السعودية تخطط لتوفير 340 مليار ريال لتمويل عجز الميزانية .. 65 % منها أدوات دين
تخطط الحكومة السعودية لتوفير نحو 340 مليار ريال لتمويل عجز الميزانية المتوقع خلال العام الجاري في ظل تداعيات فيروس كورونا المتوقعة على إيرادات الدولة، إذ قال وزير المالية محمد الجدعان "إن الحكومة تتوقع سحب 110 مليارات إلى 120 مليار ريال من الاحتياطيات، كما هو مخطط في الميزانية، إضافة إلى زيادة إصدارات الدين بمائة مليار ريال إضافية ليصبح الإجمالي 220 مليار ريال خلال عام 2020".
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" استند إلى بيانات وزارة المالية وتصريحات الوزير، تتجه الحكومة السعودية إلى تمويل 65 في المائة من عجز الميزانية عبر الاستدانة وإصدار أدوات دين متمثلة في صكوك وسندات محلية ودولية "220 مليار ريال"، فيما ستعتمد على السحب من الاحتياطي بنسبة 35 في المائة "120 مليار ريال كحد أقصى".
وبناء على تصريحات الوزير، كان المخطط سابقا تمويل 50 في المائة من العجز عبر الديون "120 مليار ريال"، فيما 50 في المائة أخرى من خلال السحب من الاحتياطي "120 مليار ريال كحد أقصى".
وكانت الحكومة السعودية توقعت أن تسجل عجزا بنحو 187 مليار ريال العام الجاري يمثل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه بعد تداعيات فيروس "كورونا" على الاقتصاد المحلي والدولي توقع وزير المالية أن يراوح العجز بين 7 و9 في المائة من الناتج.
وفي مقابل انخفاض الإيرادات المتوقع "سواء النفطية أو غير النفطية"، تخطط الحكومة السعودية لخفض نفقات عام 2020 بأقل من 5 في المائة أو بما يعادل 50 مليار ريال، وعليه من المتوقع أن تصل النفقات إلى 783 مليار ريال بعد أن كان من المخطط أن تبلغ 833 مليار ريال.
وقال وزير المالية "إنه سيتم تأجيل نفقات على السفر والانتدابات والفعاليات، مقابل زيادة المبالغ الموجهة إلى القطاع الصحي لمواجهة فيروس كورونا".
ووفقا للوزير، من المتوقع أن تتأثر الإيرادات النفطية للحكومة السعودية نتيجة لتراجع أسعار النفط، كما ستتأثر الإيرادات غير النفطية نتيجة لتوقف جزء كبير من الاقتصاد بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس كورونا.
وستتحمل ميزانية الدولة حزم تحفيز للاقتصاد السعودي خاصة القطاع الخاص وتعويضات ضد تعطل المواطنين، وزيادة مخصصات وزارة الصحة لمواجهة الفيروس.
الدين العام
بلغ الدين العام السعودي بنهاية عام 2019 نحو 678 مليار ريال، تمثل نحو 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت الحكومة السعودية توقعت سابقا أن يبلغ الدين العام 754 مليار ريال بنهاية العام الجاري، يشكل نحو 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه بعد الزيادة المتوقعة في الاستدانة التي تحدث عنها وزير المالية، فمن المؤكد أن نسبة الدين من الناتج سترتفع عن هذه النسبة.
وذكر الوزير أنه تم أخذ موافقة المقام السامي على رفع سقف الدين من 30 في المائة من الناتج المحلي إلى 50 في المائة، فيما توقع الوزير عدم تجاوز هذا السقف حتى عام 2022.
والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة المالية طرح سندات دولية مقومة بالدولار بقيمة سبعة مليارات دولار "ما يعادل 26.25 مليار ريال".
ووصل المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب أكثر من 54 مليار دولار، وتجاوزت نسبة التغطية أكثر من سبعة أضعاف إجمالي الإصدار، ما يعكس ثقة كبيرة بالاقتصاد السعودي.
وتم تقسيم الطرح على ثلاث شرائح: 2.5 مليار دولار "ما يعادل 9.37 مليار ريال" لسندات خمسة أعوام استحقاق عام 2025، و1.5 مليار دولار أمريكي "ما يعادل 5.62 مليار ريال" لسندات عشرة أعوام استحقاق عام 2030، وثلاثة مليارات دولار "ما يعادل 11.25 مليار ريال" لسندات 40 عاما استحقاق عام 2060.
كذلك انتهت الوزارة من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لشهر مارس 2020 تحت برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال، حيث تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره نحو 15.6 مليار ريال.
الاحتياطيات
بلغت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج بنهاية شباط (فبراير) الماضي نحو 1.865 تريليون ريال مقابل 1.882 تريليون ريال بنهاية كانون الثاني (يناير) السابق له، متراجعة بنسبة 0.9 في المائة بما يعادل 17 مليار ريال.
ويشمل إجمالي الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، الذهب، وحقوق السحب الخاصة، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج.
من ناحية أخرى، استقر الاحتياطي العام للدولة بنهاية فبراير الماضي عند 470.8 مليار ريال، وهو المستوى المسجل بنهاية شهر يناير السابق له نفسه.
تحفيز اقتصادي
أعلنت الحكومة السعودية حزما تحفيزية للاقتصاد السعودي بما يتجاوز 226 مليار ريال "60.3 مليار دولار"، لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد.
ووفقا لتحليل سابق لـ"الاقتصادية"، تعادل حزم التحفيز الحكومية للأفراد والمنشآت والمستثمرين نحو 8.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة البالغ 2.64 تريليون ريال "نحو 704 مليارات دولار".
وأبرز حزم الحكومة السعودية لمواجهة كورونا، 50 مليار ريال من مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" للمؤسسات المالية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى حزمة أولى أعلنتها وزارة المالية بنحو 70 مليار ريال متمثلة في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية.
وتتحمل الحكومة من خلال نظام "ساند" 60 في المائة من رواتب موظفي القطاع الخاص السعوديين بقيمة إجمالية تصل إلى تسعة مليارات ريال.
كذلك حزمة جديدة أعلنتها وزارة المالية بما يتجاوز 50 مليار ريال لدعم وإعفاءات وتعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص، تضاف إليهما مبالغ لقطاع الصحة حسب الحاجة، حيث وصل حجم الدعم للقطاع الصحي إلى 47 مليار ريال إضافية بهدف رفع جاهزية القطاع الصحي.
* وحدة التقارير الاقتصادية