الصين تسمح باستخدام عملتها لتمويل صفقات خارجية
أعلنت الصين أنها ستسمح بإجراء بعض معاملاتها التجارية مع جيرانها بعملتها الوطنية اليوان. وتم الإعلان عن الخطة التجريبية في إطار حزمة من الإجراءات هدفها مساعدة المصدرين على مواجهة الأزمة المالية الحالية.
وتعني هذه الخطة أنه سيصير في إمكان المتعاملين تجاريا استخدام اليوان مباشرة دون المرور عبر سوق الصرف العالمية، شريطة الحصول على تصريح رسمي بذلك.
وتجرى معظم الصفقات التجارية الخارجية في الصين بعملتي الدولار أو اليورو، مما يعرض المصدرين إلى مخاطر تقلبات سوق الصرف.
يُذكر أن اليوان عملة غير قابلة للتحويل في الوقت الراهن على غرار العملات الصعبة من قبيل الدولار.
ولم يوضح المسؤولون الصينيون متى سيبدأ العمل بهذه الإجراءات التجريبية.
وعندما يشرع في تنفيذ الخطة فستصير عملة اليوان عملة المعاملات التجارية مع الخارج في مناطق شرق الصين كإقليمي جوانجدونج ودلتا اليانج تسي، ومقاطعتي هونج كونج وماكاو، وبين مقاطعات جنوب غرب الصين ومجموعة الآسيان التي تضم دول بروناي وبورما وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند وفيتنام.
وقال المحللون لوسائل الإعلام الصينية إن اليوان صارت عملة معاملات تجارية في عدد من الدول جنوب شرق آسيا، وقد يسر الصين أن ينتشر استخدام عملتها خارج حدودها.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهد مسؤولون أمريكيون وصينيون ببذل جهود حثيثة مشتركة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وتطويق أي خطر محتمل يمكن أن ينجم عن دخول الاقتصاد الدولي في فترة من الركود.
ففي كلمة ألقاها في افتتاح الاجتماع الوزاري الاقتصادي الصيني- الأمريكي الخامس في بكين، قال نائب رئيس الوزراء الصيني وانج كيشان: "إن التعامل المشترك مع الأزمة العالمية هو الواجب الأكثر إلحاحا الذي نواجهه في الوقت الراهن." وأضاف وانج، الذي كان يتحدث بحضور وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون، قائلا: "إن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي لإعادة الثقة إلى السوق في أقرب وقت ممكن، إضافة إلى منع الأزمة المالية من التوسع والانتشار، وذلك من أجل أن نتحاشى الدخول في فترة ركود اقتصادي عالمي شامل." وشدد المسؤول الصيني على ضرورة الإسراع والحزم في التصدي للأزمة الاقتصادية العالمية ومعالجة ذيولها، و"خصوصا من أجل الحد من آثارها في الدول النامية." وأردف قائلا: "نأمل أن يتخذ الجانب الأمريكي الإجراءات الضرورية لجلب الاستقرار للاقتصاد وللأسواق المالية، إضافة إلى ضمان سلامة الأرصدة والاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة."
من جهة أخرى، تسبب التباطؤ الاقتصادي في الصين في تراجع صافي أرباح الشركات حيث سجلت بيانات رسمية أمس الأول تراجعا حادا في نمو الأرباح.
وقال المكتب الوطني للإحصاءات إن الشركات الصناعية الصينية حققت أرباحا مجمعة بلغت 2.407 تريليون يوان (352 مليار دولار) في الفترة من كانون الثاني (يناير) حتى تشرين الثاني (نوفمبر) مرتفعة 4.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال تشينج تسيتشيانج الخبير لدى (تشاينا انترناشونال كابيتال كورب) في
بكين إن التدهور جاء أشد من المتوقع وقد يكون نذيرا بأمور أسوأ. وأشارت حساباته إلى أن أرباح الشركات تراجعت في الفترة من أيلول (سبتمبر) حتى تشرين الثاني (نوفمبر) بنسبة 26.4 في المائة مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي ووصف ذلك بأنه "تباطؤ حاد".
وأضاف "نتوقع أن يواصل التباطؤ الاقتصادي والانكماش التأثير في الأرباح في العام المقبل". وكان أداء الشركات الحكومية - وكثير منها يعمل في قطاعات الصناعات الثقيلة التي تحملت وطأة تباطؤ قطاع الإنشاء في البلاد - الأسوأ إذ تراجعت أرباحها بنسبة 14.5 في المائة في الفترة من كانون الثاني (يناير) حتى تشرين الثاني (نوفمبر) مقارنة بالفترة نفسها من العام
السابق. وكان أداء الشركات التي بها استثمارات أجنبية ضعيفا أيضا حيث هبطت الأرباح 3.1 في المائة بعدما سجلت نموا بنسبة 14.3 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من العام. ومن غير الواضح ما إذا كانت الأنباء السيئة قد امتدت لتشمل كل فئات القطاع الخاص نظرا لأن بيانات الأرباح الصناعية تشمل فقط الشركات التي تتجاوز مبيعاتها السنوية خمسة ملايين يوان.