هبوط تكلفة الاقتراض الدولارية يعجل توجه الشركات الخليجية للقروض المجمعة والثنائية
علمت «الاقتصادية» أن جهات خليجية عدة من جهات حكومات وشركات بدأت تفكر بجدية أو أنها قد شرعت بالفعل بالنظر نحو خيار الاستدانة عبر القروض الدولارية خلال الأسابيع المقبلة، في تحول قد يوصف بالجوهري عن التوجه العام الذي ساد أسواق المنطقة في العام الماضي عندما كان خيار التمويل يميل لمصلحة أسواق الدين من سندات وصكوك على حساب القروض المجمعة.
وعجل توجه الأغلبية العظمى من جهات الاستدانة الخليجية المحتملة نحو القروض الثنائية أو نظيرتها المجمعة بعد أن كسر المرجع التسعيري "الليبور" لصفقات التمويل الدولارية حاجز الـ1 في المائة.
وهوت أهم مؤشرات الفائدة العالمية التي تستخدم في أسواق النقد ومعظم العقود المصرفية الدولارية، إلى مستويات قياسية في ظرف أربعة أشهر من بداية العام وذلك بمقدار 71 في المائة.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية» أن الليبور (سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن) الخاص بآجال ثلاثة أشهر قد سجل أدنى مستوياته منذ ثلاثة أعوام وخمسة أشهر.
وبدأ "الليبور" هذا العام عند 1.90 في المائة وأغلق بنهاية نيسان (أبريل) عند 0.55 في المائة أي بانخفاض بمقدار 71 في المائة عن الفترة نفسها وهذا ما يترجم إلى 135 نقطة أساس، وآخر مرة كان "الليبور" يتداول عند المستويات الحالية بنهاية نيسان (أبريل) من هذا العام كانت في 21 كانون الأول (ديسمبر) 2016.
ولم تسمح نافذة الإصدار الثانية التي توفرت خلال نيسان (أبريل) التي تأتي في ظل جائحة كورونا، للشركات الخليجية من الاستدانة بسبب عدم مواءمة تكلفة الاستدانة المرتفعة مع النطاقات التسعيرية التي وضعها مديرو الخزينة في تلك الشركات، وبحسب بيانات الصحيفة، فقد مضى ما يقارب الـ80 يوما منذ آخر مرة زارت فيها شركة خليجية أسواق الدخل الثابت الدولية.
وتأتي تلك التطورات النوعية في حركة مؤشرات الفائدة الدولارية بسبب خليط من العوامل، أهمها التبعات الاقتصادية لجائحة "كوفيد – 19" وكذلك بسبب خفض البنك الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة الدولارية هذا العام.
وتمثل هذه الظروف فرصة نادرة للجهات الخليجية من أجل الذهاب مع خيار القروض المصرفية المجمعة أو الثنائية في ظل التوقعات المستقبلية بتدني أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يسهم بتخفيض تكلفة التمويل على تلك الجهات.
وبخلاف التكلفة المتدنية التي توفرها البنوك الدولية لعملائها الخليجيين من أصحاب التصنيفات الائتمانية من الدرجة الاستثمارية، فإن بعض الجهات الحكومية قد تميل لخيار الاستدانة الدولارية عبر القروض من أجل عدم مزاحمة القطاع الخاص على السيولة المحلية لكون القروض في تلك الحالة ستكون مقومة بالعملات المحلية.
أهمية "الليبور" مع تسعير القروض
ويولي العاملون في أسواق النقد القصيرة الأجل وكذلك مصرفيو القروض أهمية بالغة لحركة "الليبور"، وكما هو الحال مع "السايبور"، يعبر "الليبور" عن متوسط سعر الفائدة على المدى القصير.
تاريخيا وخلال الأعوام العشرة الماضية، تم تداول مؤشرات الائتمان المقومة بالعملات الخليجية بعلاوة ضد نظيرتها المقومة بالدولار وذلك بحكم ربط العملة.
ويتم تسعير معظم القروض الدولارية وفقا للفائدة المتغيرة التي تعتمد على حركة مؤشر الليبور الذي تتفاوت معدلاته وفقا لآجال متفاوتة.
وجرى اختيار الفائدة المتغيرة مع القروض المجمعة بشكل عام، فهامش تكلفة التمويل ثابت، لكن الذي يتغير هو الفائدة الخاصة بمؤشر القياس، بحيث تزداد أو تنخفض الدفعات الدورية مع كل إعادة تقييم لليبور، التي ستتم خلال أعوام استخدام القرض.
