إتمام أوسع عملية إعادة بناء في القطاع المصرفي الأمريكي

إتمام أوسع عملية إعادة بناء في القطاع المصرفي الأمريكي

أعلنت المصارف الأمريكية الثلاثة "بنك أوف أمريكا" و"ويلز فارغو" و"بي إن سي" أنها أنهت إجراءات شراء منافساتها "ميريل لينش" و"واكوفيا" و"ناشيونال سيتي" على التوالي في واحدة من أوسع عمليات إعادة بناء القطاع المصرفي في الولايات المتحدة.
وبات "بنك أوف أمريكا" يملك أكبر قسم لإدارة الثروات في العالم يضم نحو 20 ألف مستشار مالي وموجودات بقيمة نحو 2700 مليار دولار، بفضل حصوله على مصرف الأعمال السابق "ميريل لينش".
وجرت المفاوضات إنجاز هذه الصفقة في أوج الأزمة المالية في أيلول (سبتمبر) الماضي.
ويملك هذا المصرف أيضا الذي اشترى في 2008 مؤسسة "كانتريسايد" نصف أكبر صندوق استثماري مسجل في البورصة "بلاكروك".
أما "ويلز فارغو"، فبات يملك أكبر شبكة توزيع في البلاد تضم 11 ألف وكالة، ويحتل المرتبة الثانية من حيث الودائع (نحو 774 مليار دولار) وموجودات بقيمة نحو 1400 مليار دولار بعد شرائه "واكوفيا". وتمت هذه الصفقة بتبادل أسهم عند إغلاق البورصة الأربعاء.
وأخيرا ستبلغ موجودات "بي ان سي" نحو 175 مليار دولار من الودائع باستحواذه على "ناشيونال سيتي". وبنحو 291 مليار دولار من الموجودات، سيحتل المرتبة الخامسة على مستوى الموجودات في البلاد.
وتشكل عمليات الاندماج الثلاث هذه بعض أكبر صفقات أدت إلى تغيير أساسي في القطاع المصرفي الأمريكي في 2008 الذي شهد أيضا قيام "جي بي مورغان تشيز" بشراء "بير ستيرنز" ثم "واشنطن ميتوال".
أما مصرف الأعمال "ليمان براذرز" فقد أعلن إفلاسه قبل أن يشتري كل موجوداته المصرف البريطاني "باركليز" مع 25 مصرفا محليا آخر أعلن إفلاسه. ورافق إعادة تشكيل القطاع المصرفي إلغاء عشرات الآلاف من الوظائف.
وهبت السلطات الأمريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لنجدة المصرف العملاق "سيتي جروب" أحد أكثر البنوك تضررا من الأزمة المالية من خلال تقديم ضمانة تفوق 300 مليار دولار على أصوله مقابل المساهمة في رأسماله. وقال مسؤولون في الحكومة الأمريكية في حينها، إن العامل المحرك وراء قرار إنقاذ مجموعة سيتي جروب المالية هو محاولة إعادة الثقة بالنظام المالي وفي المؤسسات المالية الأمريكية الكبرى.
وخصصت واشنطن كذلك مبلغا جديدا قدره 20 مليار دولار لـ "سيتي جروب" أخذت من خطة دعم النظام المالي الأمريكي البالغة قيمتها 700 مليار دولار. وتضاف هذه المساعدة إلى 25 مليار دولار سبق أن منحت لـ "سيتي جروب" في إطار هذه الخطة. في المقابل التزمت "سيتي جروب" بإصدار أسهم تفضيلية بقيمة سبعة مليارات دولار مع نسبة فائدة 8 في المائة للسماح بمساهمة وزارة الخزانة والهيئة الضابطة للقطاع المصرفي.
وأعلنت مجموعة سيتي جروب المصرفية الأمريكية العملاقة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي اعتزامها الاستغناء عن نحو 53 ألف موظف إضافي من قوة العمل لديها في مختلف أنحاء العالم، بعد أن سجلت خسائر كبيرة نتيجة الأزمة المالية العالمية.
وقد استغنت "سيتي جروب" عن أكثر من 23 ألف موظف في وقت سابق من عام 2008. وسجلت المجموعة خسائر للفصل الرابع على التوالي حيث زادت خسائرها حاليا على 20 مليار دولار.
وأوضحت المجموعة المصرفية في حينها، أنها تعتزم بشكل عام خفض قوة العمل لديها بنسبة 20 في المائة من عدد العاملين البالغ 375 ألفا في نهاية عام 2008 ليبلغ 300 ألف.
و"سيتي جروب" الأوسع انتشارا على الساحة العالمية مقارنة بأي بنك أمريكي آخر حيث تعمل في أكثر من 100 دولة، حيث يعتقد على نطاق واسع أن البنك أكبر من أن تسمح الحكومة الأمريكية بانهياره لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى فوضى مالية عارمة في شتى أنحاء العالم.
يُذكر أن نحو 160 ألف شخص فقدوا وظائفهم في قطاع البنوك الأمريكي بسبب الأزمة المالية. وبلغ إجمالي خسائر القطاع حتى الآن نحو 700 مليار دولار.

الأكثر قراءة