الشركات الكبرى تؤكد: أزمة الائتمان تحد من مبيعات السيارات في الخليج

الشركات الكبرى تؤكد: أزمة الائتمان تحد من مبيعات السيارات في الخليج

قالت كبرى شركات صناعة السيارات الأربعاء إن أزمة الائتمان العالمية ستجعل عام 2009 عام تحد بالنسبة لمبيعات السيارات في منطقة الخليج الغنية بالنفط.
وكانت "لاند روفر" و"مرسيدس بنز" و"جنرال موتورز" ضمن الشركات التي شهدت تباطؤا في المنطقة خلال الشهرين الماضيين. وقال مايك ديفيرو مدير "جنرال موتورز" في الشرق الأوسط "شهدنا تراجعا بنسبة ما بين 10 و15 في المائة في المبيعات في الشهرين الماضيين بسبب الافتقار إلى التمويل من جانب البنوك".
وأبلغ "رويترز" في معرض أبوظبي للسيارات "حتى تشرين الثاني (نوفمبر) من هذا العام ارتفعت المبيعات بنسبة 10 في المائة إلى 134 ألف وحدة في هذه المنطقة وهو مستوى قياسي".
وقال ديفيرو إن شركة صناعة السيارات الأمريكية التي تواجه مشكلات تتوقع أن تزيد حصتها من السوق العام المقبل. وأضاف أن المتعاملين في المنطقة يواصلون دعم "جنرال موتورز" رغم مشكلاتها في الولايات المتحدة حيث تنتظر رد الحكومة الأمريكية على طلب تمويل طارئ بمليارات الدولارات تقول إنها تحتاج إليه لتجنب انهيارها في وقت قريب.
وشركة كرايسلر في وضع مشابه تنتظر رد الحكومة الأمريكية على طلب مساعدة. ويتعرض صناع السيارات في كل مكان لضغوط لخفض التكاليف وتوفير المال وسط أزمة ائتمان وضعف المبيعات. وكانت أسعار النفط القياسية قد أنعشت اقتصادات المنطقة في السنوات القليلة الماضية التي شهدت كذلك نموا استثنائيا في مبيعات السيارات. لكن مع ندرة الائتمان ستتباطأ مبيعات السيارات بدرجة أكبر في الأشهر المقبلة.
وقال روبين كولجان العضو المنتدب في "لاند روفر" في الشرق الأوسط "شهدنا تباطؤا في الأشهر القليلة الماضية وهناك حالة من عدم التيقن بشأن عام 2009 الذي سيمثل تحديا".
ونمت مبيعات "لاند روفر" بنسبة 25 في المائة وزادت مبيعات "جاجور" بنسبة 35 في المائة حتى حزيران (يونيو) من هذا العام في المنطقة.
وقال سايمون فريث العضو المنتدب لشركة الفطيم موتورز موزع "تويوتا" في الإمارات، إن مبيعات السيارة اليابانية ارتفعت بنسبة 35 في المائة في النصف الأول من 2008 لكن المبيعات تضررت في الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضي.
ونمت مبيعات "رينو" الفرنسية بنسبة 30 في المائة في المنطقة هذا العام، وتعتزم طرح أربعة طرز جديدة العام المقبل. وقال بناني محمد العضو المنتدب في الخليج "السوق.هابطة الآن ورغم أننا لاعب صغير فإننا نتوقع أن يكون عام 2009 صعبا". وتشعر "مرسيدس بنز" الألمانية التابعة لشركة دايملر بتفاؤل حذر تجاه عام 2009. ويقول فرانك برنثالر مدير المبيعات الإقليمي "لست قلقا ولكني حذر ونحن نشهد أثر تراجع إقبال الناس على صالات العرض وتأجيل المشتريات وتشديد إجراءات الحصول على ائتمان من البنوك."
وعلى صعيد متصل، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر مطلعة أن شركة جنرال موتورز كورب وكرايسلر إل. إل. سي أعادتا فتح محادثات الاندماج بينهما بعد أن أبدت شركة سيربرس كابيتال مانجمنت المالكة لـ "كرايسلر" استعدادا للتخلي عن جزء من ملكيتها في الشركة المنتجة للسيارات.
وقالت الصحيفة إنه مع نقص السيولة في الشركتين أخذت "سيربرس" زمام المبادرة لإعادة فتح المحادثات التي تعثرت قبل بضعة أسابيع.
وأضافت الصحيفة أن إحياء المحادثات قد يكون وسيلة لكي تظهر "سيربرس" لواشنطن أنها تريد التعاون في إعادة هيكلة صناعة السيارات. وتدرس واشنطن حاليا خطة حجمها 14 مليار دولار لإنقاذ صناعة السيارات الأمريكية. ولم يتسن لـ"رويترز" الاتصال على الفور بـ"جنرال موتورز" أو "كرايسلر" للحصول على تعليق. من جانبها، قالت شركة كرايسلر الأمريكية إنها ستغلق جميع مصانعها لإنتاج السيارات من مطلع الأسبوع المقبل ولمدة شهر على الأقل مرجعة ذلك إلى أزمة الائتمان وتقلص المبيعات.
ويشير قرار وقف جميع عمليات الإنتاج إلى تفاقم آثار الأزمة المالية على شركات صناعة السيارات المتعثرة في أمريكا ويأتي بينما تسعى "كرايسلر" ومنافستها الأكبر "جنرال موتورز" للحصول على دعم مالي من الحكومة الاتحادية تقولان إنهما تحتاجان إليه للبقاء في هذه الصناعة. وجاء إعلان "كرايسلر" في رسالة أرسلتها الشركة الأربعاء إلى موظيفها والموردين والنقابة الموحدة لعمال صناعة السيارات في أمريكا.
في الوقت نفسه، دعا رئيس مجلس إدارة شركة فورد إلى الإسراع في الخروج من المأزق الذي تواجهه خطة مساعدة قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة، معتبرا أن الشكوك تزيد من تفاقم الأزمة المالية.
وقال رئيس مجلس الإدارة آلان مولالي في تصريح صحافي إن "النقاش الجاري في واشنطن أدى بالتأكيد إلى تأخير الخروج من الأزمة".
وأضاف أن الاضطرابات في قطاع صناعة السيارات "جزء لا يتجزأ من أزمة" الاقتصاد العامة، موضحا أن "الناس لم يفهموا ذلك على ما يبدو".
ويتوقع مولالي تحسن الوضع الاقتصادي الأمريكي في الفصل الثاني من 2009. وقال "سيكون التحسن ثابتا بصورة نسبية في الفصل الأول ثم يعاود انطلاقته".
من جهته، أكد مارك فيلدز المسؤول عن الأمريكيتين في شركة فورد أن الشركة تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على مشاريعها لتطوير الإنتاج على رغم خسارة 8.7 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2008.
وقال "خفضنا التكاليف لكننا تمكنا أيضا من حماية خطتنا الإنتاجية".
وبعد فشل خطة إنقاذ ناقشتها مع الكونجرس، أعلنت إدارة بوش أنها لن تترك شركات صناعة السيارات تقع في "الإفلاس العشوائي" الذي سينجم عنه تأثير مدمر في الاقتصاد المتعثر.
وقال الرئيس الأمريكي جورج بوش إن إدارته ستحاول تقديم المساعدة إلى شركات صناعة السيارات الأمريكية المتعثرة بصورة عاجلة، وإنها تدرس كل الخيارات للقيام بذلك. وقال بوش في مقابلة تلفزيونية "ننظر في كل الخيارات، ونأخذ في الحسبان مخاوف صناعة السيارات ومساهميها وسنحاول إنجاز هذا بصورة عاجلة". وأضاف بوش أن الولايات المتحدة في "ركود ضخم" وأنه لا يريد أن يزداد الوضع سوءا لكنه لا يريد أيضا "إضاعة المال سدى".
والمعلوم أن الأزمة المالية العالمية طالت قطاع السيارات في أمريكا وأوروبا وما زالت تهدد بإفلاس كبرى الشركات من بينها "جنرال موتورز". وهذه التأثيرات امتدت للقطاع في أوروبا، وكشفت بيانات أن مبيعات شركات السيارات في أوروبا سجلت تراجعات كبيرة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وبدأت الأزمة التي تضرب قطاع السيارات في العالم تستفحل وسط مؤشرات نحو اتساع نطاقها خلال الفترة المقبلة. وهذه الأزمة تأتي على خلفية تداعيات الأزمة المالية العالمية. حيث أعلنت شركة جنرال موتورز الأمريكية لصناعة السيارات في وقت سابق أنها ستخفض إنتاجها كثيرا في أمريكا الشمالية في الأشهر الثلاثة الأولى من 2009 ليصبح 350 ألف سيارة، الأمر الذي سيدفعها إلى تطبيق إجراءات بطالة تقنية في 20 مصنعا. وتعزو "جنرال موتورز" التراجع في سوق السيارات الأمريكية إلى أدنى مستوياته منذ 25 عاما "إلى انهيار الأسواق المالية مما أدى إلى نقص الائتمان المطلوب لشراء سيارات".
ويتوقع المحللون أن يتراجع المعروض في سوق السيارات الأمريكية إلى أقل من 13 مليون وحدة في هذا العام مقابل 16 إلى 17 مليونا في السنوات الأخيرة، كما أن التوقعات أسوأ بالنسبة لعام 2009 بسبب الانكماش. والمصانع الـ 20 التي ستشملها إجراءات البطالة التقنية الكلية أو الجزئية هي مواقع للتجميع مقرها في الولايات المتحدة 14 موقعا، وكندا ثلاثة مواقع والمكسيك ثلاثة مواقع. ومن المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير في أنشطة الإنتاج والتشطيب التي قد تخضع "لتسويات". وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد رفض خطة لإنقاذ الشركات الثلاث الكبرى. لكن البيت الأبيض أكد استعداده للجوء إلى أموال مودعة في النظام المالي لتجنب إفلاسها.

الأكثر قراءة