"الخزانة" الأمريكية قد تلجأ إلى شراء ديون المساكن مع اقتراب الفائدة من الصفر
خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) البارحة، المستوى المستهدف لأسعار الفائدة لأجل ليلة واحدة من نقطة واحدة إلى نطاق ما بين صفرو0.25 في المائة، وذلك في محاولة لانتشال الاقتصاد من ركود مستمر منذ عام. ومع اقتراب سعر الفائدة من الصفر ربما يعلن المسؤولون عن وسائل أخرى قد يلجأون إليها، بينها شراء الديون المكفولة بقروض المنازل في محاولة لإيقاف التدهور الحاد في سوق الإسكان.
وصعد اليورو أمام الدولار بعد قرار البنك المركزي الأمريكي خفض الفائدة، وارتفعت العملة الأوروبية الموحدة 1.5 في المائة إلى 1.3915 دولار من 1.3790 دولار قبل القرار. وهذا المستوى هو الأعلى منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وواصل الدولار خسائره مقابل الين أيضا وتراجع 1.2 في المائة مسجلا 89.48 ين.
وكانت أسواق المال العالمية ترقب طوال يوم أمس قرار البنك المركزي الأمريكي، وقبل إعلان الخفض الذي كان متوقع، صعد اليورو إلى أعلى مستوياته في شهرين ونصف متجاوزا 1.38 دولار مقابل العملة الأمريكية أمس الثلاثاء وذلك بعدما اخترق مستوى فنيا مهما ومع ارتفاع الأسهم الأمريكية. وتقدم اليورو إلى 1.3830 دولار وهو أعلى مستوى منذ أوائل تشرين الأول (أكتوبر). وزادت العملة الموحدة في أحدث معاملاتها 0.5 في المائة مسجلة 1.3814 دولار. وذلك ترقبا لقرار المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الذي يقدر أنه خفض الفائدة في وقت متأخر البارحة نصف نقطة مئوية.
وقال جورج دافيس كبير محللي العملات لدى" آر.بي.سي كابيتال ماركتس" في تورونتو إن اختراق اليورو لمتوسطه المتحرك في 100 يوم حول 1.3775 دولار جلب مشترين جددا. وأضاف "الآن وقد تجاوزنا ذلك المستوى ترى زخم دخول متعاملين ومضاربتهم على صعود اليورو".
وعلى صعيد الأسواق، أغلقت الأسهم الأوروبية أمس قبيل صدور قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة، مرتفعة مع صعود البنوك بعدما فاقت نتائج "جولدمان ساكس" التوقعات وتأهب المستثمرون لخفض سعر الفائدة في الولايات المتحدة.
وزاد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.8 في المائة ليغلق بحسب بيانات غير رسمية عند 833.83 نقطة وذلك بعدما صعد في وقت سابق من الجلسة حتى واحد في المائة. وفقد المؤشر أكثر من 44 في المائة هذا العام متأثرا بأزمة ائتمان ساهمت في دفع عدة اقتصادات رئيسية إلى الركود.
وأعلن "جولدمان ساكس" عن أول خسارة فصلية له منذ طرحه للتداول العام قبل تسع سنوات لكن بعض المستثمرين توقعوا خسائر أشد وارتفعت أسهم البنك8.6 في المائة في "وول ستريت". وارتفعت أسهم البنوك الأوروبية. وتقدمت أسهم بي.ان.بي باريبا ودويتشه بنك ويو.بي.اس ما بين 1.8 و4.4 في المائة.
وفي أوروبا كانت أسهم الشركات التي تعتبر ملاذا آمنا من أكبر الرابحين مع صعود جلاكسو سميثكلاين 2 في المائة وسانوفي أفنتس 3 في المائة.
وقال هنك بوتس المحلل لدى باركليز للسمسرة "عالم الاستثمار لا يزال مدفوعا بالأنباء الاقتصادية من الولايات المتحدة .. البيانات لا تزال مخيبة للآمال. تأمل الأسواق في تحرك من الرئيس القادم باراك أوباما".
وكان سهم اي.دي.اف أبرز الرابحين على مؤشر يوروفرست 300 وصعد 3.1 في المائة في أعقاب تقارير تفيد أن الشركة توشك على شراء نصف الأصول النووية لمجموعة كونستليشن انرجي مقابل 4.5 مليار دولار.
وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز 100 في بورصة لندن 0.7 في المائة، بينما تقدم مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 1.4 في المائة. وقفز مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 1.8 في المائة.
وكانت الأسهم الأمريكية قد سجلت عند الافتتاح - قبل قرار المجلس الاحتياطي - ارتفاعا، حيث سلطت الأضواء على القطاع المالي مع صعود أسهم مجموعة جولدمان ساكس 3 في المائة، بعدما أعلن البنك عن أول خسارة فصلية له منذ طرحه للتداول العام في 1999. وصعد مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى 62.84 نقطة أي ما يعادل 0.37 في المائة ليصل إلى 8627.37 نقطة.
وقفز مؤشر "ستاندرد آند بورز" 500 الأوسع نطاقا 9.44 نقطة أو 1.09 في المائة مسجلا 878.01 نقطة. وزاد مؤشر "ناسداك" المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 21.08 نقطة أو 1.40 في المائة إلى 1529.42 نقطة.
على صعيد ثان، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش إن إدارته ستحاول تقديم المساعدة إلى شركات صناعة السيارات الأمريكية المتعثرة بصورة عاجلة، وإنها تدرس كل الخيارات للقيام بذلك. وقال بوش في مقابلة تلفزيونية "ننظر في كل الخيارات، ونأخذ في الحسبان مخاوف صناعة السيارات ومساهميها وسوف نحاول إنجاز هذا بصورة عاجلة". وأضاف بوش أن الولايات المتحدة في "ركود ضخم" وأنه لا يريد أن يزداد الوضع سوءا لكنه لا يريد أيضا "إضاعة المال سدى".
والمعلوم أن الأزمة المالية العالمية طالت قطاع السيارات في أمريكا وأوروبا وما زالت تهدد بإفلاس كبرى الشركات من بينها "جنرال موتورز". وهذه التأثيرات امتدت للقطاع في أوروبا, وكشفت بيانات أن مبيعات شركات السيارات في أوروبا سجلت تراجعات كبيرة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.