القدس والقيروان وتوصيات المؤتمر الإسلامي الرابع أبرز ملامح العام الجديد ثقافياً

القدس والقيروان وتوصيات المؤتمر الإسلامي الرابع أبرز ملامح العام الجديد ثقافياً

تشكل القدس ومدينة القيروان التونسية وتوصيات المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي الذي عقد في باكو ستكون أبرز أجندة وملامح العام الجديد 1429 هـ الموافق 2009 .
ففي عدد من البلدان العربية والإسلامية أكد عدد من المثقفين والإعلاميين أن مناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة الإسلامية للعام الحالي, وذلك في المنطقة العربية, يعد تحديا حقيقيا أمام الأمة العربية بكل مكوناتها لإبراز المدينة وقضيتها بشكل واضح ومؤثر, وأضاف البعض أن المناسبة فرصة للإعلام العربي وإعلامييه ليتفقوا على الأقل في هذه النقطة، ويجعلوا من العام عام الحديث عن القدس.
ومن المعروف أن القدس تواجه أكبر حملة تهويد منذ احتلالها عام 1967، أحدث فصولها هو ما كشفت عنه مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في مؤتمر صحافي عقدته منتصف العام الفائت 2008، تحت عنوان: "أنقذوا بيوت القدس"، وجه خلاله أهل القدس نداء عاجلا إلى العالم الإسلامي لإنقاذ بيوتهم قبل أن تنهار وتنهار معها أجزاء من المسجد الأقصى المبارك؛ بسبب الحفريات الإسرائيلية ويتزامن ذلك مع مصادقة بلدية القدس المحتلة أخيرا على خطط لبناء 40 ألف وحدة سكنية إسرائيلية خلال العقد المقبل في القدس، بعضها في أحياء استيطانية من القدس الشرقية.
وفي مقابل هذا حث الأكاديميون والباحثون العرب على تكثيف جهودهم العلمية حول القدس لدحض هذه الأباطيل، وتوجيه طلبة الدراسات العليا للكتابة حول القدس، داعين إلى أن تكون هناك مقرّرات دراسية في الجامعات حول المدينة، ولجنة مسؤولة تسمّى: "علماء من أجل القدس"، وإنشاء موقعٍ على الإنترنت لتداول الأبحاث حولها.
أما مدينة القيروان التونسية والتي اختيرت هي الأخرى عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" لتخلف بذلك مدينة الإسكندرية التي اختيرت عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2008 السابق، فقد انطلقت فعالياتها مع بدء العام الجديد والذي يشتمل على مهرجانات وندوات دولية ومعارض ومسابقات وعروض مسرحية وأفلام وثائقية وأمسيات شعرية ودورات تدريبية في عدد من الفنون.‏
ومن المتوقع أن تشمل الأنشطة التي خصصت لها الحكومة التونسية نحو مليون دولار إقامة دورات تدريبية برعاية الإيسيسكو لترميم المخطوطات وصيانتها وورشة عمل حول توثيق المعروضات المتحفية في دول المغرب العربي باستخدام الأنظمة الرقمية ومهرجان للأزياء والفولكلور الإسلامي, إضافة إلى معارض لترويج التراث المعماري وفنون الزخرفة الإسلامية. إضافة إلى الندوات المبرمجة حول التربية والتي تهدف إلى تعزيز قيم الحوار في الإسلام في المناهج التعليمية وملتقى دولي حول إسهامات علماء القيروان في التراث التربوي الإسلامي.
يذكر أن القيروان الواقعة على بعد 160 شرقي العاصمة تونس تشتهر بمعالمها التاريخية الضاربة في القدم منذ العهد الإسلامي على غرار جامع عقبة بن نافع عند إنشاء المدينة, إضافة إلى بيت الحكمة الذي أنشأه إبراهيم الثاني الأغلبي في عام 289 هجري.
كما تشتهر المدينة بصناعة المفروشات منذ القدم التي توارثها الجيل الجديد عن آبائه, وتشتهر أيضا بصناعة حلويات "المقروض القيرواني".

أما الحدث الثالث والأهم في نظر الكثيرين فهو ما أوصى به المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي الذي عقد في باكو بجمهورية أذربيجان قبل شهور والذي تم فيه الإعلان عن أن عام 2009 سيكون سنةً للتجديد والابتكار في الدول الإسلامية, حيث دعا الإيسيسكو والجهات المختصة في الدول الأعضاء, إلى تنفيذ عدد من البرامج والمشاريع للاحتفاء بهذه السنة خاصة المسابقات والأولمبيادات الشبابية في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
ودعا المؤتمر المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إلى عرض تقرير عن جهود الإيسيسكو فى مجال التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا على الدورة المقبلة للمؤتمر التي ستنعقد في كوالالمبور في ماليزيا عام 2010.
وكان المؤتمر الذي حمل عنوان "إحداث التغيير عبر القوى الشبابية العلمية." قد دعا الدول الإسلامية إلى تحويل اقتصاداتها إلى اقتصادات مبنية على المعرفة في الدول الإسلامية، إلى جانب اعتماده الوثيقة الأولية الخاصة بذلك التحول.

الأكثر قراءة