ذوبان المناطق دائمة التجمد في سيبيريا يهدد بالإسراع بمعدلات التغيير المناخي عالميا
بدأت قطاعات شاسعة من المناطق دائمة التجمد في إقليم سيبيريا الروسي في الذوبان، وسط ارتفاع عالمي عام لمتوسط درجات الحرارة السنوية، كما يتم انبعاث الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، مما يهدد بالإسراع في معدلات التغير المناخي على المستوى العالمي.
وتمتد المناطق ذات التربة دائمة التجمد لتغطي الجزء الشمالي من روسيا، وتحتوي على رواسب من المواد الكربونية تراكمت عبر آلاف الأعوام، وعندما تذوب التربة الجليدية يمكنها أن تطلق غازات كربونية مثل الميثان، تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة على كوكب الأرض.
ويشعر العلماء بالقلق إزاء إمكانية حدوث عملية الذوبان على نطاق واسع، وفي هذا الصدد يقول ماتياس أورليخ عالم الجغرافيا والخبير في المناطق دائمة التجمد بجامعة ليبزج، "نحن نراقب حاليا المسار المتسارع للغاية لعمليات معينة من الذوبان".
ويوضح أورليخ قائلا "التربة دائمة التجمد تحتوي على كميات كبيرة من المواد الكربونية، وربما تعادل ضعف كمية الغازات الكربونية الموجودة حاليا في الغلاف الجوي"، ويضيف إن ثمة إمكانية لحدوث "انبعاثات ضخمة لغازات المسببة للاحتباس الحراري ، والتي بدورها تؤدي إلى الإسراع بالمعدلات الحالية لارتفاع درجة الحرارة على كوكب الأرض".
وأشار تقرير لمنظمة الأرصاد الجوية الدولية إلى أن أعلى عامين تسجيلا لارتفاع درجة الحرارة في تاريخ سجلات الحرارة، كانا من في الأعوام الخمسة الأخيرة، وكانت درجة الحرارة عام 2016 هي الأعلى تليها درجة الحرارة التي سجلت عام .2019 وذكر التقرير أنه "منذ الثمانينات من القرن العشرين كان كل عقد يفوق العقد الذي يسبقه في درجة الحرارة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه نتيجة المستويات القياسية لاحتباس الغازات الدفيئة في الغلاف الخارجي".
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلاده في مؤتمر صحفي بثه التلفاز الوطني منذ شهرين - لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب حدوث ارتفاع لدرجة الحرارة على المستوى العالمي.
وتشهد روسيا التي تعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، حالة من ارتفاع درجة الحرارة بمعدل أكثر من الضعف مقارنة بالمتوسط العالمي وذلك وفقا لما قاله بوتين، وحذر الرئيس الروسي من أن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى تزايد معدلات حرائق الغابات والفيضانات، وذلك من بين تداعيات أخرى.
وطرحت وزارة البيئة الروسية تقييما مماثلا في تقرير أصدرته قبل بضعة أشهر من تحذير بوتين، حيث أوضح التقرير أن الأعوام الأربعة الأخيرة شهدت أعلى ارتفاع في درجة الحرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة على المستوى العالمي.
وأشار التقرير إلى أن زيادة انبعاث الغازات الدفيئة وتركيزاتها هي أحد أهم العوامل الدافعة للتغير المناخي.
بينما يقول جويدو جروسه وهو باحث في المناطق دائمة التجمد بمعهد ألفريد فاجنر لأبحاث المناطق القطبية والبحرية، إنه "في أحوال كثيرة نجد أن نماذج المناطق دائمة التجمد الحالية أكثر بطئا في استجابتها لارتفاع درجة الحرارة، مقارنة بما تظهره لنا عمليات المراقبة على أرض الواقع".
ويضيف جروسه إنه في حالة انبعاث كميات كبيرة من الغازات الدفيئة، فسيكون تحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة على الصعيد العالمي ليصل إلى معدل مقبول أكثر صعوبة.
كما حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من "تأثير قطع الدومينو"، الذي يعني تأثر كل منطقة بما يحدث في المنطقة التي قبلها.
وتوصل في الشهر الماضي علماء من جامعة "تومسك" الروسية التابعة للدولة بالاشتراك مع علماء من دول أخرى، إلى أن المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في إقليم سيبيريا ارتفع قرابة أربع درجات مئوية خلال السنوات الخمسين الماضية.
بينما توقعت إلينا بارفيونوفا الباحثة بأكاديمية العلوم الروسية، أنه في حالة عدم خفض الانبعاثات الغازية فيمكن أن تتقلص مساحة مناطق دائمة التجمد بنسية 25% بحلول عام .2080 ويحذر جروسه من أن ذوبان المناطق دائمة التجمد يشكل تهديدا للمدن الكائنة في هذه المناطق، ويقول إنه "مع ذوبان الجليد من هذه المناطق الغنية به، ستلحق أضرار بكل مرافق البنية التحتية مثل المباني والطرق وممرات الطائرات وأنابيب البترول والغاز، أو ستصبح صيانتها باهظة التكلفة".