وعلى الرغم من أن الأغلبية العظمى من القروض المجمعة تكون بفائدة متغيرة، إلا أن هناك نسبة ضئيلة من القروض المجمعة تكون بفائدة ثابتة.
الجهات الخليجية المقترضة
ويظهر رصد وحدة التقارير عن القروض الدولارية المعلنة في الخليج خلال الـ60 يوما الماضية، أن معظمها تركز في الشركات وجهة سيادية واحدة، في حين تجري شركات سعودية وخليجية محادثات حالية بشأن الحصول على خطوط ائتمان دولارية خلال الربع الثاني والثالث من هذا العام.
وعلى سبيل المثال تمكن بنك مسقط في منتصف آذار (مارس) من جمع 650 مليون دولار من عدة بنوك دولية، وفي الشهر ذاته أفادت مصادر عدة وفقا لـ"رويترز"، بأن البحرين حصلت على قرض بنحو مليار دولار لسداد سندات بلغت أجل الاستحقاق في نهاية آذار (مارس) الماضي، بعد أن علقت الدول الخليجية خططها لإصدار سندات دولية بسبب ظروف السوق السيئة.
وفي نيسان (أبريل) حصلت شركة حلول المدفوعات الدولية نيتورك التي تتخذ من دبي مقرا لها، على قرض دولاري مجمع هي الأخرى. وفي الشهر نفسه كذلك كشفت وكالة بلومبيرج أن طيران الإمارات تجري محادثات بشأن الحصول على قروض بمليارات الدولارات، بعد أن تسبب انتشار فيروس كورونا في تعطيل حركة الطيران العالمية.
وأضافت الوكالة أن طيران الإمارات تتواصل مع عدد من البنوك المحلية والدولية بشأن هذه القروض، مشيرة إلى أن الشركة قد تنظر بقروض ثنائية التي قد تتم بشرائح أصغر من القروض المجمعة.
القروض مقابل أدوات الدين
ولطالما شكلت مسألة تفضيل الاقتراض عبر "القروض المصرفية" أو عن طريق طرق باب أسواق الدين جدلا بين مديري الخزانة في الشركات السعودية، حيث إن الخيار الأفضل يعتمد على ظروف السوق.
فمثلا اللجوء لأدوات الدين في الوقت الحالي يمنح المصدرين السعوديين والخليجيين تكلفة تسعيرية مرتفعة في حال تدني درجة التصنيف الائتماني للجهة المستدينة، إلا أن أدوات الدين تتميز بأفضلية تثبيت أسعار الفائدة، وكذلك إطالة آجال الاستحقاقات لتصل إلى أكثر من عشرة أعوام، مقارنة بالقروض المجمعة، التي تصل معظم آجالها في الخليج إلى عام واحد أو بالكثير خمسة إلى ثلاثة أعوام في حال كان القرض المجمع مقوما بالعملة الدولارية، فضلا عن كون المدفوعات الدورية تتغير قيمتها بحكم كونها مسعرة بالفائدة المتغيرة وفقا لنوعية أجل المرجع التسعيري.
ويعود عدم قدرة معظم المصارف تقديم قروض بآجال استحقاق أطول إلى القيود التنظيمية، التي فرضتها المعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة، ولا سيما من المعيار التاسع، الذي يتطرق للمعالجة المحاسبية الخاصة بالقروض وكيفية التطرق للمخاطر الناجمة عنها.
المقترضون الدولاريون
أظهرت بيانات أن المقترضين السعوديين قد سجلوا رقما قياسيا في القروض المجمعة الدولارية التي بلغت بنهاية 2018 ما يصل إلى 38 مليار دولار، وهذا ضعف ما سجل في 2017، وهم بذلك يحتلون المرتبة الأولى خليجيا، متبوعين بالمقترضين الإماراتيين بإجمالي صفقات وصلت إلى 25 مليار دولار، ولوحظ أن 27 مليار دولار من الـ38 مليار دولار جاءت من جهات سيادية سعودية.
وبحسب رصد لبيانات إجمالي القروض المجمعة التي حصل عليها المقترضون السعوديون في 2018 البالغة 49.5 مليار دولار شاملة القروض المقومة بالريال والدولار، شكلت القروض المقومة بالدولار نسبة لامست 77 في المائة من الإجمالي.
وبلغ إجمالي القروض المجمعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال 2018، أكثر من 127.2 مليار دولار، وكان نصيب المقترضين الخليجيين من القروض المجمعة، نحو 114.5 مليار دولار من إجمالي القروض المجمعة للعام نفسه، حيث استحوذت المملكة على 33 في المائة منها.
وحدة التقارير الاقتصادية