خفض معروض نفط "أوبك" قد يكون الأكبر على الإطلاق
أبلغ وزير البترول والثروة المعدنية السعودي "رويترز" أمس أن المنتجين من خارج منظمة أوبك قد يخفضون المعروض بما يصل إلى 600 ألف برميل يوميا إلى جانب أي قيود قد تتفق عليها "أوبك" في اجتماعها اليوم في وهران الجزائرية.
وقال الوزير علي النعيمي عندما سئل عن حجم خفض إنتاج النفط المحتمل من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" بناء على ما يقولونه خارج "أوبك" قد يكون في حدود 500 ألف إلى 600 ألف برميل يوميا.
وأكد وزير البترول السعودي أيضا أن المملكة قلصت إمدادات كانون الثاني (يناير) إلى زبائنها الرئيسيين استعدادا لخفض جديد في اجتماع اليوم.
وقد يقدم وزراء منظمة "أوبك" على أكبر خفض على الإطلاق في معروض النفط عندما يجتمعون اليوم لمكافحة انكماش الطلب وتضخم المخزونات وانهيار الأسعار 100 دولار للبرميل.
ويرى كثير من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ضرورة خفض الإنتاج بما يصل إلى مليوني برميل يوميا وذلك تمشيا مع تراجع الاستهلاك الذي خفض أسعار النفط بمقدار الثلثين منذ تموز (يوليو) الماضي.
وأبلغ عبد الله البدري الأمين العام لـ"أوبك" الصحفيين لدى وصوله أمس إلى مدينة وهران في غرب الجزائر "علينا أن نتحرك ونحن نتوقع خفضا كبيرا جدا". واتفق معه في الرأي شكيب خليل رئيس المنظمة.
وقال خليل للصحفيين "الكل يؤيد خفضا.. لا يساورني أي شك في ذلك".
وقال البدري إن الاجتماع الطارئ الـ151 لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" سيتخذ قرارات مهمة من أجل ضمان استقرار السوق النفطية وضبط العرض من الخامات النفطية.
وفي وقت لاحق من معاملات أمس طغت المخاوف الاقتصادية على الأسواق لتتراجع الأسعار إلى أقل من 45 دولارا. لكن خليل قال إن المملكة خفضت بالفعل الإمدادات توقعا لاتفاق "أوبك" على تخفيضات جديدة في اجتماعها اليوم. وقال خليل وهو أيضا وزير الطاقة الجزائري للصحفيين "أخذ السعوديون بالفعل قرارا قبيل الاجتماع وكما تعلمون فقد خفضوا إمداداتهم للسوق بنسبة 8 في المائة مما كان له تأثير في السوق".
ويأتي على رأس أولويات المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث إنتاج العالم من النفط دعم الأسعار التي هبطت صوب 40 دولارا للبرميل أوائل الشهر الحالي. وتأمل "أوبك" أن يثبت خطأ توقعات بنوك لانخفاض الأسعار إلى 30 دولارا للبرميل أو أقل في الربع الأول من العام المقبل.
وقالت إيران ثاني أكبر منتجي النفط في "أوبك" إنها ستقترح خفض الإنتاج بما يصل إلى مليوني برميل يوميا في وهران. ويقول محللون إن طهران بحاجة إلى أسعار نفط قرب 80 دولارا للبرميل لتجنب ضغط الإنفاق في ميزانية العام المقبل.
وقال رئيس "أوبك" إن إزالة فائض المعروض من الأسواق ستستغرق عاما ونصفا إذا خفضت المنظمة الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا.
ويأتي ذلك في وقت تتوقع الحكومة الأمريكية تقلص الطلب العالمي على النفط هذا العام والعام المقبل وستكون هذه هي المرة الأولى منذ الثمانينيات التي يتراجع فيها الطلب على النفط لعامين متتاليين.
ويشهد استهلاك النفط تراجعا في أكبر ثلاثة بلدان مستهلكة وهي الولايات المتحدة واليابان والصين. ويستهلك نحو 86 مليون برميل من النفط يوميا في أنحاء العالم. وتأمل "أوبك" في حصولها على دعم دول مصدرة من خارجها.
وعاد البدري للقول "لم نطلب من أحد خفض الإنتاج ولكني آمل أن يتحركوا ويساعدوا السوق". وكانت "أوبك" خفضت الإنتاج في 2001 خمسة ملايين برميل يوميا على أربعة مراحل بما يوازي 19 في المائة من إنتاجها واضعة الأساس لازدهار في أسعار الخام استمر ست سنوات وتوج هذا العام ببلوغ الخام ذروة 147.27 دولار للبرميل. وبحسب بيانات لـ"رويترز" كان أكبر خفض تجريه "أوبك" في نيسان (أبريل) عام 1999 عندما قلصت الإنتاج 1.716 مليون برميل يوميا.
وكشف البدري عشية هذا الاجتماع عن احتمالات قوية أن يتخذ الأعضاء في منظمة "أوبك" قرارا بتخفيض إنتاجهم النفطي بعد مناقشات مستفيضة حوله. وقال إن مشاركة روسيا البلد غير العضو في المنظمة في هذا الاجتماع الطارئ من شأنه إعطاء بعد متميز للقرارات التي ستتخذها الدول الأعضاء في ظل السياق السياسي الدولي الحالي.
ويقدر سقف الإنتاج الحالي للمنظمة بـ 27.3 مليون برميل يوميا بعد قرار التخفيض بـ 1.5 مليون برميل يوميا الذي اتخذ في 24 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في فيينا. وعلى صعيد متصل توجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس إلى وهران للإشراف على افتتاح اجتماع "أوبك" وعقد لقاءات مهمة مع مسؤوليها.
من جهته، قال رافاييل راميريز وزير الطاقة والبترول الفنزويلي أمس إنه يجب أن تقرر منظمة "أوبك" خفضا كبيرا في الإنتاج بين مليون ومليوني برميل يوميا في اجتماعها اليوم. وقال للصحفيين لدى وصوله "نريد قرارا قويا جدا جدا". وسئل راميريز عن حجم الخفض الذي يؤيده فقال "بين مليون ومليوني برميل".
من جانب آخر، قالت منظمة "أوبك" أمس إن أول انخفاض في الطلب العالمي على النفط منذ 25 عاما سيقلص بشكل حاد الحاجة إلى إنتاج المنظمة من النفط في العام المقبل مما يفتح الباب أمام خفض كبير في الإنتاج عندما يجتمع وزراء المنظمة في الجزائر اليوم.
وقالت "أوبك" في تقريرها الشهري عن سوق النفط إن من المتوقع أن ينخفض الطلب على نفطها 1.4 مليون برميل يوميا في المتوسط السنة المقبلة وأن يشهد النصف الأول من العام انخفاضا أكبر. ومن المتوقع الآن أن ينخفض الطلب العالمي على النفط 150 ألف برميل يوميا في المتوسط إلى 85.7 مليون برميل يوميا بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ويمثل ذلك تعديلا بالخفض قدره 640 ألف برميل يوميا مقارنة بتقدير "أوبك" الشهر الماضي والذي توقعت فيه أن ينمو الطلب العالمي 490 ألف برميل في اليوم خلال 2009. كما توقعت "أوبك" نمو الإمدادات من الدول غير الأعضاء فيها بمقدار 640 ألف برميل يوميا العام المقبل انخفاضا من 710 آلاف برميل يوميا في تقرير الشهر السابق. وعدلت بالخفض تقديرها لنمو هذه الإمدادات خلال 2008 إلى 100 ألف برميل يوميا انخفاضا من 200 ألف برميل يوميا.
وقال التقرير "في ضوء النمو السالب في الطلب العالمي على النفط والنمو الإيجابي للإمدادات من خارج "أوبك" فمن المتوقع أن ينخفض الطلب على نفط "أوبك" بشدة في عام 2009 متراجعا 1.4 مليون برميل يوميا إلى 30.2 مليون برميل في اليوم".
وأضاف "علاوة على ذلك فمن المتوقع أن يشهد الطلب على نفط "أوبك" في الربع الأول من العام انخفاضا حادا يبلغ 2.3 مليون برميل في اليوم من الربع نفسه في السنة السابقة".
ومن المتوقع على نطاق واسع أن تخفض "أوبك" إنتاجها بما يصل إلى مليوني برميل يوميا في الاجتماع الذي تعقده اليوم الأربعاء في وهران في الجزائر في إطار مساعيها لوقف انخفاض الأسعار التي هبطت بنحو الثلثين منذ تجاوزت 147 دولارا في تموز (يوليو) الماضي. وقالت "أوبك" التي تزود العالم بنحو ثلثي احتياجاته من النفط إن من المتوقع أن يبلغ الطلب على نفطها الخام 31.6 مليون برميل يوميا في المتوسط خلال 2008.
على صعيد الأسواق، استقر النفط الخام دون 45 دولارا أمس تدعمه توقعات باتفاق "أوبك" على أكبر خفض للإنتاج على الإطلاق وذلك بعد انخفاض الأسعار 4 في المائة في اليوم السابق نتيجة مخاوف مستمرة من ركود اقتصادي شديد.
كما لقي النفط دعما من ضعف الدولار الذي يعزز في العادة أسعار السلع الأولية.
وارتفع الخام الأمريكي تسليم كانون الثاني (يناير) 34 سنتا إلى 44.83 دولار للبرميل. وكان قد انخفض أمس إلى 44.10 دولار. وزاد سعر مزيج برنت الخام 36 سنتا إلى 44.96 دولار للبرميل.
وانخفض النفط لأقل مستوى في أربعة أعوام عند 40.50 دولار في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) متراجعا أكثر من 100 دولار عن مستواه القياسي الذي سجله في تموز (يوليو) نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية التي قلصت الطلب في أكبر الدول المستهلكة مثل الولايات المتحدة واليابان.
ويوم الإثنين، انضمت الصين المحرك الرئيسي لزيادة أسعار الخام إلى صفوف تلك الدول حيث انخفض الطلب فيها لأول مرة منذ ثلاثة أعوام في الشهر الماضي. وفي مؤشر على استعداد روسيا لإبرام اتفاق لحماية الأسعار تبعث أكبر دولة منتجة للنفط من خارج "أوبك" أرفع وفد يشارك في اجتماع المنظمة إذ يضم رؤساء أكبر خمس شركات نفط فيها.
كما سجلت أسعار نفط منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" ارتفاعا ملحوظا في مستهل أسبوع التعاملات. وأعلنت الأمانة العامة لـ"أوبك" في فيينا أمس الثلاثاء أن سعر البرميل الخام (159 لترا) سجل الإثنين 42.53 دولار بارتفاع مقداره 1.21 دولار عن اليوم السابق. ويشكل النفط من إنتاج دول "أوبك" نحو 40 في المائة من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية.