الأزمة المالية وانعكاساتها على اقتصادات الخليج في صلب قمة مسقط

الأزمة المالية وانعكاساتها على اقتصادات الخليج في صلب قمة مسقط

يبحث قادة الدول الخليجية خلال قمتهم السنوية الإثنين، في مسقط الأوضاع الاقتصادية في بلادهم في ضوء الأزمة المالية العالمية وانخفاض أسعار النفط، بينما يؤكد محللون أن هذه الدول ستتمكن من اجتياز المرحلة الصعبة في 2009 بفضل فوائض العائدات النفطية السابقة.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن العطية في مقابلة مع صحيفة "الحياة" إن "القادة سيدرسون الموضوع (الأزمة المالية) من منطلق الإدراك العميق لأهمية وضرورة تفعيل الرؤية المشتركة بين دول المجلس".
وذكر العطية أن دول المجلس "تملك من المعطيات ما يساعدها على تخطي هذه الأزمة بسلام". وتملك دول مجلس التعاون الخليجي نحو نصف احتياط النفط العالمي وربع احتياط الغاز العالمي، وتؤمن نحو ربع النفط الخام المنتج يوميا في العالم. وبرر العطية تفاؤله باستفادة هذه الدول "من الفوائض المالية التي حققتها خلال السنوات الخمس الماضية فضلا عن التأثيرات والانعكاسات الإيجابية للسياسة المتحفظة، التي انتهجتها المؤسسات المالية الخليجية في مواجهة الأزمة المالية العالمية".
وانخفضت أسعار النفط بشدة لتصل إلى أقل من 40 دولارا للبرميل بعد أن بلغت مستويات غير مسبوقة في الصيف وصلت إلى 147 دولارا للبرميل الواحد في تموز (يوليو) الماضي.
ويشكل انخفاض أسعار النفط الذي يمكن أن يستمر في 2009 على الرغم من قرارات منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" خفض إنتاجها، والصعوبات المتزايدة في الحصول على التمويلات المصرفية، عوامل يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الست.
وأربع من دول المجلس أعضاء في "أوبك" أيضا، هي السعودية والإمارات والكويت وقطر. وذكر معهد التمويل الدولي في دراسة نشرت مطلع كانون الأول (ديسمبر) أن النمو في مجلس التعاون الخليجي سينخفض إلى 4.2 في المائة في 2009 مقابل 5.7 في المائة في 2008.
من جانبه، قال هنري عزام مدير مصرف دويتشيه بنك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن الصناديق السيادية الخليجية التي كانت تقدر أصولها في منتصف أيار (مايو) بنحو 1.5 تريليون دولار "سجلت تراجعا بنسبة 30 في المائة وخسرت 450 مليار دولار، وهي قيمة تساوي دخل دول المنطقة من النفط لعام كامل". وأضاف أن "منطقة الخليج هي متلقية للأزمة المالية ولن تخرج منها إلا عندما يخرج العالم من تلك الأزمة".
إلا أن الخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون رأى أن "دول الخليج النفطية ستكون قادرة على تحمل الأزمة وعلى امتصاص الصدمة لسنة أو سنة ونصف". وأضاف أن هذه الدول "يمكنها أن تسد العجز المتوقع في ميزانياتها لسنة 2009 وربما لسنة 2010". وتوقع السعدون أن يكون معدل سعر برميل النفط في 2009 بين 40 و50 دولارا، وبين 50 و70 دولارا في 2010.
وأعلنت السعودية، أكبر اقتصاد خليجي وعربي، أن عجز ميزانيتها المتوقع للعام 2009 سيكون في حدود 17.3 مليار دولار بعد أن سجلت ميزانيتها لعام 2008 فائضا حقيقيا بلغ 160 مليار دولار.
إلا أن المملكة أكدت أنها مستمرة في الإنفاق على المشاريع التنموية الضخمة مستخدمة فوائضها المالية التي تقدر بنحو 440 مليار دولار.
وفي إطار السعي للتكامل الاقتصادي بين الدول الخليجية قال العطية إن "قادة دول المجلس سيعتمدون اتفاقية الاتحاد النقدي ومجلس النقد تمهيدا لإنشاء البنك المركزي الخليجي وإطلاق العملة الموحدة في موعدها عام 2010".
وكان قادة دول مجلس التعاون قد جددوا التزامهم بالجدول الزمني لاعتماد العملة الموحدة في 2010 خلال قمتهم الماضية في الدوحة على الرغم من تشكيك بعض المراقبين وعلى الرغم من انسحاب عمان من هذا المشروع وإقدام الكويت على فك ارتباط الدينار بالدولار وربطه بسلة عملات، خلافا للدول الأعضاء الأخرى التي ترتبط بالدولار حصرا.

الأكثر قراءة