دول الخليج تنفق 133 مليار دولار سنوياً في مجال المياه

دول الخليج تنفق 133 مليار دولار سنوياً في مجال المياه

تنفق دول الخليج العربي نحو 133 مليار دولار سنوياً في مجال المياه وإدارة المياه العادمة، فيما يتوقع الخبراء أن ينخفض معدل المياه المتجددة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 50 في المائة للفرد خلال السنوات الـ 40 المقبلة، حيث يبلغ استهلاك الفرد حالياً نحو 1100 متر مكعب سنوياً، الذي يتوقع أن ينخفض إلى 550 متراً مكعب سنوياً بحلول عام 2050.
ويؤكد الخبراء أن هناك حاجة إلى استراتيجيات أكثر فاعلية في هذا الإطار، مثل إقناع الشركات وحتى السكان بوضع البنية التحتية المستدامة الخاصة بهم. وأوضح الدكتور محمود الهندي، مدير العمليات في شركة "بالم ووتر" أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحظى بأدنى معدل من موارد المياه المتجددة الفعلية للفرد في العالم، لذلك يتوجب على حكومات الشرق الأوسط المبادرة بالاستثمار في التقنيات الخاصة بإعادة استخدام مياه الصرف الصحي والمياه العادمة بشتى أنواعها واتخاذ برامج وخطط لترشيد استخدام المياه التي تضمن الإمدادات اللازمة للقطاعات الحيوية في المنطقة وسكانها الذين يزيد عددهم على 300 مليون نسمة.
و يوضخ كيث ليفيرز، الرئيس التنفيذي لشركة "بالم يوتيليتيز" أن مشاريع البناء والصناعة وحدها في المنطقة ستستهلك أكثر من 112 مليار لتر من المياه الصالحة للشرب بين عامي 2008 و2009، وتضم هذه المنطقة نحو 5 في المائة من عدد سكان العالم، في حين أنها تملك نحو 1 في المائة من المياه العذبة المتجددة في العالم.
وأصبح توافر الموارد المائية ذات النوعية الحدية، كالمياه الجوفية المالحة، ومياه الصرف الصحي، والمياه العادمة المعالجة، مسألة مهمة، لا سيما لأغراض الزراعة المروية في المناطق القاحلة وشبه القاحلة في البلدان الشحيحة بالمياه. وقد ترسخت تقانة تحلية المياه لإمدادات المياه في المدن، وأصبحت المصدر الرئيسي لمياه الشرب في بلدان الخليج، نظرا لانخفاض تكاليف الطاقة في هذه البلدان. كذلك أخذت بلدان أخرى تعمل على تحلية الماء لري المحاصيل عالية القيمة. ويرى الخبراء أنه نظرا لأن الماء الأجاج أقل ملوحة من مياه البحر، فإنها تكون هي المفضلة عندما تتوافر بدلا من مياه البحر، تمهيدا لتحليتها لأغراض الإنتاج الزراعي، إضافة إلى ذلك، فمن المفضل أن تكون مرافق التحلية قريبة من أماكن الاستخدام لتقليص تكاليف النقل. وتشكل معالجة المياه العادمة وتحلية المياه، مصدرين محتملين للمياه لأغراض الزراعة والاستخدامات الأخرى. وهناك توافق في تقانات المعالجة فيما يتعلق بالمعالجة الثلاثية للمياه العادمة وتحلية المياه، وبصورة عامة، فإن إعادة استخدام المياه العادمة لأغراض الري أقل تكلفة من مياه التحلية، ومن جهة أخرى، فإن إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة لها أيضا مشكلاتها من حيث التصور العام، ومن حيث أخطارها المحتملة على الصحة والبيئة. لذلك يجب تطبيق البرامج التي من شأنها إعلام الشعب بمنافع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة.
ومع أن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة قد استنبطتا خطوات توجيهية صحية بشأن إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، إلا أنهما لم يضعا حتى الآن معايير موحدة بسبب التنفيذ غير المنتظم في شتى بلدان العالم، نظرا للتباينات الكبيرة من حيث التكاليف والمنافع الناجمة عن المعالجة. وللأسباب المشار إليها آنفا، فيجب إيلاء اهتمام للمشكلات والمنافع الناجمة عن إعادة استخدام المياه العادمة وتحلية المياه.
وتدرك الشركات المتخصصة تماماً خطورة مسألة المياه، لذلك فإنها تدعم بشكلٍ كبير المبادرات التي تضمن التوفير المستدام للمياه في أنحاء المنطقة كافة، ويعمل قسم كبير منها بشكلٍ مستمر على تطوير الأساليب والتقنيات والمرافق بشكلٍ أفضل لتحقيق الاستخدام الأمثل من قبل المستخدمين في المجالين الصناعي والسكني على حد سواء.
وقد أكد مؤتمر "ميد الشرق الأوسط لمعالجة المياه العادمة واستخدامها 2008" الذي استضافته أبو ظبي الحاجة الملحة إلى وضع برنامج متخصص للمنطقة حول معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها، مما يضمن الإدارة المثلى لموارد المياه الشحيحة بهدف تلبية الطلب المتزايد. كما شكل الحدث منصة تواصل متميزة أتاحت التفاعل مع الهيئات والمؤسسات المهمة .

الأكثر قراءة