عين على توزيعات الأرباح وأخرى على نتائج الربع الأول

عين على توزيعات الأرباح وأخرى على نتائج الربع الأول

تبدأ أسواق الأسهم الخليجية تداولات العام الجديد 2009 اليوم، وهي في أسوأ حالاتها بعدما تكبدت خسائر فادحة تجاوزت نصف تريليون دولار تحت وطأة تداعيات الأزمة المالية العالمية، التي يخشى من أن تظل تلقي بمزيد من تأثيراتها على الأسواق الخليجية في عام 2009 حيث يتطلع المتعاملون والمحللون إلى اليوم الذي تتحرر فيه الأسهم الخليجية من "رباط" الأسواق الخارجية.
وتستهل الأسهم الخليجية أولى جلسات التداول لعام 2009 وعينها الأولى على توزيعات أرباح عام 2008 والأخرى على نتائج الشركات للربع الأول من 2009 حيث يجمع المحللون على أنها ستحدد مصير العام ككل في ضوء التوقعات بأن 2009 سيكون صعبا على الشركات الخليجية نتيجة للأداء الهزيل المتوقع للاقتصاد العالمي ككل، الذي يقل عن 1 في المائة حسب توقعات وحدة الإيكونوميست للأبحاث الاقتصادية.
وتترقب الأسواق بدءا من الأسبوع المقبل موسم الإعلان عن نتائج الشركات الخليجية لعام 2008 وتوزيعات الأرباح وهو العامل الذي سيكون له تأثيراته الإيجابية أو السلبية في أسواق الأسهم، وإن كان بند توزيعات الأرباح سيكون الأكثر أهمية من بند النتائج على اعتبار أن الأسواق تتوقع أصلا انخفاضا في معدلات نمو أرباح الشركات للعام ككل وأن يأتي الربع الأخير من العام سلبيا في عديد من الشركات، خصوصا العقارية والبنوك أكثر القطاعات تضررا من تداعيات الأزمة المالية.
لذلك السؤال الذي سيفرض نفسه على المتعاملين خصوصا في الإمارات والكويت وهم يتهيؤون لأول يوم تداول للعام الجديد هو، هل ستوزع الشركات أرباحا نقدية أو أسهم منحة هذا العام ؟ ما هي الشركات التي يتوقع أن تتخذ مجالس إداراتها قرارات بعدم توزيع أرباح بسبب حاجتها الماسة للسيولة لتشدد البنوك في الإقراض؟
مبكرا، وقبل انتهاء العام بأسابيع حسمت الشركات القطرية أمرها وأعلنت توزيعات أرباح عام 2008 وتركزت معظمها على الأرباح النقدية التي راوحت بين 5 و10 و15 في المائة وعدد قليل من الشركات أعلن توزيعات أسهم منحة لكن حتى الآن يبدو الأمر غامضا في أسواق الإمارات والكويت على وجه التحديد لاعتبارات خاصة بكل سوق.
ففي الإمارات تبدو مشكلة نقص السيولة لدى الشركات واضحة وهو ما دفع شركة أرابتك مبكرا إلى اللجوء إلى رفع رأسمالها 100 في المائة عبر توزيع أسهم مجانية وعدم توزيع أرباح نقدية خلال العام لحاجتها إلى السيولة، كما أوقفت شركة إعمار برنامج إعادة شراء أسهمها بعد شراء 200 ألف سهم فقط بقيمة 1.1 مليون درهم خوفا أيضا من تبديد السيولة في شراء الأسهم في وقت هي في حاجة إلى السيولة لتسيير أمور مشاريعها وفي وقت ستجد صعوبة في الاقتراض من البنوك التي إما أنها أوقفت التمويل وإما زادت من الشروط أو رفعت من نسب الفوائد على الإقراض.
ولذلك تزداد التوقعات بأن شركات عديدة منها شركات قيادية في الإمارات تعمل في قطاعات العقار والبنوك والاستثمار ربما لن توزع أرباحا للعام وتؤثر السلامة وتحتفظ بسيولتها، وربما يكون الأمر مشابها إلى حد ما لدى شركات الكويت خصوصا شركات الاستثمار، التي تكبدت خسائر فادحة وتعاني ديونا تعجز عن سدادها. ومن المؤكد أن معظمها لن يقر أيضا توزيعات أرباح للعام، وفي حال قررت شركات أخرى أرباحا فلن تكون بنسب قياسية كما فعلت شركة زين، التي أقرت توزيعات نقدية بنسبة 5 في المائة فقط.
لهذا السبب تستبعد المحللة المالية مها كنز في شركة الفجر للأوراق المالية في دراسة لها أن تفي شركة إعمار العقارية أكبر شركة للتطوير العقاري في الإمارات بوعودها للمساهمين بتوزيعات نقدية بنسبة 20 في المائة على غرار العامين الماضيين بسبب حاجة الشركة إلى السيولة لقرب موعد آجال سداد جزء كبير من قروضها البالغة تسعة مليارات درهم حيث سيتعين عليها سداد ملياري درهم العام المقبل وفي حال اضطرت إلى التوزيعات النقدية ستهدر 1.2 مليار درهم.
وأوضحت أن "إعمار" تملك تدفقات نقدية موجبة تمكنها من الإيفاء بالتوزيعات حيث بلغت قيمة التدفقات النقدية الصافية المتحققة من الأنشطة التشغيلية للأشهر التسعة الأولى من عام 2008، 3.74 مليار درهم، لكن حاجة الشركة إلى السيولة قد تجعلها لا تفي بوعودها إذا ما اضطرتها الظروف الطارئة كما فعلت من قبل بالعدول عن قرار شرائها جزءا من أسهمها نظرا لحاجتها إلى السيولة في الأشهر الماضية.
