حزم تحفيز الاقتصاد السعودي تعادل 8.6 % من الناتج المحلي .. بين أعلى المعدلات عالميا

حزم تحفيز الاقتصاد السعودي تعادل 8.6 % من الناتج المحلي .. بين أعلى المعدلات عالميا
حزم تحفيز الاقتصاد السعودي تعادل 8.6 % من الناتج المحلي .. بين أعلى المعدلات عالميا

أعلنت الحكومة السعودية حزما تحفيزية للاقتصاد السعودي بما يتجاوز 226 مليار ريال (60.3 مليار دولار)، لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، تعادل حزم التحفيز الحكومية للأفراد والمنشآت والمستثمرين نحو 8.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة البالغ 2.64 تريليون ريال (نحو 704 مليارات دولار).
لكن حزم التحفيز تتجاوز هذه النسبة في ظل الإعلان عن مبادرات عدة دون تقدير قيمتها المالية، منها على سبيل المثال دعم الأفراد العاملين بشكل مباشر والذين ليسوا تحت مظلة أي شركة ومسجلين لدى الهيئة العامة للنقل في أنشطة نقل الركاب وتم إيقافهم بسبب الإجراءات الوقائية لفيروس كورونا، وذلك من خلال دفع مبلغ بمقدار الحد الأدنى من الرواتب لهم.
وتعد نسبة التحفيز إلى الناتج المحلي السعودي بين أعلى المعدلات مقارنة بأكبر الاقتصادات في العالم، حيث تسبقها ثلاث دول فقط وهي ألمانيا واليابان والولايات المتحدة بنسب 20.9 و18.8 و10.3 في المائة على التوالي.
فيما تتجاوز السعودية المعدلات لدى الصين، والهند، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، والبرازيل، وكندا، وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، وأستراليا، ومنطقة اليورو، وإندونيسيا.
وجاءت إسبانيا خلف السعودية في نسبة حزم التحفيز إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ7.8 في المائة، وأستراليا (5.8 في المائة)، وكوريا الجنوبية (4.9 في المائة).
وسجلت النسبة في كندا 4.5 في المائة من الناتج، وفرنسا (4 في المائة)، والمملكة المتحدة (3 في المائة)، والبرازيل (1.5 في المائة)، والصين (1.3 في المائة)، والهند (0.8 في المائة)، وإندونيسيا (0.7 في المائة)، وإيطاليا (0.4 في المائة).
كما يتجاوز التحفيز السعودي نظيره لدى منطقة اليورو، التي يبلغ نسبته للناتج لديها 3.2 في المائة.

حزم التحفيز السعودية
كان أبرز حزم الحكومة السعودية لمواجهة كورونا، 50 مليار ريال من مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) للمؤسسات المالية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. إضافة إلى حزمة أولى أعلنتها وزارة المالية بنحو 70 مليار ريال والمتمثلة في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية.
وتحمل الحكومة من خلال نظام (ساند) 60 في المائة من رواتب موظفي القطاع الخاص السعوديين بقيمة إجمالية تصل إلى تسعة مليارات ريال.
كذلك حزمة جديدة أعلنتها وزارة المالية بما يتجاوز 50 مليار ريال لدعم وإعفاءات وتعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص.
تضاف إليهما مبالغ لقطاع الصحة حسب الحاجة، حيث وصل حجم الدعم للقطاع الصحي إلى 47 مليار ريال إضافي بهدف رفع جاهزية القطاع الصحي.

برنامج «ساما»
في 14 آذار (مارس) الماضي، أعلنت "ساما" برنامجها التحفيزي لمواجهة كورونا الذي اشتمل على دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث يتكون البرنامج من ثلاثة عناصر أساسية؛ تستهدف التخفيف من آثار التدابير الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحديدا تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل لهذا القطاع وتمكينه من النمو خلال المدة المقبلة والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على التوظيف في القطاع الخاص.
أول برامج دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تأجيل الدفعات، المتمثل في إيداع مبلغ يصل إلى 30 مليار ريال لمصلحة البنوك وشركات التمويل، مقابل تأجيل دفع مستحقات القطاع المالي (البنوك وشركات التمويل) لمدة ستة أشهر على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ابتداء من تاريخه.
إضافة إلى برنامج تمويل الإقراض وهو عبارة عن تقديم التمويل الميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة يصل إلى مبلغ 13.2 مليار ريال، عن طريق منح قروض من البنوك وشركات التمويل لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف دعم استمرارية الأعمال ونمو هذا القطاع خلال المرحلة الحالية، وبما يسهم في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على مستويات التوظيف في هذه المنشآت لمدة ستة أشهر على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ابتداء من تاريخه.
أخيرا، برنامج دعم ضمانات التمويل، والمتمثل في إيداع مبلغ يصل إلى ستة مليارات ريال لمصلحة البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل (البنوك وشركات التمويل) من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة) بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020 ودعم التوسع في التمويل لمدة ستة أشهر على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ابتداء من تاريخه.
وثاني برامج "ساما"، دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، وهو عبارة عن دعم رسوم المدفوعات لجميع المتاجر ومنشآت القطاع الخاص لمدة ثلاثة أشهر، وذلك بقيمة إجمالية تفوق 800 مليون ريال، من خلال تحمل "المؤسسة" تلك الرسوم لمصلحة مقدمي خدمات المدفوعات المشاركين في المنظومة الوطنية.
ثالث برامج الدعم، فيما يتعلق بالمنشآت المتأثرة من جراء التدابير الاحترازية التي تم تبنيها في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ تقوم "المؤسسة" حاليا بالتنسيق مع البنوك وشركات التمويل لتسهيل المدفوعات المتعلقة بتمويل هذه المنشآت.

