النمو في الدول العربية يتراجع إلى 4.5 % والاستثمارات الأجنبية 30 %
توقعت دراسة تراجع معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية إلى 4.5 في المائة عام 2009 من معدلات نمو في حدود 6 في المائة في المتوسط في الأعوام الماضية.
وأكد الدكتور جاسم المناعي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي في دراسة اقتصادية حديثة بعنوان "الأزمة المالية العالمية وقفة مراجعة أن القطاعات التي ستتأثر بهذه الأزمة وأولها الطلب على النفط ومستوى أسعاره فقد أدت الأزمة إلى انخفاض سعر النفط بأكثر من 60 في المائة إلى جانب اضطرار دول "أوبك" إلى تخفيض إنتاجها من النفط ويعتبر هذا هو التأثير الأكبر للأزمة في الاقتصادات العربية، خاصة أن الإيرادات النفطية هي المصدر الوحيد للدخل تقريبا في كثير من البلدان العربية.
وأوضحت الدراسة أنه في ضوء هذه الأزمة ستتغير الممارسات المصرفية الخاصة بمنح الائتمان والقروض وتكاليفه قد تتغير. ومن المتوقع أيضا انخفاض الاستثمارات الأجنبية، التي قد تصل إلى 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي كما ستتأثر التجارة سلباً بهذه الأزمة بما يشمل مرافق التجارة من موانئ وقنوات مائية، إلى جانب تأثر تحويلات الأيدي العاملة سلباً بسبب انكماش الاقتصاد الذي من شأنه أن يمثل فرص عمل أقل ومستويات رواتب وأجور.
وشددت الدراسة على أن الأزمة من المتوقع أن تثير تساؤلات حول مدى ملائمة النظام الاقتصادي العالمي وهل الاقتصاد الرأسمالي لا يزال يمثل نهاية التاريخ كما بشر به فوكوياما وأنها أثارت التساؤل من جديد حول الأدوار الملائمة للدولة والقطاع الخاص في إدارة الاقتصاد، وقال إن هذه المراجعات المختلفة تمثل التأثيرات الأكثر عمقا لهذه الأزمة.
وأشارت الدراسة إلى أن الاقتصاد الأمريكي أكثر المتضررين حيث يتوقع أن ينخفض معدل نموه إلى الصفر يليه الاقتصاد الأوروبي الذي هو أصلا ليس أحسن حالا، حيث إن معدل نموه لا يتوقع أن يتجاوز 0.50 في المائة.
وبالنسبة للاقتصاد الياباني الذي كان يعتقد بأنه بدأ يتعافى من كساد طويل خيم عليه طوال الـ 15 سنة الماضية، يتوقع له الآن على أثر هذه الأزمة أن يدخل انتكاسة تقوض تعافيه الذي طال انتظاره وحتى الصين والهند التي كانت تحقق معدلات نمو إليه خلال الـ 30 سنة الماضية يتوقع أيضا أن تتأثر بهذه الأزمة وتنخفض
وأوضحت الدراسة أنه في ضوء هذه الأزمة ستتغير الممارسات المصرفية الخاصة بمنح الائتمان والقروض وتكاليفه قد تتغير. وأشارت إلى أن الأسواق المالية ستكون أكثر المتأثرين عالميا وعربياً بداية من ضعف أوضاع المؤسسات المالية المتضررة إلى التوقعات السلبية لأداء الاقتصاد بشكل عام وما يترتب عليه من ضعف أداء الشركات ومختلفة القطارات، إضافة إلى صعوبة وارتفاع تكاليف التمويل.
وتؤكد الدراسة أن تداعيات هذه الأزمة لا تنحصر في هذه الجوانب فقط بل إن تأثيراتها أبعد بكثير على الصعيدين العربي والعالمي فعلى الصعيد العربي فإن التأثيرات بعيدة المدى لهذه الأزمة يمكن أن تؤثر في سياسات الإصلاح وبخاصة تحرير القطاع المالي مما يؤدي إلى إعادة النظر حول مدى ودرجة التحرير التي يمكن أن تكون مقبولة للأنشطة المالية دون أن تؤدي إلى تعرض الدول المعنية إلى مخاطر مماثلة لما حصل خلال هذه الأزمة، وكذلك إعادة النظر في موضوع الاستثمارات سواء الاستثمارات الأجنبية في المنطقة أو استثمارات المنطقة في الخارج. وأشار إلى أنه بالنسبة للاستثمارات الأجنبية في المنطقة فقد أدى خروج هذه الأموال المفاجئ إلى إرباك الأسواق في المنطقة وهذا يتطلب التفكير في التعامل معها بشكل مغاير من شأنه الحد من تأثير حركة هذه الاستثمارات على اقتصاديات المنطقة. وبالنسبة لاقتصاديات المنطقة في الخارج فقد تحتاج دول المنطقة إلى مراجعة سياسات واستراتيجيات استثماراتها في الخارج على صعيد نوع الأصول المستثمر فيها وكذلك القطارات وحتى جغرافية هذه الاستثمارات.
وأضاف أما على الصعيد العالمي فإن التساؤل الأكبر سيتركز حول مدى ملاءمة النظام الاقتصادي العالمي، وهل بالفعل الاقتصاد الحر لا يزال أفضل الأنظمة الاقتصادية، أم أن الأمر أصبح يحتاج إلى إعادة نظر على أساس اضطرار الدول للتدخل وإدارة الاقتصاد بدلا من الاعتماد على الأسواق، وهل سيكون تدخلا مؤقتا أم دائماً، وماذا عن المؤسسات الدولية التي خلقت أصلا للعمل على تحقيق الاستقرار المالي العالمي مثل صندوق النقد الدولي، هل سيقتصر دوره على معالجة الأزمات المالية فقط في الدول النامية والفقيرة أم أنه سيسمح له بمعالجة الأزمات حتى وإن نشأت في الدول المتقدمة طالما أن تأثيراتها تطول الدول الأخرى.