رغم تراجع أسعار النفط.. سوق الحفارات لا تزال نشطة

رغم تراجع أسعار النفط..  سوق الحفارات لا تزال نشطة

جاءت أزمة الائتمان في وقت غير ملائم، أملت فيه مرافق خدمات الصناعة النفطية مثل الحفارات أن تعيش موسما ثريا. ففترة الارتفاع التي شهدتها أسعار النفط طوال السنوات الأربع الماضية دفعت إلى البحث عن المزيد من الاحتياطيات النفطية.. وإحدى الوسائل لذلك الحفارات خاصة تلك المصممة للعمل في المناطق المغمورة وتحت المياه العميقة.
ومع أن أزمة الائتمان أدت إلى تأثير سلبي في الطلبات الخاصة ببناء الحفارات الجديدة، إلا إنها لم تقض عليها تماما. فالصناعة تقوم في العادة على خطط بعيدة الأمد، ولهذا فلديها طلبات تغطي عدة سنوات مقبلة، الأمر الذي يجعلها إلى حد ما محصنة ضد التقلبات الموسمية على المدى القصير، لكن السؤال يظل مطروحا مع استمرار التراجع السعري الحالي للنفط والمزيد المتوقع منه العام المقبل حول مدى الحاجة إلى حفارات تعمل في المناطق المغمورة.
فعديد من الاكتشافات الرئيسة التي تمت أخيرا جاءت في مناطق مغمورة مثل حقل توبي الضخم في البرازيل، كما أن أنجولا تمكنت من الحلول محل نيجيريا كأكبر قطر منتج للنفط في القارة الإفريقية، وأسهم الإنتاج النفطي الأنجولي من الحقول البحرية في تحقيق هذا التقدم. بل إن الولايات المتحدة تناقش بجدية فتح أبواب التنقيب في الجرف القاري في ألاسكا أمام الشركات النفطية. وكل هذه تحتاج إلى حفارات ذات قدرات عالية.
والإنتاج من المناطق المغمورة يسهم في تحقيق الزيادة العامة لإنتاج النفط ومن ثم الإمدادات إلى الأسواق، خاصة والحقول في مناطق الإنتاج القديمة من المكسيك إلى الشرق الأوسط تمر بحالة تدهور، ويبدو العمل في المناطق المغمورة السبيل لوقف هذا التراجع.
ومع أن سوق الحفارات وبطبيعتها كمجال عمل بعيد الأمد تظل أقل تأثرا بالحالة الراهنة للسوق وتدني سعر البرميل، إلا إنه يعتقد أن نحو 20 في المائة من الطلبات العامة لبناء 100 حفارة جديدة تأثرت بالفعل. وكان أكثر المتأثرين الشركات الجديدة والصغيرة التي كانت تأمل في تحقيق أرباح كبيرة أبان فترة صعود السوق في السنوات الماضية ومقابلة الطلب المتنامي. وركزت هذه الشركات على العمل مع دول مثل البرازيل وتسويق منتجاتها لها، لكنها تبدو الأكثر تأثرا بوضع السوق الراهن.
لكن الشركات الكبيرة والراسخة القدم مثل ترانس أوشن ونوبل للحفريات وأوفشور دياموند حافظت على وضعها في السوق وحجم أنشطتها وذلك حتى أشعار آخر. وقد يسهم هذا الوضع في تمكينها من العمل بأسعار أعلى، بل إن بعضها يخطط لبعض عمليات الاستحواذ والحصول على بعض الحفارات التي لا تزال في مرحلة البناء ويجد أصحابها صعوبة في استكمال التمويل أو تشغيلها فيما بعد. لكن يبقى الخوف من استمرار التراجع في سعر برميل النفط، بما يجعل من الاحتفاظ بأي حفارة أمرا مكلفا ولا عائد يذكر من ورائه.

الأكثر قراءة