رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


مواسم الحج وتسجيل النجاح عاما بعد عام (2)

إن ثقافة التساؤل أثبتت أنها منبع الإبداعات والابتكار حتى في إعداد الخطط وخلال عمليات التنفيذ على مستوى الأبحاث الأكاديمية, ولو أننا حاولنا تطبيق هذه النظرية في الحياة العملية للاحظنا الفرق واضحا جليا ولتأكد لنا كم هي ناجعة هذه الطريقة في وضع النظم أو تطويرها. في موسم حج هذا العام حيث التعامل مع مختلف الأجناس والجنسيات والأعمار ومختلف الأهداف والرؤى واللغات في هذه البقاع الطاهرة يمكن أن نتبنى هذا الأسلوب ولكن من الواجب التنويه على أن فاعلية الخطط وتنفيذها لا يمكن قياسها ونحن نداوم على كتابة مقدمات في عدد من الصفحات مستخدمين أغرب المصطلحات وأفضل الخطوط بأحلى الألوان. إن خلوها من المنطقية في عدم اكتمال المعلومات وعدم ترابط المهام بين الوحدات المختلفة وعدم وضوح المراد تقديمه والكيفية المراد تنفيذها به إضافة إلى عدم القابلية للتطوير المستمر يفقدها المصداقية مهما بدت جميلة. في هذا الصدد يمكن أن نتبنى الأسلوب الرياضي في تقييم الخطوط العريضة المتمثلة في التساؤلات التالية: هل يمكن أن يصبح مقدمو الخدمة محترفين أم مجرد مؤدين؟, هل ستكون محصلة العمل ترسيخا لمفهوم أم أداء لمعلوم, ثم من يفعل ماذا؟, خلال هذه الفترة وبأي كيفية؟. هل يمكن أن نعتبر أن في كل عام مجموعة دروس مستفادة لمقدمي الخدمة للعام الذي يليه؟. أخذ هذه التساؤلات أدلة في وضع أسلوب التقييم العلمي سيسهل علينا عملية التحليل والرفع بالحلول والمقترحات في خيارات متعددة لصاحب الصلاحية. سنبدأ مثلا بإنجاح حملة "لا حج دون تصريح", فتتألف قلوب المنفذين جميعا سواء كانوا في أجهزة الأمن العام أم في وزارة الحج وفي قوات الدفاع المدني أم في وزارة الصحة. سيكون النشاط الإعلامي مقيِّما لما يرصد ويلاحظ خلال الموسم, وسيكون مقيَّما فيما عرض وأين وجد؟ وماذا كتب؟ وقيل في أي وسيلة من وسائله؟ كما سيكون قطاع الدعوة والإرشاد مقيما بناء على نشر المعرفة وإيصال رسائل التوعية بكل صدق وأمانة ولكل الحجاج على السواء وبجميع الأساليب الممكنة. وستكون فرق الكشافة تحت مظلة وزارة التربية والتعليم مقيمة من خلال أماكن وجودها ورقع انتشارها وأساليب أداء مهامهم وتحركاتها وأزمان وصولها للأهداف, فيحدد ذلك الأعداد والأعمار المطلوبة بالضبط سنويا ويقنن أسلوب التعامل مع الغير فيكونون رسل السلام والمحبة ووسطاء الخير في فعل الخير. أما بالنسبة للنقل فزيادة استخدام التقنية في المتابعة ونشر الأجهزة اللازمة لذلك ستوقف إيفاد مراقبين وتحريك جيوش من الموظفين للمراقبة وبالطبع ستكون التقنية مغطية للمنافذ والطرق وبالذات في مناطق الحج فيكون الحكم على الاستعداد شموليا لا محليا فقط أو لحظيا. بوضع حملات الحج ومقدمي خدماتها في منشآتها وخارجها تحت المجهر سيطور أسلوب أداءهم ويربطهم بوزارة الحج ووزارة الصحة ووزارة الداخلية عاما بعد آخر لتكون حركة وحال الحاج منذ دخوله الحدود وحتى خروجه مرة أخرى أمام عين كل مسؤول مطمئنة طالما أنه بخير وأمان ومستعدة لتقديم ما يحتاج إليه قبل أن يسأل عنه. كما سيمكن وزارة الحج من التأكد من التزام بعثات الحج بالاتفاقات المبرمة قبل الحج والمؤدية إلى مساعدة الحجاج إلى أن يعودوا إلى أوطانهم مغفورا لهم مقبولين وسالمين. ستبين الاستمارات الرقمية مكامن الخلل والنجاح في مشاريع الإسكان في مناطق الحج سواء المشاعر المقدسة أو المدينة المنورة وستكون الخدمة خير دليل أو مؤشر في كيفية الاستمرار في التجربة وتعضيدها وبأي منهجية. كما أن تسجيل الحركة على الجسر سيضيف إلى معرفتنا بعدا جديدا في التحليل المنطقي لكيفية استغلال خدمات مطورة مثل هذه. كل ذلك سيؤكد أن استخدام عنصر الوقت في أداء المهمة يحفز على الابتكار في الأداء دون أن تكون مجموعة مهارات في أحد دروس الصفوف الأولى من التعليم العام يجب أن تتقن فتكون هي مقياس النجاح. ولا ننسى هنا أهمية القطاع الخاص كشريك أساس في تحسين تقديم خدمات الحجاج في كل مناطق الحج وحتى المنافذ إذا ما تم الاستفادة منهم في الاشتراك في تنفيذ ما هو مطلوب منهم في هذه المرحلة وهذه الفترة من كل عام. لقد أصبح الحج موسما تتوهج فيه كل القطاعات وهي تقدم خدماتها لضيوف الرحمن فالكل يحرص على سلامتهم والحفاظ على إصحاحهم وتحسين ظروف بقائهم وتيسير أدائهم للنسك, وهذا ليس مقصورا في منطقة المشاعر فقط فأينما يمكن أن يكون الحاج فهو بين أيد أمينة تريد له أن يؤدي مناسك الحج بكل سكينة وطمأنينة.
لجنة الحج المركزية ستعمل مع انتهاء موسم الحج كعادتها في كل عام على دراسة كل المعوقات والسلبيات التي سجلت أياً كانت وستضع لها الحلول المناسبة لتفادي حدوثها في العام المقبل ولكن كيف يمكن أن يصل المعوق لدرجة التأثير وأنه يجب تلافيه أو كان من الأولى عدم حدوثه؟. باستخدام أساليب القياس وتحويل الإجراءات إلى جملة من الأوزان سنجد أن التقدير الصحيح لقيمة عنصر مقارنة بعناصر أخرى يوضح أين نقف من كل ماهو مؤثر وما ليس بمؤثر ومدى تأثيره؟. هنا فقط يمكن بالضبط تحديد أين حصل التقصير ومن تسبب فيه وكيف يمكن تعديله وكيف يكون التعديل إيجابيا لنسجل النجاح عاما بعد عام بالنجاح في الأداء بأيدي الأبناء في كل ما قدم لضيوف الرحمن. عموما نسأل الله لضيوفه حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعودا حميدا وقد غفر لهم بإذنه تعالى كما نتوجه إلى الله بالدعاء أن يديم علينا هذه النعم ويحفظنا في هذا البلد الأمين إنه قادر على ذلك وهو السميع المجيب.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي