ارتفاع التداولات المحلية لسوق الدين الثانوية 1158 % في 11 شهرا .. بلغت 9.9 مليار ريال
أسهمت الإصلاحات الاقتصادية لأسواق الدخل الثابت وبيئة الفائدة المحلية المتدنية -جعلت المستثمرين يبحثون عن العائد الأعلى- في رفع نسبة إجمالي التداولات الثانوية خلال الـ11 شهرا الماضية بمقدار 1158 في المائة، مقارنة بجميع أحجام التداولات خلال العام الماضي البالغة 789 مليون ريال.
وبلغ إجمالي تداولات "أدوات الدخل الثابت المدرجة" منذ بداية العام الجاري حتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي 9.9 مليار ريال، حيث نفذت تلك الصفقات بين 12 شركة وساطة، فيما شهدت السوق مشاركة شركة وساطة عربية في تداولات أدوات الدين المحلية الشهر الماضي.
وأظهر تحليل لوحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، ارتفاع المعدل المتوسط لإجمالي التداولات اليومية لتبلغ 43.5 مليون ريال منذ بداية العام الجاري حتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، باستثناء الإجازات الأسبوعية والعطل الرسمية.
بذلك تسجل التداولات اليومية لأسواق الدخل الثابت نسبة نمو بلغت 12.4 في المائة مقارنة بما كانت عليه بنهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2019، عندما بلغ المعدل المتوسط لإجمالي التداولات اليومية 38.7 مليون ريال.
وقبل أن ترتفع نسبة إجمالي التداولات الثانوية إلى 1158 في المائة خلال الـ11 شهرا الأولى من العام الجاري حتى نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كانت تلك النسبة قد وصلت إلى 922 في المائة "بقيمة 8.06 مليار ريال" بنهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2019.
وأسهمت زيادة أنشطة تداولات شركات الوساطة -لا تشمل صناع السوق الخمسة المعينين- الشهر الماضي، عبر تداولات لامست مستويات المليار ريال، في جعل تشرين الثاني (نوفمبر) ثاني أعلى تداولات شهرية خلال العام الجاري.
استندت الدراسة التحليلية إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة من "تداول" التي كشفت عن إجمالي التداولات الخاصة بأدوات الدين السيادية وكذلك الخاصة بالشركات.
وكشفت البيانات عن إجمالي تداولات الصكوك والسندات بنهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) التي بلغت 1.8 مليار ريال. مع العلم أن شهر تموز (يوليو) 2019، لا يزال يحتفظ بأعلى تداولات شهرية في تاريخ أسواق الدين الثانوية عندما وصلت تلك التداولات إلى 1.9 مليار ريال.
عوامل محفزة
إضافة إلى العوامل الأخرى مثل سعي المستثمرين نحو العائد الأعلى "في خضم بيئة الفائدة المحلية المتدنية" وكذلك انخفاض رسوم التداول، فإن الزيادة في أحجام التداولات عن مستوياتها التقليدية تأتي في وقت تشهد فيه السعودية سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي مست أسواق الدخل الثابت المحلية، كان أولها التشريعات الخاصة بزكاة الصكوك الحكومية.
يذكر أن الهيئة العامة للزكاة والدخل قد كشفت في آذار (مارس) من العام الجاري عن قرار الدولة بتحمل الزكاة وضريبة الدخل على الاستثمار في الصكوك والسندات الحكومية التي تصدرها وزارة المالية محليا "المقومة بالريال السعودي".
الزكاة وضريبة الدخل التي ستتحملها الدولة ستكون مقتصرة على العوائد السنوية لأدوات الدين "التي يتسلمها المستثمرون" وليس على قيمة الإصدار ككل.
وجاء تحمل الدولة للزكاة وضريبة الدخل المترتبة على الصكوك والسندات الحكومية ليعزز الاستثمار المحلي والدولي فيها. ويتماشى ذلك التوجه مع وثيقة برنامج تطوير القطاع المالي التي كان من أهم مبادراتها معالجة المعاملة الزكوية، وطريقة الاحتساب، وكذلك ضريبة الاستقطاع الخاصة بأدوات الدين.
مشاركة فاعلة من صناع السوق
أجرت السعودية عدة مبادرات إصلاحية للنهوض بالتداولات الثانوية الخاصة بأدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك.
وقبل قرار إعادة هيكلة المقابل المادي لجهات الإصدار والمتداولين وما رافقه من خفض لرسوم التداول خلال نيسان (أبريل) من العام الجاري، قامت السعودية بإدراج إصداراتها السيادية وتداولها، لأول مرة خلال 2018.
وتبع ذلك القرار الاستعانة بصناع السوق "المفوضون بتنشيط التداولات الثانوية للإصدارات الحكومية". وكلا الحدثين جاء في تموز (يوليو) 2018.
وأظهر تحليل "الاقتصادية"، ارتفاع مساهمة صناع السوق الخمسة المعينين، بعد أن رفعوا من نسبة هيمنتهم لتصل إلى 80.8 في المائة من إجمالي التداولات التي تمت خلال أول 11 شهرا من هذا العام مقارنة بـ89 في المائة خلال تشرين الأول (أكتوبر)، الأمر الذي يعني أن شركات الوساطة تلك قد تجاوزت الرقم الذي سجلته في العام الماضي عندما وصلت نسبة التداولات التي كان لها أثر فيها إلى 71.8 في المائة.
وتظهر بيانات التداولات الثانوية بنهاية الشهر الماضي تقاسم سبع شركات وساطة أخرى -لا تشمل صُناع السوق الخمسة المعينين- النسبة المتبقية من إجمالي حصة التداولات بنسبة 19.1 في المائة، مقارنة بحصتهم الإجمالية من تداولات أدوات الدخل الثابت في 2018 البالغة 28.2 في المائة.
إصلاحات أبريل
في السابق، كانت رسوم التداول توصف من قبل المراقبين بأنها مبالغ فيها، حيث وصلت إلى عشر نقاط أساس منها ثماني نقاط أساس تذهب للشركات المرخصة "شركات الوساطة"، ونقطتي أساس تقسم مناصفة بين هيئة السوق المالية و"تداول".
وأحد أسباب حصول الشركات المرخصة على ثماني نقاط أساس يرجع إلى انعدام السيولة، ما يؤدي إلى صفقات محدودة شهريا. لكن مستوى التداولات الشهرية آخذ مسارا مرتفعا منذ إدراج الديون الحكومية، ما أدى إلى تعظيم أعداد وقيم الصفقات المنفذة.
وفي شهر نيسان (أبريل) الماضي، تم الإعلان عن حزمة من الإصلاحات التي طال انتظارها من قبل العاملين في أسواق الدخل الثابت في السعودية.
وتمت إعادة هيكلة المقابل المادي للخدمات المقدمة لجهات الإصدار والمتداولين، حيث أسهمت في خفض الرسوم ذات الصلة بالإدراج في البورصة بنسبة تلامس 25 في المائة، وهذا الرقم قد يزيد وينقص وفقا لعوامل متغيرة تتعلق بجهة الإصدار، كما تم تخفيض رسوم التداول لمصلحة المستثمرين.
وتصل حصة شركة "تداول" ما بين نقطة أساس إلى نصف نقطة "باستثناء الحالات التي يكون فيها أي من البائع أو المشتري متعاملا أوليا محددا" أي أقل من عمولة "ناسدك دبي" التي تصل إلى نقطتي أساس.
وينتظر لقرار رفع الضوابط الخاصة بعمولة شركات الوساطة، عبر إزالة الحد الأدنى والأعلى الخاص بتنفيذ صفقات الشراء والبيع، أن يقود لإيجاد المنافسة بين تلك الشركات عبر تقديم رسوم منخفضة لجذب العملاء، ففي حال تنفيذ أي صفقة صكوك، تستقطع "تداول" حصتها من المقابل المادي وكذلك شركة الوساطة التي تم أمر الشراء أو البيع من خلالها.
شركات الوساطة
مع ارتفاع قيمة وحدة الصك الواحد التي تعادل 1000 "مقارنة بأسعار الأسهم"، فهذا يعني أن المعدل المتوسط لقيمة صفقات الصكوك الحكومية "للصفقة الواحدة" لكل مستثمر فرد ستكون أعلى عند مقارنتها بصفقات الأسهم.
وعليه فمن الطبيعي أن تزداد رسوم تنفيذ صفقات شراء وبيع الصكوك التي تتحصلها شركات الوساطة.
وفي الوقت الذي تبلغ فيه أعداد شركات الوساطة المالية في سوق الأسهم السعودية 30 شركة، يتفاوت هذا الرقم مع سوق الصكوك والسندات. فبعد الرجوع إلى جميع شركات الوساطة التي نفذت صفقات شراء وبيع في السوق الثانوية "لأسواق الدين السعودية" خلال 2018 و2019، يتضح أن أعداد شركات الوساطة التي تم رصدها هي 12 شركة "بينها خمس من صناع السوق".
*وحدة التقارير الاقتصادية