وقالت كنز "قد يكون أفضل الخيارات أمام إعمار تقديم اقتراح بتوزيع أسهم منحة للمساهمين عوضا عن التوزيع النقدي الذي وعدت به، فهو استبدال لتوزيع منحة بدلا من نقدي حتى ترضي المساهمين لأنها تثق بأرباحها للسنوات المقبلة بعد تسليم أكبر مشاريعها "برج دبي" وباقي المشاريع الكبرى الأخرى وفي الوقت نفسه لن يكلفها هذا الأمر هدر أموال في أمس الحاجة إليها.
في المقابل يجمع الخبراء والمحللون على أن أسواق الأسهم الخليجية لن تغير كثيرا من مسارها الذي اتخذته في الربع الأخير من عام 2008 حيث ستظل على تقلباتها بين ارتفاع وهبوط ولن تعرف صورة واضحة سوى بعد إعلان نتائج الربع الأول من عام 2009، الذي سيحدد مصير جميع الأسواق للعام بأكمله بحسب ما قاله محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية، مؤكدا أن عام 2009 سيمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد الإماراتي بشكل عام ولأسواق المال بشكل خاص في ظل تبعات الأزمة العالمية.
إلا أنه في رأينا يمثل أيضاً فرصة حقيقية لمن يمتلك السيولة والجرأة والنفس الاستثماري الطويل لبناء محفظة استثمارية على أسعار متدنية جداً ولا تعكس أداء الاقتصاد الوطني وكثير من الشركات المساهمة العاملة.
وفي اعتقادنا أنه لا يمكن الحديث عن تحسن في أسواق الأسهم المحلية قبل أن نرى تحسنا ملحوظا في عودة البنوك بتوفير السيولة اللازمة لتدوير عجلة الاقتصاد وخاصة للقطاع الخاص الذي يعتمد في نموه وعمله وتطوره على حجم السيولة التي يستطيع أن يحصل عليها من البنوك لإدارة تدفقاته النقدية على المدى المتوسط.
كما أن قطاع العقار لن يعود للحركة والتداول في السوق الثانوية دون وجود تمويلات عقارية من البنوك المحلية وإن كان الأمل معقودا على الانتهاء من تأسيس مصرف الإمارات للتنمية الذي تأسس من "المصرف العقاري والمصرف الصناعي وشركتي أملاك وتمويل" في أن يحسن مستوى السيولة المتوافرة لقطاع التمويل العقاري.
ويأمل المتعاملون في سوق دبي كبرى الأسواق خسارة خلال عام 2008 في أن تغير السوق من مسيرتها الهبوطية وأن تفلح في استقطاب سيولة نشطة تعيدها إلى التحسن وإن كانت المؤشرات لا تزال على حالها حيث لا تزال الأسواق تتأثر بالغموض الذي يكتنف القطاع العقاري وتوقعات بتراجع أرباح شركات العقارات، إضافة إلى الحديث غير المنقطع عن ديون حكومة دبي وشركاتها رغم تأكيد المسؤولين الحكوميين قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها.
وأنهت سوق دبي المالي آخر أسبوع من تداولات عام 2008 ولأول مرة منذ شهور طويلة بصافي شراء للأجانب بقيمة 33 مليون درهم حيث بلغت قيمة مشترياتهم على مدار الأسبوع ( 3 جلسات تداول فقط بسبب عطلتي العامين الهجري والميلادي ) 360.4 مليون درهم تشكل 37.6 في المائة من إجمالي التعاملات الأسبوعية للسوق، البالغة 596.2 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 327 مليون درهم.
وبعد أسابيع عدة من الهبوط أنهى مؤشر سوق دبي آخر أسبوع من عام 2008 بارتفاع نسبته 3.1 في المائة عند مستوى 1.636 نقطة غير أنه أنهى العام ككل كأسوأ أسواق الخليج أداء بانخفاض 72.4 في المائة.
وارتفعت مشتريات الخليجيين في الجلسات الثلاث إلى 45.4 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 42.7 مليون درهم ليصل صافي الاستثمار الخليجي إلى 2.6 مليون درهم كمحصلة شراء، كما بلغت قيمة مشتريات المستثمرين العرب 233.3 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 216.7 مليون درهم بصافي استثمار قيمته 16.5 مليون درهم كمحصلة شراء, وبلغت قيمة مشتريات الأجانب من الجنسيات الأخرى 81.6 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 67.4 مليون درهم بصافي استثمار قيمته 14.2 مليون درهم كمحصلة شراء.
وعلى العكس ارتفعت مبيعات المستثمرين الإماراتيين إلى 629.7 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 596.2 مليون درهم بصافي استثمار بقيمة 33.5 مليون كمحصلة بيع، وبلغت قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين المؤسساتيين 143 مليون درهم تشكل 15 في المائة من إجمالي قيمة التداول مقابل مبيعات بقيمة 149 مليون درهم وبذلك بلغ صافي الاستثمار المؤسسي نحو 5.8 مليون درهم، كمحصلة بيع.
وتوزع الاستثمار المؤسسي بواقع مشتريات للبنوك بقيمة تسعة ملايين درهم مقابل مبيعات بقيمة 15.3 مليون درهم ومشتريات للشركات بقيمة 133.9 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 132.9 مليون درهم والمؤسسات 137 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 558 ألف درهم.

الأكثر قراءة