لبنان: البطالة تجاوزت 20% محلياً وتسريح 7.5% من العاملين في الخليج

لبنان: البطالة تجاوزت 20% محلياً وتسريح 7.5% من العاملين في الخليج

قد تكون سنة 2009 الآتية من أصعب السنوات على الاقتصاد العالمي حيث إن العنوان الأساسي للاقتصادات الأمريكية واليابانية والآسيوية والأوروبية هو الركود في غالبية القطاعات الصناعية والمصرفية والعقارية، يرافقه ارتفاع معدلات البطالة ويلامس لبنان مع العام الجديد تداعيات الأزمة العالمية ويواجه تحديات اقتصادية ومالية وسياسية في آن. ومن المتوقع وبحسب دراسة حديثة أن ينخفض النمو الاقتصادي من 5.5 في المائة إلى أقل من 3.5 في المائة بسبب تراجع الحركة الاستثمارية للمستثمرين العرب وتقلص الإنفاق الاستهلاكي وتراجع أسعار العقار بنسبة 20 في المائة وانخفاض الصادرات اللبنانية إلى الخارج، وتراجع تحويلات المغتربين بعد فقدان آلاف اللبنانيين العاملين في الخارج وظائفهم. وإزاء هذا الواقع يناقش اقتصاديون وصناعيون فكرة إنشاء "مجلس أعلى للتنافسية" يتولى مواجهة انعكاسات الركود العالمي على الاقتصاد اللبناني. "الاقتصادية" التقت رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود وهو مشارك أساسي في صياغة هذا المشروع، وسألته عن تأثيره فيما لو تم تبنيه من قبل مجلس الوزراء ومجلس النواب. وكشف أن آلاف اللبنانيين المتخصصين والجامعيين الذين يعملون في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج، قد فقدوا وظائفهم ويستعدون للعودة إلى لبنان مطلع العام المقبل، معتبراً أن التعجيل في إنشاء هذا المجلس بات ضرورة لتمكين العائدين من تأسيس شركات في إطار إجراءات سليمة تجعلهم قادرين على المنافسة.
وأضاف عبود أن جمعية الصناعيين اقترحت المشروع خلال الطاولة الاقتصادية المستديرة التي عُقدت بدعوة من النائب سعد الحريري وناقشت سبل الوقاية من ارتدادات الأزمة المالية العالمية على لبنان وتداعيات الركود الاقتصادي العالمي على البلاد. وأوضح أن مؤتمر باريس 3 للدول المانحة تطرق إلى إنشاء مجلس للتنافسية من خلال الإصلاحات الاقتصادية الواجب اتخاذها، وبالتالي فإن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والمشاركين في الطاولة الاقتصادية كلفوا وزير المال السابق جهاد أزعور، تشكيل لجنة متخصصة لصياغة الاقتراحات المتخذة لمواجهة الواقع المستجد، على أن تباشر التنسيق مع الوزارات المعنية حول سبل التعامل مع الأزمة المالية العالمية على خلق فرص عمل للشباب العائد.
وعن توقعاته بتزايد معدلات البطالة رأى أنها قد تتجاوز 20 في المائة بفعل تسريح ما بين 5 إلى 7.5 في المائة من العاملين في منطقة الخليج أي ما بين 20 إلى 30 ألف من إجمالي العدد البالغ 400 ألف، إضافة إلى وصول نحو 35 ألف شخص جديد إلى سوق العمل لم توفر لهم حتى الآن أي وظائف.
وأكد أن المشروع المقترح من الجمعية يهدف إلى استباق التحدي الكبير أمام الحكومة ووضع حوافز ضريبية ومالية لتشجيع المؤسسات على التوظيف والاستثمار. وأضاف مع استمرار انخفاض أسعار النفط فإن الأزمة ستنعكس على مزيد من الشركات الخليجية وبالتالي سيتعرض مزيد من اللبنانيين وغيرهم من العاملين إلى مشكلات إضافية. أما إذا تغيرت الأوضاع بشكل دراماتيكي في المنطقة فمن المرجح أن تعود فرص العمل مع استعادة الأسواق عافيتها.
وأكد أن الأزمة لم تضغط بالكامل على لبنان لكن مطلع عام 2009 سيشهد حالة مختلفة من الضغط وسيشعر اللبنانيون بثقل هذه الأزمة. ولفت إلى أن دول الخليج أصيبت بالتداعيات، لكن السعودية والإمارات والكويت تمكنت من استيعابها نظراً للاحتياطي المالي الكبير المتوافر لديها.
وفي هذا الإطار اعتبر عبود أنه على الحكومة عدم رفع معدلات الضرائب لتحفيز النمو الاقتصادي وهو ما تعتمده غالبية الدول في خططها الإنقاذية، إضافة إلى دعوة القطاع المصرفي لتسهيل القروض الاستهلاكية. ولفت إلى عقبات تحول دون تشجيع أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في مشاريع صناعية وتجارية وزراعية في لبنان، وفي مقدمتها الروتين الإداري. ووجد أن المجلس الأعلى للتنافسية سيكون صاحب الحق الحصري في وضع الإجراءات وآليات العمل المتعلقة بالمعاملات اليومية ما يجعل من عملية تأسيس شركة أمراً سهلاً وسريعاً. وخلص إلى أن تسهيل المعاملات الإدارية هو مطلب ملح اليوم ويشكل عاملاً أساسياً في إعادة التنافسية للاقتصاد الوطني.

الأكثر قراءة