"أزمة " كلمة لا تقال الا همسا في روسيا
عندما كتب عالم اجتماع روسي عمودا في صحيفة الشهر الماضي يشير فيه الى ان الازمة المالية العالمية قد تتسبب في اضطرابات اجتماعية نصحت هيئة الرقابة على الصحف الحكومية الصحيفة بعدم نشر الاتجاهات المتطرفة.وقال يفجين جونتماخر كاتب العمود ورئيس مركز السياسة الاجتماعية بأكاديمية العلوم هذه رقابة. وأضاف الوضع في البلاد يتغير لم يعد بامكانك النطق بكلمة أزمة. وتمثل الازمة المالية أكبر تحد للسلطة الحاكمة في روسيا منذ عشر سنوات. واستجاب الكرملين بعرض خطة انقاذ ومجموعة اجراءات للتحفيز الاقتصادي تكلفا معا ما يزيد على 200 مليار دولار.لكن الصحفيين والنقاد يقولون ان الكرملين استخدم سلاحا اخر كذلك فقد استغل قبضته على الاعلام في محاولة لمنع المواطن العادي من معرفة الى أي مدى تدهورت الامور. فقد خفضت مؤسسة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني تصنيفها للدين السيادي لروسيا لاول مرة من عشر سنوات يوم الثامن من ديسمبر كانون الاول الجاري وخسرت الاسهم نحو 70 بالمئة من قيمتها منذ مايو أيار وأنفق البنك المركزي 3ر160 مليار دولار في محاولة لدعم الروبل. وقال مراسل واحدة من أكبر الصحف الروسية ان رؤساء التحرير يطلبون من الصحفيين في اجتماعات الصباح توخي الحذر لدى تغطية أثر الازمة داخل روسيا.وقال الصحفي الذي طلب عدم نشر اسمه خوفا من فقد وظيفته اذا تحدث علنا في هذا الامر التوجيهات تأتي من أعلى عن طريق اجتماعات كبار مسؤولي التحرير مع الحكومة والكرملين.وأضاف والسبب الذي يعلنوه هو منع انتشار حالة من الذعر من امتداد الازمة الى داخل روسيا. مازال بامكاننا الكتابة عن الازمة لكن يجب ان نتوخى الحرص الشديد في وصفنا للامور فهو أسلوب في التغطية أكثر منه حظر نشر مباشر.وفي نهاية الاسبوع الماضي قال أكبر مسؤول عن تخطيط الاقتصاد الكلي في البلاد ان روسيا في حالة كساد بالفعل لكن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين دحض مقولته. وفي غضون بضع ساعات أورد بوتين رواية مختلفة فأشاد بمعدل نمو يبلغ نحو ستة بالمئة لعام 2008 وتوقع أن تتغلب روسيا على الاضطرابات المالية. وقال ديمتري بيسكوف كبير المتحدثين باسم رئيس الوزراء عندما طلب منه التعليق على مزاعم بأن الحكومة تملي على الصحفيين كيفية تغطية أخبار الازمة هذا غير صحيح بالمرة.ولا يتجاهل المسؤولون الروس الازمة. فقد أقر الرئيس ديمتري ميدفيديف بأن المشكلات في أسواق المال ستمتد الى الاقتصاد الحقيقي ويقول بوتين ان التباطؤ الاقتصادي سيختبر صلابة البلاد.