التحقيق في قضية مادوف يتقدم ببطء وانتحار رجل أعمال فرنسي متورط فيها

التحقيق في قضية مادوف يتقدم ببطء وانتحار رجل أعمال فرنسي متورط فيها

لم ينجح التحقيق في قضية مادوف حتى الآن في كشف متواطئين ولا سيما داخل عائلة رجل المال الأمريكي برنارد مادوف، فيما انتحر رجل مال فرنسي في نيويورك بعدما حاصره التحقيق في عملية الاحتيال.
وذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) أمس الأول نقلا عن مصادر قريبة من التحقيق أن مارك واندرو مادوف نجلي رجل الأعمال الذي أوقف في 11 كانون الأول (ديسمبر) لاتهامه بالقيام بعملية احتيال "هرمية" عالمية مستمرة منذ عقود وطالت 50 مليار دولار، يؤكدان أنهما لم يكونا على علم بشيء. كما يؤكد أفراد آخرون من العائلة ولا سيما بيتر شقيق برنارد مادوف وابنة أحد أشقائه متزوجة من موظف سابق في سلطة ضبط أسواق المال الأمريكية، أنهم علموا بالفضيحة من رجل المال نفسه عشية توقيفه في 11 كانون الأول (ديسمبر). وكان ابناه من قرر إبلاغ القضاء.
وجميع هؤلاء الأقرباء كانوا شركاء في شركة سمسرة في البورصة يملكها برنارد مادوف وتوظف 120 شخصا وكان مركزها في المبنى نفسه الذي تشغله شركة مادوف على جادة مانهاتن الثالثة، إنما في طوابق مختلفة.
وكلف ايرفينغ بيكارد مصفي شركة السمسرة مصرف لازارد إتمام عملية البيع، فيما قدمت شكاوى جديدة في القضية إلى المحاكم.
ورفعت جامعة نيويورك عشية عيد الميلاد شكوى بحق أزرا ميركن وهو مستثمر عهدت إليه بـ 94 مليون دولار وهي تتهمه بأنه لم يتحقق بشكل كاف من أمان الصناديق التي أودعت الأموال فيها.
وبحسب (وول ستريت جورنال)، فقد أمر القضاة ميركن بـ "عدم إتلاف الوثائق المتعلقة بقضية مادوف" إذ طالت عملية الاحتيال إلى حد بعيد صندوق ارييل الذي كان يديره.
وحملت هذه الفضيحة أحد مؤسسي شركة اكسيس إنترناشونال لإدارة الأموال تييري دو لا فيلهوشيه (65 عاما) على الانتحار صباح الثلاثاء الماضي قبل عيد الميلاد في مكتبه على جادة ماديسون دون أن يترك أي رسالة بعدما تورط في القضية بمبلغ يصل إلى 1.3 مليار دولار.
ويجري تحقيق حول المكتب الصغير الذي كان يدقق في حسابات برنارد مادوف، كما يجري تحقيق آخر داخل سلطة ضبط أسواق المال وقد تبين أنها أخطرت منذ فترة طويلة بإمكانية وجود تجاوزات غير إنها لم تتصرف عمليا ولم تباشر ملاحقات.
ويبقى في الوقت الحاضر برنارد مادوف (70 عاما) المتهم الوحيد في هذه القضية التي أوقعت عشرات الضحايا من الذين عهدوا بأموالهم سواء مباشرة أو غير مباشرة إلى شركته وبينهم مصارف كبرى وثروات خاصة وجمعيات. ومادوف الذي كان في السابق رئيس مجلس إدارة بورصة ناسداك هو حاليا في الإقامة الجبرية وفرض عليه وضع سوار إلكتروني وقد رفعت بحقه شكوى مدنية من سلطة ضبط أسواق المال وشكوى جنائية من الحكومة الأمريكية.
ومن غير المتوقع أن يمثل أمام القضاء قبل مطلع كانون الثاني (يناير) وقد أفرج عنه لقاء كفالة قدرها عشرة ملايين دولار تم ضمانها بواسطة شقته في مانهاتن وعدة أملاك عقارية رهنتها زوجته.
ولم يكن من الممكن الاتصال الجمعة بأندرو كالاماري مسؤول سلطة ضبط أسواق المال المكلف بمتابعة القضية في نيويورك، ومن غير المتوقع أن تعقد المحكمة جلسة قبل السادس من كانون الثاني (يناير) على أقرب تقدير.
ومن بين ضحايا عملية الاحتيال، تثير الجمعيات الخيرية بصورة خاصة استنكار مئات المعلقين الذين ينشرون ردود فعلهم في الصحف.
فبعد إعلان مؤسسة أيلي فيزل التي تعنى بمكافحة معاداة السامية الأربعاء أنها أودعت "موجوداتها بالكامل تقريبا" أي 15.2 مليون دولار في شركة برنارد مادوف لإدارتها، نشرت الصحف ردود فعل عديدة طالبت بإنزال حكم صارم على وجه السرعة برجل المال وذهب بعضها إلى حد إبداء الأسف لعدم وجود عقوبة الإعدام للجرائم الاقتصادية.

الأكثر قراءة