البلدة القديمة .. تاريخ في العلا لا ينفصل عن حاضرها
لا يزال تاريخ مدينة العلا وتراث أهلها جزءا لا يتجزأ من حاضرها، رغم التطور الكبير الذي شهدته الأعوام الأخيرة، ما يبدو جليا في "البلدة القديمة"، حيث تروي بيوت الطين و"الطنطورة" قصص مجتمع عاش فيها قبل مئات الأعوام. يقع في البلدة القديمة أبرز معالم العلا، وهي "الطنطورة"، الساعة الشمسية التي سمي المهرجان الشتوي باسمها، للدور الأساس الذي لعبته في حياة أهل المدينة.
وتعني كلمة "الطنطورة"، الأحجار أو الأشياء المتراصة فوق بعضها بعضا، فهي عبارة عن شكل شبه هرمي بني على ارتفاع أعلى من السور الذي وضع عليه، الذي يؤكد أهالي العلا أنه سور مدرسة قديمة، ليكون بمنزلة ساعة شمسية، بحسب "سكاي نيوز".
وكانت "الطنطورة" تستخدم قديما في غرضين أساسين، هما تحديد موعد دخول "المربعانية"، وهي وقت زراعة القمح والشعير، وتقسيم مياه العيون - المياه الجوفية - على المزارعين.
وقال "الراوي" ثامر الفقير لـ"سكاي نيوز"، "تقيس الطنطورة موعد دخول المربعانية عند سقوط الظل على الحجر الأول، وهو أمر يحدث مرة في العام، عندما يتلامس ظل رأس الساعة ويتعامد بشكل كامل مع الحجر الأول، وهذا يحدث في واحد من ثلاثة أيام، هي 21 أو 22 أو 23 كانون الأول (ديسمبر)". أما الاستخدام الثاني للطنطورة، فكان مهما جدا في الحفاظ على النظام وتحقيق العدل بين الأهالي، إذ كانت تحدد المزرعة التي ستتلقى الماء من عين "تدعل"، بناء على ملامسة ظل الطنطورة للأحجار التي وضعت على الأرض أمامها.
وتحدث عبدالرحمن بن عيسى عن تفاصيل تلك المهمة، كون والده محمد علي بن عيسى، كان مسؤولا عن توزيع مياه العيون على المزارع، اعتمادا على "الطنطورة"، وقال، "ظلت الطنطورة تحدد بالدقيقة مواعيد وصول المياه إلى المزارع، فإذا وصل الظل لحجر معين، معناها أن مزرعة فلان ستتلقى الماء، وهذه المهمة الدقيقة كانت من اختصاص والدي".