حزمة أولى من «المالية»
في 20 آذار (مارس) الماضي، أعلنت وزارة المالية الحزمة الأولى لتحفيز الاقتصاد التي شملت:
1- الإعفاء من المقابل المالي على الوافدين المنتهية إقاماتهم من تاريخه حتى 30 حزيران (يونيو) 2020، وذلك من خلال تمديد فترة الإقامات الخاصة بهم لمدة ثلاثة أشهر دون مقابل.
2- تمكين أصحاب العمل من استرداد رسوم تأشيرات العمل المصدرة التي لم تستغل خلال مدة حظر الدخول والخروج من المملكة حتى في حال ختمها في جواز السفر، أو تمديدها لمدة ثلاثة أشهر دون مقابل.
3- تمكين أصحاب العمل من تمديد تأشيرات الخروج والعودة التي لم تستغل خلال مدة حظر الدخول والخروج من المملكة لمدة ثلاثة أشهر دون مقابل.
4- تمكين أصحاب الأعمال ولمدة ثلاثة أشهر من تأجيل توريد ضريبة القيمة المضافة وضريبة السلع الانتقائية وضريبة الدخل، وتأجيل تقديم الإقرارات الزكوية وتأجيل سداد الالتزامات المترتبة بموجبها، ومنح الشهادات الزكوية دون قيود عن مدة إقرار العام المالي 2019، والتوسع في قبول طلبات التقسيط دون اشتراط دفعة مقدمة من قبل الهيئة العامة للزكاة والدخل، إضافة إلى تأجيل تنفيذ إجراءات إيقاف الخدمات والحجز على الأموال من قبل الهيئة العامة للزكاة والدخل، ووضع المعايير اللازمة لتمديد فترة التأجيل للأنشطة الأكثر تأثرا حسب الحاجة.
5- تأجيل تحصيل الرسوم الجمركية على الواردات لمدة 30 يوما مقابل تقديم ضمان بنكي، وذلك للأشهر الثلاثة المقبلة، ووضع المعايير اللازمة لتمديد مدة التأجيل للأنشطة الأكثر تأثرا حسب الحاجة.
6- تأجيل دفع بعض رسوم الخدمات الحكومية والرسوم البلدية المستحقة على منشآت القطاع الخاص، وذلك لمدة ثلاثة أشهر، ووضع المعايير اللازمة لتمديد فترة التأجيل للأنشطة الأكثر تأثرا حسب الحاجة.
7- تفويض وزير المالية للموافقة على الإقراض وغيره من صور التمويل والإعفاء من سداد رسوم وعوائد القروض الممنوحة حتى نهاية 2020، لمبادرة برنامج استدامة الشركات.

تعويضات «ساند»
في الثالث من شهر نيسان (أبريل) الجاري، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمره القاضي باستثناء العاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص المـتأثرة من التداعيات الحالية من جراء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، من المواد الثامنة، والعاشرة، والرابعة عشرة من نظام التأمين ضد التعطل عن العمل، حيث يحق لصاحب العمل بدلا من إنهاء عقد العامل السعودي أن يتقدم للتأمينات الاجتماعية بطلب صرف تعويض شهري للعاملين لديه 60 في المائة من الأجر المسجل في التأمينات الاجتماعية لمدة ثلاثة أشهر، بحد أقصى تسعة آلاف ريال شهريا، وبقيمة إجمالية تصل إلى تسعة مليارات ريال.
وقال محمد الجدعان وزير المالية رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، إن آلية الدعم ستكون بموجب الشروط المنصوص عليها في نظام التأمين ضد التعطل عن العمل (ساند)، للمنشآت المشمولة بالأمر الملكي، حيث تغطي نسبة 100 في المائة من السعوديين العاملين في المنشآت التي لديها خمسة عاملين سعوديين أو أقل، وتصل حتى 70 في المائة من السعوديين العاملين في المنشآت التي يتجاوز عدد العاملين السعوديين فيها خمسة عمال، مع إعفاء صاحب العمل من الالتزام بدفع الأجر الشهري للمستفيدين وفق الأمر الملكي، ولا يحق للمنشأة إلزام العامل بالعمل خلال فترة صرف التعويض.
كما أوضح أن عدد المؤهلين للاستفادة من التعويض يتجاوز (مليونا و200 ألف) عامل سعودي، ويبدأ التقديم على التعويض خلال نيسان (أبريل) الحالي، وسيكون الصرف ابتداء من أول يوم عمل في شهر أيار (مايو) 2020 لتغطية أجر نيسان (أبريل)، وذلك للعاملين السعوديين في جميع منشآت القطاع الخاص التي تعذر عليها دفع أجور العاملين السعوديين لديها بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19).
واشترط الأمر الملكي أن تلتزم المنشآت باستئناف دفع أجور العاملين المستفيدين لديها وفق الأمر الملكي، فور توقف التعويض، كما تلتزم المنشأة بالاستمرار في دفع الأجور لبقية العمال (السعوديين وغير السعوديين) غير المشمولين بهذا التعويض،
وأشار إلى أن المستفيدين من نظام التعطل عن العمل (ساند) من الموظفين السعوديين وفق الأمر الملكي، يسري بشأنهم أيضا ما أقرته مؤسسة النقد العربي السعودي من حزمة الإجراءات الاحترازية لمواجهة آثار جائحة كورونا للحد من التأثير في الأنشطة الاقتصادية، ومنها تأجيل الأقساط المستحقة للمنتجات التمويلية دون تكلفة أو رسوم إضافية لمدة ثلاثة أشهر.

حزمة إضافية من «المالية»
في 15 نيسان (أبريل) الجاري، أعلنت وزارة المالية حزمة جديدة تمثلت في الآتي:
أولا: تخصيص مبلغ 50 مليار ريال، لتعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص.
ثانيا: تقديم حسم على قيمة فاتورة الكهرباء للمستهلكين في القطاعات التجارية والصناعية والزراعية قدرها 30 في المائة لمدة شهرين (أبريل – مايو)، مع إمكانية التمديد إذا استدعت الحاجة.
ثالثا: السماح بشكل اختياري للمشتركين في القطاع الصناعي والتجاري لسداد 50 في المائة - من قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية لفواتير الأشهر (أبريل ومايو ويونيو)، على أن يتم تحصيل المستحقات المتبقية على دفعات مقسمة لمدة ستة أشهر ابتداء من شهر كانون الثاني (يناير) 2021 مع إمكانية تأجيل فترة السداد إن استدعت الحاجة.
رابعا: دعم الأفراد العاملين بشكل مباشر والذين ليسوا تحت مظلة أي شركة ومسجلين لدى الهيئة العامة للنقل في أنشطة نقل الركاب وتم إيقافهم بسبب الإجراءات الوقائية لفيروس كورونا، وذلك من خلال دفع مبلغ بمقدار الحد الأدنى من الرواتب لهم.
خامسا: التفعيل السريع لقرار مجلس الوزراء رقم (649) بتاريخ 13 ذو القعدة 1440هـ، القاضي بإلزام الشركات التي تملك فيها الدولة أكثر من (51 في المائة) من رأسمالها، بالأخذ بالمبادئ والقواعد العامة لطرح الأعمال والمشتريات وإعطاء أفضلية للمحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بما سيزيد من الحركة الاقتصادية في السوق المحلية وتوجيه الطلب نحو المنتجات والخدمات المحلية.
وأكد وزير المالية، وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف أنه تم تخصيص مبالغ إضافية لقطاع الصحة حسب الحاجة، حيث وصل حجم الدعم للقطاع الصحي إلى 47 مليار ريال إضافي بهدف رفع جاهزية القطاع الصحي وتأمين الأدوية وتشغيل الأسرة الإضافية وتوفير المستلزمات الطبية الضرورية مثل أجهزة التنفس الاصطناعي وأجهزة ومستلزمات الفحوص المخبرية، وكذلك لتأمين الكوادر الطبية والفنية اللازمة من الداخل والخارج.

* وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة