السايبور - انخفاضاتها التي كانت بأعلى وتيرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2020، بعد أن شهد آذار (مارس) خفضين تاريخيين لمعدلات الفائدة في السوق السعودية.
وأظهر رصد "الاقتصادية" أن أسعار فائدة الإقراض القصيرة الأجل للسعودية "وهي أربعة" قد تراجعت منذ مطلع العام الجاري، بمستويات ما بين 46 و51.6 في المائة، بنهاية الشهر الماضي، وهذا يعادل مائة نقطة أساس إلى 108 نقاط أساس.
إلا أن قياس أثر التراجع الإيجابي من وجهة نظر المقترضين من الشركات والأفراد، في تكلفة التمويل على القروض بالفائدة المتغيرة، التي تتبع حركة آجال السايبور، يظهر بشكل جلي عند النظر في مستويات الفائدة المتدنية منذ مطلع 2019 حتى نهاية الشهر الماضي.
وبسبب خفض الفائدة المحلية ثلاث مرات خلال العام الماضي المقرونة كذلك بخفضين آخرين هذا العام، أظهر رصد "الصحيفة" أن نطاق التراجع لآجال السايبور الأربعة خلال الـ16 شهرا الماضية راوح بين 58.5 و63.9 في المائة، بما يعادل 174 نقطة أساس إلى 210 نقاط أساس.
وهذا يعني أن الذي كان سيدفع للمؤسسة المالية فائدة سايبور "الخاصة بـ12 شهرا" التي كانت مطلع 2019 عند 3.34 في المائة، أصبح يدفع "عليها" مع المستويات الحالية قرابة 1.24 في المائة.
وتعكس تلك الانخفاضات في أسعار الفائدة منذ 2019 حتى الآن الواقع الجديد لفائدة الإقراض المتدنية في السعودية، التي أسهمت في تعزيز النمو الائتماني للقطاع الخاص والأفراد خلال الفترة الماضية.
ومن أجل قياس أثر سرعة انخفاضات معدلات السايبور خلال فترة زمنية قصيرة، بفعل الخفضين السريعين للفائدة خلال الربع الأول بمقدار 125 نقطة أساس، أظهر رصد "الاقتصادية" أن مقدار ما فقدته آجال السايبور الأربعة خلال أربعة أشهر فقط من 2020 يتجاوز ما فقدته الآجال نفسها عن الـ12 شهرا كاملة عن عام 2019 ما بين 1.9 و52.1 في المائة.
وتتزامن تلك المتغيرات في أسعار الفائدة المحلية في الوقت الذي حصل فيه معظم الشركات المستحقة "المؤهلة" على فترات زمنية يتم بموجبها تأجيل تحصيل المصاريف التمويلية المستحقة مستقبلا وفق المحفزات الاقتصادية التي أعلنت عنها مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" في ظل جائحة كورونا التي اجتاحت الأسواق العالمية.

تقييم الأداء

أظهر رصد لآجال السايبور أن "الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لشهر واحد" قد سجلت تراجعات بنسبة 51.6 في المائة "بما يعادل 108 نقاط أساس" ذلك منذ بداية 2020 حتى نهاية نيسان (أبريل)، حيث يتداول سايبور الشهر الواحد عند مستويات 1.01 في المائة، وبذلك يصبح سايبور الشهر الواحد أول مؤشرات الفائدة المحلية التي تقترب من كسر حاجز الـ1 في المائة.
في حين أغلقت فائدة أجل ثلاثة أشهر، التي تستخدم على نطاق واسع مع القروض، مع تداولات آخر أيام العمل في الشهر الماضي عند 1.23 في المائة، ليصل بذلك انخفاض فائدة أجل ثلاثة أشهر منذ بداية العام حتى الآن إلى مائة نقطة أساس "ما يعادل 44.8 في المائة".
وشهدت تعاملات أسعار الفائدة لأجل ستة أشهر "عن الفترة نفسها" إغلاقا عند مستويات 1.24 في المائة، ليصل بذلك انخفاض فائدة أجل ستة أشهر منذ بداية العام حتى نهاية الشهر الماضي إلى 101 نقطة أساس "ما يعادل 44.8 في المائة".
في حين أغلقت "الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لعام واحد" عند 1.24 في المائة، حيث سجلت تراجعات بنسبة 46 في المائة "ما يعادل 106 نقاط أساس" منذ بداية العام حتى نهاية الشهر الماضي.

