محللون: نصف تريليون دولار حاجة الشرق الأوسط للاستثمار في البنية التحتية للكهرباء
يرى الخبراء أن منطقة الشرق الأوسط ستكون بحاجة إلى استثمار أكثر من نصف تريليون دولار على البنية التحتية في مجال الكهرباء من أجل تسهيل عملية النمو الاقتصادي في السنوات المقبلة. وفي الوقت نفسه، فإن عدة بلدان في المنطقة سوف تصبح متأخرة في تخطيطها للبنية التحتية، وسوف يؤدي ذلك إلى خلل في الطلب المتزايد على الطاقة وانقطاع للكهرباء وارتفاع في أسعار الكهرباء كذلك.
ويرى الدكتور ديرك بوكتا، المدير المسؤول في "أيه تي كيرني" ـ الشرق الأوسط ـ أن الزيادة السكانية وزيادة الثروة في الشرق الأوسط سيؤديان إلى زيادة ثابتة في الطلب على الكهرباء في المستقبل المنظور.
ويوضح بوكنا أنه في حين أن تقديرات الاستثمارات في المنطقة ستبلغ 500 مليار دولار بحلول عام 2030، فإن التنبؤات حول الطلب على الطاقة ليست دقيقة، ذلك أن بلداناً كثيرة ما زالت متأخرة من حيث التخطيط للتنبؤات وحجم الطاقة المطلوبة". وقال أيضاً أنه "ليس واضحاً بالنسبة لهذه البلدان أين ينبغي بناء محطات الطاقة ومدى حجم هذه المحطات ـ على أساس نوع مصادر الطاقة. ونتيجة لذلك، فإن الزبائن قد يعانون زيادة الخلل في طلب الإمداد وتأخر محطات الطاقة وارتفاع أسعار الكهرباء.
وترى "أيه تي كيرني" أن تقديرات حجم الطاقة الإضافية المطلوب توليدها أدنى من الحاجة الحقيقية إلى حد كبير، ففي حين أن النمو الاقتصادي المتوقع في الشرق الأوسط سيكون 7 في المائة فإن نمو حجم الطاقة السنوي هو 4 في المائة فقط.
وثمة تحدّ آخر هو كيفية حساب الزيادة الضرورية في كفاءة الطاقة، حيث أن شركات الخدمات والمرافق العامة في الشرق الأوسط تواجه خسائر في قطاع الطاقة تزيد على 10 في المائة ممثلة في ما تتعرض له هذه الشركات من سرقات وخطأ في الشبكات. ويؤدي عدم وجود المقاييس وضعف الرقابة الحكومية إلى وضع تصبح فيه مرافق النفع العام لا تدري ما الأماكن التي تتعرض فيها لخسارة الطاقة - وبالتالي خسارة المال.
وذكر الدكتور غوتز ويبيرغ، من قسم الخدمات والمرافق العامة الدولية في "أيه تي كيرني"، أن هيكليات أنواع الكهرباء في شركات الخدمات والمرافق العامة في المنطقة بحاجة إلى التغيير إلى حد كبير والانتقال إلى مصادر طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية". ويقول أيضاً إنه "إضافة إلى مراكز توليد الطاقة الشمسية المنتشرة على نطاق واسع، ينبغي أن تكون هناك وحدات أصغر حجماً مثل وحدات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية للمنازل".
ومع أن عديدا من بلدان الشرق الأوسط تناقش الآن مسألة تنفيذ مشاريع طموحة تتعلق بتشغيل محطات طاقة متجددة – وعلى سبيل المثال الوصول على حصة تعادل 20 في المائة من توليد الطاقة من خلال محطات الطاقة المتجددة بحلول العام 2020 كتلك التي في الاتحاد الأوروبي – فإن إطار العمل والتمويل المنظم لمثل هذه الاستثمارات مفتوح في معظم هذه الحالات. وما المبادرات الجارية الآن مثل مبادرة "مصدر" إلا خطوة أولية نحو تعزيز مصادر الطاقة الشمسية المحتملة في المنطقة.
أما مجالات النمو الرئيسية لإمدادات الكهرباء في المستقبل فتتمثل في المراكز السياحية والمدن الاقتصادية والمناطق الصناعية. ومن المنتظر أن تستوعب المدن الصناعية السبع، على سبيل المثال، في السعودية، عدة ملايين من السكان من جنسيات متعددة في المستقبل وهذا ما يتطلب استثمارات في توليد الطاقة تزيد على أربعة مليارات دولار. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم المناطق الصناعية في كل من الجبيل وينبع في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة مع ما يتطلبه ذلك من استثمارات في مرافق البنية التحتية. وإضافة إلى ذلك، فإن بلداناً مثل البحرين بدأ ينضب النفط فيها وهي بحاجة إلى تأمين إمداداتها من الطاقة للمستقبل. كما أن هناك بلداناً أخرى مثل الأردن تعتمد إلى حد كبير على ما تستورده من الطاقة وتريد الآن أن تقلص اعتمادها على الخارج.
ويرى الدكتور ويبيرغ أن التنبؤ الصحيح للاحتياجات والتخطيط الصحيح والإدارة المنظمة ستكون عناصر رئيسية لتجنب الانقطاعات في الطاقة في المستقبل. ولتحقيق التوازن بين العرض والطلب بشكل أفضل داخل المنطقة وفي أوروبا، فإن هناك حاجة لأن تصبح شبكات الكهرباء في الشرق الأوسط أكثر تكاملاً.