جيل الشباب في الصين يقتصد وسط الأزمة الاقتصادية

جيل الشباب في الصين يقتصد وسط الأزمة الاقتصادية

الموظفون في الصين يقتصدون في كل شيء من الملابس إلى المأكولات السريعة على الرغم من جهود الحكومة لتحفيز الاستهلاك لتجنب أسوأ آثار الكساد العالمي.
وتوضح المواقع والمدونات على الإنترنت الشائعة بين الموظفين الصينيين الشبان مزايا خفض الإنفاق في الوقت الذي بدأت فيه الأزمة المالية العالمية التأثير في الاقتصاد الصيني.
وبدأ وانج هاو (24 عاما) وهو موظف في بكين حملته في حزيران (يونيو) لخفض نفقات المعيشة الأسبوعية إلى 100 يوان (14.6 دولار). ويقول إن لديه حتى الآن 55 ألف مشارك.
وقال وأند الذي أطلق حملته هو الآخر على منتدى شائع للمدونين على الإنترنت "الأزمة المالية أعطت الشبان في الصين وأنا منهم درسا في الإنفاق".
وكانت الصين تشهد نموا كبيرا يمثل ظاهرة على مدى سنوات نظرا للارتفاع الكبير في طلب المستهلكين. وينفق صغار المستهلكين بين أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من عمرهم كل ما يكسبونه إن لم يكن أكثر على الملابس والإلكترونيات والترفيه ومجموعة كبيرة من السلع الاستهلاكية. والآن بدأ البعض على الأقل في الاقتصاد.
والى جانب حملة خفض التكاليف التي أطلقها وانج يعلن موقع آخر عن حملة "أنفق 100 يوان في الأسبوع" وتورد مواقع أخرى على الإنترنت نصائح لتخفيض الإنفاق منها وصفات لوجبات تتكلف أقل من عشرة يوان (1.46 دولار). وعرض موقع آخر "عشرة شعارات للشتاء المالي" شملت نصائح بتجنب ترك العمل أو بدء عمل خاص أو شراء سيارة أو إنجاب طفل.
وتتعارض حملات خفض التكاليف هذه تماما مع اتجاه الحكومة لتشجيع الإنفاق وسط ارتفاع البطالة وتباطؤ مبيعات التجزئة مع تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية في الصناعة الصينية بإلغاء طلبيات وإغلاق مصانع.
والمسؤولون في بكين يطلقون شعار "حماية الثمانية" تعبيرا عن العمل على تحقيق معدل نمو يبلغ 8 في المائة هذا العام.
وهذا هو أدنى معدل مطلوب للإبقاء على الاستقرار الاجتماعي وتوفير فرص عمل لأكثر من 15 مليون يدخلون سوق العمل الصينية كل عام.
ويمثل ذلك الأولوية الأولى للحزب الشيوعي وخصصت الحكومة مبلغ أربعة تريليونات يوان (نحو 586 مليار دولار) للإنفاق على تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك يتساءل بعض الاقتصاديين ما إذا كان ذلك كافيا لدعم الإنفاق المحلي.
ويقول لين سونجلي المحلل البارز في جوسين للأوراق المالية في بكين إن حملات خفض الإنفاق تعد مؤشرا على تراجع ثقة المستهلكين في الصين وقد يكون لها أثر سيء في الاقتصاد إذا زاد انتشارها.
وأضاف "الثقة - وإن كانت لا يمكن قياسها كما- مهمة جدا للاقتصاد".
وقال نحو 46 في المائة من الصينيين إن الوضع الاقتصادي في بلادهم كان جيدا في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2008 بالمقارنة بنسبة 90 في المائة قالوا ذلك في عام 2007 حسب استطلاع نشر في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وقال جون ما كبير الاقتصاديين المختصين في الصين في دويتشه بنك في هونج كونج إنه يتوقع أن تنمو مبيعات التجزئة بمعدل 13 في المائة فقط هذا العام فيما يرجع أساسا إلى التراجع الكبير في الأسعار. ويتوقع أن تكون مبيعات التجزئة قد نمت بمعدل 21 في المائة في 2008.
والموظفون الصينيون في المدن الكبيرة مثل بكين وشنغهاي وجوانججو مثلهم مثل نظرائهم في الدول الغربية يميلون للإنفاق ببذخ.
وأظهر استطلاع أجرته حكومة شنغهاي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 أن الموظفين في المدينة وهي المركز المالي للصين ينفقون في المتوسط 2500 يوان في الشهر. ومع متوسط دخل يبلغ 2192 يوان (320 دولارا) حسب إحصاءات حكومية صدرت في أيلول (سبتمبر) فإن هذا يعني أن الموظفين ينفقون أكثر مما يكسبون.
والمنتجات غالية الثمن مثل الإلكترونيات والسلع الفاخرة تباع بكثرة في الصين خاصة بين الموظفين الشبان المستعدين لإنفاق راتبهم بكامله لشراء جهاز آي- بود الجديد الذي تنتجه "أبل".
وقال وانج "كنت أغير هاتفي المحمول كل ستة أشهر منذ تخرجي من الجامعة". وأضاف "لكن بعد أن بدأت الأزمة المالية العالمية أشعر بضغوط من شركتي التي تملك حصصا في شركات أجنبية".
مثل هذه المخاوف هي ما يدفع الموظفين الشبان في الصين للحد من الإنفاق وإن كان أغلبهم لا يصل إلى حد خفض الإنفاق إلى 100 يوان في الشهر.
وبالنسبة لوانج فإنه مازال يجاهد من أجل خفض الإنفاق إلى 100 يوان أسبوعيا على كل شيء من طعام ومواصلات وترفيه. وفي بكين يمكنك بـ 100 يوان شراء تسع شطائر بيج ماك من ماكدونالدز أو ملء نصف خزان وقود سيارتك أو دفع تكاليف خدمة الإنترنت المنزلية لمدة شهر أو شراء تذكرتين للسينما.

الأكثر قراءة