برنامج دعم القطاع الخاص وتكلفة التمويل

أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي" في منتصف آذار (مارس) إعداد حزمة بقيمة 50 مليار ريال "13 مليار دولار" لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.
ويهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل لمدة ستة أشهر والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل.
ويرتبط اثنان من حزمة الإجراءات تلك بتكلفة التمويل، أولهما هو برنامج تمويل الإقراض، وهو عبارة عن تقديم التمويل الميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمبلغ يصل إلى 13.2 مليار ريال، عن طريق منح قروض من البنوك وشركات التمويل لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف دعم استمرارية الأعمال ونمو هذا القطاع خلال المرحلة الحالية، وبما يسهم في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على مستويات التوظيف في هذه المنشآت.
وثانيهما برنامج دعم ضمانات التمويل، ويتم ذلك عبر إيداع مبلغ يصل إلى ستة مليارات ريال لمصلحة البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل "البنوك وشركات التمويل" من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة "كفالة" بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020، ودعم التوسع في التمويل.
وتلا ذلك اعتماد مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" حزمة إجراءات احترازية جديدة في إطار دعم الجهود لمواجهة آثار انتشار جائحة فيروس كورونا على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومتابعة تأثيرها في الأسواق المالية والاقتصاد، التي كان من ضمنها التأكيد على البنوك بأهمية الالتزام بتقديم مجموعة من وسائل الدعم لعملائها في هذا الوقت الحالي وتمكينهم من مواجهة آثار انتشار فيروس كورونا، إلى جانب أهمية دعمهم القطاع الخاص لتخفيف آثار انخفاض التدفقات النقدية، ومنها مراجعة إعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية سواء للعملاء الحاليين أو العملاء الجدد، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حاليا نتيجة للأوضاع الاقتصادية.

خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية

خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين في شهر آذار (مارس)، في خطوة استثنائية جديدة لدعم اقتصاد الولايات المتحدة وسط جائحة فيروس كورونا الآخذة في التسارع في أنحاء العالم.
وقال البنك المركزي في بيان "إنه قرر خفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى ما بين الصفر و0.25 في المائة"، وكان مجلس الاحتياطي خفض بالفعل أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أثناء اجتماع عاجل في الثالث من آذار (مارس)، في أول خفض خارج جدول اجتماعات السياسة العادي منذ الأزمة المالية في 2008.
وجاء رد البنك المركزي السعودي على خفض الفائدة الثاني من قبل "الفيدرالي الأمريكي" خلال شهر آذار (مارس) عندما خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" معدل إعادة الشراء من 1.75 في المائة إلى 1 في المائة ومعدل إعادة الشراء المعاكس من 1.25 في المائة إلى 0.50 في المائة، ويعد ذلك خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية خلال ثمانية شهر.

ثلاثة مراجع لتسعير الائتمان

يعتمد القطاع المالي السعودي على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية "السايبور"، وثانيها "عقود المبادلة المقومة بالريال"، التي تستخدم لتسعير الائتمان في السوق المحلية، ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات، ويستخدم كذلك بدرجة نادرة "كمرجع تسعيري" مع تسعير الصكوك المحلية للقطاعين الخاص والحكومي، وثالث المراجع "عوائد الصكوك الحكومية لكل آجال الاستحقاق" ويعد آخر مراجع التسعير للائتمان، التي ظهرت في الآونة الأخيرة.

خفض 2019

قبل خفض الفائدة مرتين في 2020، قامت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال 2019.
معلوم أن معظم البنوك المركزية حول العالم، التي تربط عملتها بالدولار، قد خفض أسعار الفائدة المحلية لينضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.

عام استثنائي

وصف العام الماضي من قبل القطاع المالي بالاستثنائي، نظير التقلبات الائتمانية النادرة التي ظهر بعضها لأول مرة خلال تسعة أعوام على أهم مؤشرات أسعار الفائدة بين البنوك السعودية.
وخلال 2019 حصل الاقتصاد السعودي والمقترضون من الأفراد والشركات على أخبار إيجابية بعد تكرار خفض الفائدة المحلية ثلاث مرات في العام نفسه، الأمر الذي أسهم في تخفيض تكاليف التمويل عليهم.

ما السايبور؟

تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا، والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر.
وتتفاوت أسعار السايبور، وفقا لآجال الاقتراض "القصيرة الأجل"، التي قد تراوح بين شهر إلى عام، وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري، الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات، وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية "التي تسعر بالفائدة المتغيرة" في السوق المحلية، فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد/ الأرباح، التي يدفعها المقترضون للبنوك.
وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة، ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين، ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة. وعندما ترتفع معدلات السايبور، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك، التي قدمت قروضا لعملاء بفائدة متغيرة. وحدهم العملاء الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون في مأمن من تقلبات أسعار الفائدة.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة