الهدية المؤثرة في الوقت المناسب
قدم سمو ولي العهد هدية قيمة للطلاب المبتعثين في أمريكا ولعلها تقدم لغيرهم من الطلاب وهي عبارة عن أحد عشر ألف ريال لكل طالب وطالبة في أمريكا. وسبق ذلك قرار خادم الحرمين الشريفين زيادة في المكافأة السنوية بنسبة 50 في المائة لكل طلاب البعثات. توقيت هذه الهدية جاء مناسبا بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية في أمريكا وغيرها من الدول التي يوجد فيها الطلاب السعوديون. وحيث إن الجزء الأكبر من مصروفات الطالب المبتعث يأتي من خلال تكلفة المسكن، فالأحرى بالطلاب الاستثمار طويل الأجل من خلال شراء مساكن خاصة لهم أثناء دراستهم وذلك باستخدام هذه الهدية القيّمة كدفعة أولى، واستخدام الزيادة في المكافأة كدفعة شهرية لتسديد القرض العقاري. بناء الثروة المبكرة يعطي الطالب دفعة استثمارية ومالية في الحياة لبناء مستقبل مالي مريح، خاصة أن الطالب يستطيع استبدال أجرة السكن بالتملك. مما يعطي هذه الهدية أهمية أن سوق العقار اليوم سوق شراء على المديين المتوسط والطويل. تاريخيا، هناك فرصة مناسبة للشراء بأسعار مقبولة وبناء رأسمالي للفرد والمجتمع السعودي في تراكم رأسالمال الاجتماعي الخاص.
تأتي الفرصة حينما تجتمع الظروف الموضوعية في حسن التوقيت في حالة سوق العقار وتوقيت الهدية وحجم الهدية وفرصة الطالب المبتدئ في بناء الثروة تدريجيا. أثبتت الأوضاع المالية الحالية أن التوفير والاستثمار التدريجي هما الطريق الأمثل لبناء مستقبل مالي واعد. للطالب حرية الاختيار بعد التخرج في بيع المسكن بسعر قد يكون أعلى من سعر الشراء نظرا للنزول الحاد في الأسعار حاليا وقد يكون مصدرا للدخل مستقبلا. البداية المبكرة لبناء مستقبل مالي مستقر تساعد على توازن الحياة الاقتصادية لاحقا. كما أن هناك مصلحة اجتماعية مشتركة في بناء مجتمع مستقر ماليا واقتصاديا. هذه الوحدات السكنية هي إضافة لرأسمال هذه العائلات السعودية من خلال ملك أبنائهم وتوزيع في الاستثمارات السعودية الخاصة. نجاح الطالب علميا واقتصاديا يسهم في نجاح المملكة.
المتوقع أن يستخدم الطلاب هذه الهدية كأغلب الشباب والشابات في العالم في اتجاه واحد؛ الاستهلاك. وهذا قد يكون متوقعا ولكنه مؤسف. وصول هذه النصيحة إلى الطلاب من خلال موقع الملحقية ونشراتها الصحافية قد يسهم في تذكيرهم. لم يقدم لنا أحد هذه النصيحة أيام الدراسة ولو قدمت قد لا نسمع، فمن الطبيعي أن يصرف الطالب ماله في الإجازات والمتعة ولكن ليس هناك مستقبل دون تكلفة والفرص لا تتكرر. فقد أعطت الحكومة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي العهد هدية قيمة تسهم في بناء رأسمال اجتماعي وتقربنا نحو توزيع دخل أكثر عدالة. بقي أن يستخدم الطالب عمله في تعظيم الفائدة علمياً واقتصادياً لخدمة نفسه ومجتمعه. قد يقول قائل إن الأمثل هو الاستثمار في بلادنا ونحن نقول علينا الاستثمار في الإنسان السعودي لخدمة المملكة مرحليا أثناء وجود هؤلاء الطلاب هناك ثم إن الاستفادة من جميع الموارد في هذه القرية الكونية. لعل أحد إفرازات الأزمة المالية الحالية هو مدى ترابط كل مجالات الاستثمار في كل أنحاء العالم.
هدية سمو ولي العهد قيمة وتوقيتها وحالة السوق تساعد على استخدام هذه الهدية لتحسين وضع الطالب وبناء مستقبلة ومستقبل عائلته في مرحلة لاحقة. لا شك أن هذه الهدية ستصل إلى كل الطلاب في كل مكان. كما أن طموح طلابنا يتعدى المال مرحليا ويعتمد على الغرض الأول لوجودهم هناك؛ التحصيل العلمي.