في ظل الأزمة المالية.. هل سيتخبط العالم في البحث عن الحلول؟
نحن نعلم من خلال ما حل بالعالم من الأزمة المالية التي عصفت بالأسواق المالية، وأدت إلى انهيارات في المؤسسات المالية، بل إن حجم الكارثة يهدد اقتصادات دول وليس البنوك الاستثمارية فقط، إذ إن الأزمة أتت على اقتصادات حتى الدول التي شهدت نموا عاليا في الفترة الماضية مثل الصين.
ومن الملاحظ أنه في اجتماع كبار اقتصادات دول العالم الـ 20 أنها شهدت تنوعا في الاختيار بين الدول الصناعية المتقدمة ومجموعة من الدول الناشئة التي تشهد نموا في اقتصاداتها مثل الصين والهند، إضافة إلى الدول التي تشكل رقما مهما في الاقتصاد العالمي نظرا لما لديها من مخزون كبير من النفط والنمو الذي تشهده في الفترة الماضية وهي السعودية.
هذا التنوع ليس فقط تنوعا في الدور الذي تلعبه تلك الدول في الاقتصاد، بل إنه تنوع أيضا في الاتجاه العام لتلك الدول، حيث إن الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعد رموزا للرأسمالية، أما دول مثل روسيا والصين فهي أقرب إلى النظام الاشتراكي، في حين أن السعودية من المعلوم أنها تلتزم في أنظمتها بالشريعة الإسلامية.
وهذا التنوع سواء كان في حد ذاته هدفا للمساهمة في الحلول أم لا، إلا أنه من خلال الأطروحات التي ستقدمها كل دولة سنجد أنه لا بد أن يعكس الاتجاه العام للبلد الذي تمثله، وهذا مما سيجعل النظام الاقتصادي الإسلامي خيارا مطروحا يشكل محل اهتمام كثير من دول العالم نظرا لتميز هذا النظام بأنه إلهي، وهو النظام الأقدم في الأنظمة الاقتصادية المطروحة، ويعتمد على التوازن بين مصلحة الفرد والمجتمع، وتحقيق العدالة بين الأفراد مما يجعل الفرص متاحة ومتساوية للجميع، ومن خلال طرحه نجد أنه يحفز استفادة الجميع من الموارد الاقتصادية للدولة في ظل تحفيز الأفراد جميعا على العمل، والعمل على توفير فرص متنوعة تناسب الفئة الأكبر من المجتمع، ويبقى أن الحالات الاستثنائية التي لا تستطيع الحصول على فرص العمل والكسب هناك خيار استثنائي لها وهو الاستفادة من أموال الزكاة والصدقات.
إلا أنه من خلال الاطلاع على بعض المواقع الإخبارية وجدت أنه بعد السقوط الذي منيت به الشيوعية قبل ما يقارب 20 عاما أصبح هناك إقبال كبير من الشباب على كتب الرجل الأبرز من منظري النظام الشيوعي كارل ماركس.
عندما نتكلم عن النظام الشيوعي فإننا لا نتحدث عن نظام بائد انتهي فقط، بل إننا نتحدث عن كارثة حلت بالعالم الذي انتهج المبدأ الشيوعي كأساس للاقتصاد، إذ إنه نظام عاناه العالم على مدى ما يزيد على 70 عاما وكان سقوطه خلال هذه الفترة الوجيزة ما هو إلا إشارة إلى كهولته في عز الشباب، وعدم صلاحيته بتاتا للتطبيق.
اهتمام عدد من الناس بإعادة قراءة كتب ماركس أو الشيوعية بشكل عام ما هو إلا تأكيد على حالة اليأس التي تصيب كثيرين نحو إيجاد نظام مالي عالمي مستقيم ذي أسس قوية قابلة للتطبيق، وكفيل بتحقيق العدالة بين الأفراد، قد يتعرض للكوارث ولكن ليس بالحجم نفسه الذي نشاهده اليوم في العالم، ولا شك أن النظام الاقتصادي الإسلامي هو النظام الكفء الذي تنطبق عليه هذه المعاني.
ولكن يبقى السؤال الذي يتردد دائما: هل الأطروحات التي تقدم النظام الإسلامي بالشكل الحالي سواء على مستوى الدراسات أو مستوى تطبيق المؤسسات المالية الإسلامية له قادر على معالجة الوضع الاقتصادي العالمي بمشكلاته وأزماته بكل تعقيداتها.
لا شك أن النظام الاقتصادي الإسلامي متأثر بشكل كبير بالحالة العامة للمجتمعات المسلمة إذ إن الضعف الحاصل في الدول الإسلامية ينعكس أثره في الوضع الاقتصادي العام والسائد لدى مجتمعاتها، إذ إنه باستثناء بعض الدول مثل دول الخليج وماليزيا ستجد أن الوضع الاقتصادي لدى غالبية الدول الإسلامية تشهد ضعفا كبيرا.
يضاف إلى ذلك أنه مع النمو الذي تشهده المؤسسات المالية الإسلامية إلا أن الفجوة ما زلت ظاهرة بين الجانب النظري للاقتصاد الإسلامي، والواقع العملي للمؤسسات المالية الإسلامية، إذ إن النمو في الأصول لدى المؤسسات المالية لا يتناسب مع حجم الدراسات والبرامج المتعلقة بالمالية الإسلامية، وهذا بلا شك سيؤثر بدوره في طرح الحلول التي ستقدمها الدراسات في المجال المالي الإسلامي للنظام الاقتصادي العالمي.
لذلك يبقى أنه اليوم هناك مسؤولية كبيرة على جميع الأطراف المعنية بالمالية الإسلامية، سواء على مستوى الباحثين والدارسين والمهتمين بهذا المجال في تقديم البحوث والدراسات وتوعية المجتمعات الإسلامية وغيرها بمفهوم الاقتصاد الإسلامي، كما أن هناك مسؤولية على المؤسسات المالية الإسلامية بدعم تلك الدراسات ودعم تطبيقها، كما أن الدول لا بد أن يكون عليها مسؤولية إيجاد المعاهد والمراكز والأقسام العلمية والبحثية التي تهتم بهذا القطاع.
وما سبق بإذن الله سيكون له دور في إقناع العالم بهذا النظام وتفهمه والتعاطي معه، بشكل يتيح للدول والمؤسسات والباحثين فرصة التأثير في النظام الاقتصادي العالمي، ويحد من تأثير الأزمات العالمية في الدول الإسلامية.