الأوكرانيون ساخطون على موقف ساستهم من نزاع الغاز

الأوكرانيون ساخطون على موقف ساستهم من نزاع الغاز

بالنسبة للأوكرانيين في شوارع كييف فإن النزاع مع روسيا حول إمدادات الغاز مجرد مثال آخر على عجز نخبتهم السياسية المتصارعة.
ويخشى البعض من أن وقف روسيا إمدادات الغاز إلى أوكرانيا بعد فشلهما في الاتفاق على تعاقد هذا العام سيؤدي إلى خفض ما يصلهم من تدفئة ومياه ساخنة في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة إلى نحو عشر درجات مئوية تحت الصفر. ولكن الناس في هذه الجمهورية السوفيتية سابقا التي يبلغ عدد سكانها 47 مليونا فقدوا الحيوية والأمل اللذين انتعشا قبل أربع سنوات مع (الثورة البرتقالية) التي جاءت بالرئيس فيكتور يوشينكو ورئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو إلى السلطة بأغلبية كاسحة وأثارت غضب موسكو.
والآن يثور خلاف بين شريكي الثورة يوشينكو وتيموشينكو منذ عام بينما الأزمة الاقتصادية تتجلى للعيان.
وقال أوليج كارليتشيك وهو عامل في منتصف الثلاثينيات وهو في طريقه للعمل "في إيطاليا يطلقون عليهم المافيا وفي أمريكا كوزا نوسترا وفي أوكرانيا فيرونا رادا (البرلمان)".
وتابع قائلا "هذه مجرد عصابة من قطاع الطرق يجلسون في الكرملين ليجادلون ويقررون ويتحدثون مع عصابة أخرى في شارع جروشفسكا" في إشارة إلى مقر السلطة في موسكو وفي أوكرانيا.
وأضاف "هذه مشكلتهم فالناس العاديون يعرفون كيف يتفقون".
وتكرار نزاعات الغاز التي تقدر بمليارات الدولارات مع روسيا والتي بدأت بعد ثورة عام 2004 والذي يراه البعض ضغطا من جانب روسيا على جارتها ذات الميول الغربية أثار شكوكا واسعة النطاق بأن شخصا ما في مكان ما يجني أرباحا.
وفي أوكرانيا, كما في روسيا, عدد من رجال الأعمال من أصحاب المليارات بعضهم يجلس في البرلمان أو يهيمن عليه مما زاد من انعدام ثقة الناخبين العاديين بالساسة. والاقتتال الذي لا ينتهي أدى إلى انتخابين برلمانيين وأربع حكومات منذ أن أدى يوشينكو اليمين في بداية 2005 مما أعاق جهوده لقيادة أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أو الاقتراب من الاتحاد الأوروبي من خلال الإصلاح الاقتصادي.
وقالت لاريسا أندرييفا ـ وهي بالمعاش ـ "السياسيون لا يعملون على الإطلاق.. هم لا يهتمون باقتصادنا.. والغاز أساس اقتصادنا".
ولا يتوقع كثيرون أن يتغير شيء بعد الانتخابات الرئاسية المقرر أن تجرى بعد 12 شهرا حتى لو خسرها يوشينكو كما يتوقع حيث تراجعت شعبيته إلى أقل من 10 في المائة.
وهناك قليل من المشاعر السيئة تجاه روسيا بسبب النزاع على الغاز رغم الخلافات السياسية مع موسكو في الآونة الأخيرة بسبب الحرب في جورجيا والأسطول الروسي في البحر الأسود المتمركز في ميناء سيفاستوبول الأوكراني. وقال رجل لم يرغب في الكشف عن اسمه "هذا خطأ روسيا لكنه أيضا خطأنا. فروسيا دولة مجاورة قوية جدا لذا يجب التعامل معها بحذر شديد. روسيا تملي أوامر. يجب أن تسمع".
وقالت لاريسا "بالطبع يجب أن يصروا على أن ندفع أكثر.. لماذا يجب عليهم أن يطعمونا.. الشعب الروسي يعاني أيضا".

الأكثر قراءة