تجارة الخدمات يمكنها تحريك التجارة البينية بين الدول العربية
أكدت دراسة اقتصادية مقدمة للقمة العربية الاقتصادية التنموية الاجتماعية المقرر عقدها في الكويت الشهر المقبل، أن تجارة الخدمات يمكن أن تقوم بدور المحرك الرئيسي للتجارة البينية بين الدول العربية نظرا لأنها تمثل من 45 إلى50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العربي ومن التجارة بنسبة 25 في المائة بعد استبعاد النفط، مشيرة إلى في الوقت ذاته إلى تمتع تجارة الخدمات بنمو ملحوظ في الدول العربية.
وأوضحت الدراسة التي ستعرض خلال المنتديات الاقتصادية التي ستسبق اجتماع القمة أن السعودية ومصر والبحرين واليمن تتمتع بمزايا في قطاع النقل والمواصلات وهو أمر قد تستفيد منه الدول العربية لتحقيق الاندماج الإقليمي فيما بينها بعد تحرير الخدمات إقليميا.
وقالت الدراسة – حسب ما بثته "واس" أمس - إن هناك مجموعة من الحوافز للدول العربية لتحرير الخدمات على المستوى الإقليمي منها أن تحرير بعض الخدمات على المستوى الإقليمي أفضل من التحرير على المستوى متعدد الأطراف كالنقل والطاقة والإنشاءات والخدمات المهنية نظرا لأنه لا توجد قواعد أو مواصفات عالمية في هذه القطاعات مقارنة بقطاعي الاتصالات والخدمات المالية، مشددة على أن التحرير الإقليمي بين دول تشترك في اللغة ودرجة التنمية والقيم أفضل وأيسر في المفاوضات للاعتراف المتبادل للمواصفات ومعادلة الشهادات والتدريب المهني لمنح تراخيص ممارسة المهنة. وأشارت الدراسة إلى أن متابعة المنظمة العالمية للتجارة تظهر أن الدول العربية نجحت في تحرير تجارة السلع بتخفيض التعريفة الجمركية على معظمها بقدر كبير وهو أمر متوقع حدوثه بالنسبة لتجارة الخدمات بعد أخذ الاحتياطات التنظيمية والتشريعية لتحاشي التأثير السلبي للتحرير في المستوى الإقليمي، منبهة إلى أنه يجب الاحتياط لضمان عدم الاستغلال السيئ لقواعد المنشأ على المستوى الإقليمي حتى لا يصبح الباب الخلفي لدخول غير الأعضاء في الاتفاقية الإقليمية للاستفادة بالمزايا التي كانت مخصصة في الأصل للأعضاء فقط.
ودعت الدراسة إلى تطبيق عدد من السياسات والإجراءات لتحرير تجارة الخدمات منها مراجعة التشريعات كخطوة لجعل القواعد والقوانين أكثر فاعلية بحذف القواعد غير الضرورية من خلال مصفوفة للمقارنة بين وضع كل قطاع من قطاعات الخدمات ورفع القيود غير التعريفية من جانب واحد ومن خلال اتفاقيات الاعتراف المتبادل (تراخيص البنوك أو الشهادات المهنية) وعن طريق التوافق مع المعايير الدولية مثل قواعد المحاسبة الدولية.
كما دعت الدراسة إلى أن يشمل التحرير أسلوب الانتقال المؤقت للأشخاص الطبيعيين بالإسراع في تنفيذ تأشيرة رجال الأعمال العرب وأيضا الأكاديميين والأطباء والمحامين باعتبار ذلك جزءا لا يتجزأ من التحرير الإقليمي للخدمات، مطالبة بإبرام اتفاقيات لتحرير تنقل العمالة للحد من الهجرة غير الشرعية أسوة بما تم بين مصر وإيطاليا، وإيطاليا والمغرب وأن هذا النموذج أجدر أن يبحث بين الدول العربية مع الحفاظ على البعد الأمني.
في الوقت ذاته، طالب عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية بالعمل على توجيه الاستثمار العربي إلى الأسواق العربية بما يؤدى إلى تطوير حقيقي في الاقتصادات العربية، داعيا في الوقت ذاته إلى أن يكون هناك استغلال أمثل لسوق عربية قوامها 320 مليون نسمة.
وقال موسى في تصريح له أمس، إن الفترة الماضية شهدت إعدادا نشطا للقمة العربية الاقتصادية الاجتماعية التنموية المقرر عقدها في الكويت، موضحا أنه لأول مرة في تاريخ العمل العربي المشترك يتم الإعداد لقمة مناصفة بين الحكومات وقطاع المجتمع المدني.
وحول الإعداد للقمة الاقتصادية قال موسى إننا سعينا إلى تلقي مقترحات من الناس تستند للاحتياجات وتأخذ في اعتبارها المتغيرات القائمة ولذا حرصت الجامعة العربية على التعرف المباشر على ما لدى الشباب ورجال الأعمال والقطاع الخاص والمستثمرين والمثقفين والمفكرين والإعلاميين العرب من مرئيات تسهم في خروج هذه القمة معبرة عن الطموحات المشتركة لمختلف الشرائح المجتمعية.
وأوضح أن الجامعة العربية تحاول أن تؤكد أن مصلحة المجتمعات العربية والدول والحكومات أن تتعاون سويا وأن تكثف وتنسق جهودها من أجل خلق مصالح مشتركة قاعدتها متوافرة لأن المجتمعات متقاربة والأسواق مفتوحة وكلها في إطار عربي،لافتا إلى أنه سيجرى خلال القمة بحث ضرورة الانتقال من مرحلة منطقة التجارة الحرة إلى مرحلة الاتحاد الجمركي.