أيها السعوديون .. لا داعي للقلق فاقتصادكم بخير
عندما تتوالى الأخبار السلبية عن اقتصاديات الدول الغربية الغنية أو التي كان يطلق عليها ذلك مثل إفلاس شركات كبرى وانهيارات في أسعار الأسهم المدرجة في البورصات والنمو السلبي وازدياد أعداد العاطلين عن العمل وانخفاض استهلاك الأفراد وما نتج عن كل ذلك من خطط للتحفيز والعلاج كلفت مبالغ طائلة، يعتقد قلة مؤثرة من السعوديين أنهم في عين العاصفة وأن ما أصاب تلك الدول سيصيبهم لا محالة ولم يتوقف الأمر على تلك النظرة السوداوية لمستقبل اقتصادنا الوطني بل درج البعض منهم على ترويج إشاعات غير صحيحة – دون قصد – في المجالس ومنتديات الإنترنت عن انهيار بعض الأنشطة الاقتصادية مثل العقارات والصناعات البتروكيماوية وبعض تجارة التجزئة وغيرها، وهم بلا شك يتابعون ما يحدث ويتأثرون به، لكنهم لا يدركون تبعات ما يحدث في الغرب على اقتصادنا الوطني.
لن أتحدث هنا عن أسباب الأزمة المالية والاقتصادية التي يمر بها العالم لكن سأتناول تأثير ما يحدث في الولايات المتحدة وأوروبا في اقتصاد المملكة وسأمهد للموضوع بالتساؤلات التالية: هل حدثت في الهند والصين ودول جنوب شرق آسيا والبرازيل وإفريقيا أزمات مالية واقتصادية كما حدث في الولايات المتحدة وأوروبا؟ وهل منظومة اقتصادنا الوطني مماثلة للاقتصاديات الغربية؟ وهل نحن دولة تعتمد على التصدير لتشغيل مصانعنا وتوظيف ملايين العاملين لدينا؟ هل تعتمد حكومتنا على الضرائب في إيراداتها العامة؟ هل تعاني بنوكنا من مشاكل مالية تهدد مستقبلها؟ هل احتياطياتنا المالية متواضعة ولا تكفي لمواجهة أية أزمة محتملة في المستقبل لا سمح الله؟
في الحقيقة أن اقتصادنا الوطني متحفز ومؤهل لتحقيق معدلات نمو مرتفعة قياسا بمتوسط النمو العالمي رغم ما يحدث في الاقتصاد العالمي وهو نمو حقيقي يغذيه القطاع الخاص المتعطش للتوسع والاستثمار وكل ما يحتاج إليه هو تكثيف جرعات الثقة في قوته ومتانته قولا وفعلا وهو ما حدث خلال الأزمة الحالية، عندما أعلنت مؤسسة النقد أكثر من مرة أن احتياطياتنا المالية لم تتأثر جراء الأزمة وأن البنوك التجارية هي الأخرى لم تتأثر بها، كما أن المملكة أعلنت وفي أكبر قمة اقتصادية عالمية أنها ستنفق نحو 400 مليار دولار على مشاريع التنمية خلال السنوات الخمس المقبلة وهو رقم ضخم حيث يتوقع أن يبلغ متوسط الإنفاق السنوي 300 مليار ريال لباب المشاريع فقط ، لكن هذا الخبر لم يحظ باهتمام يوازي أهميته لاقتصادنا الوطني وما قد ينتج عنه من آثار إيجابية للغاية خلال السنوات المقبلة.
المملكة تعد من أقل دول العالم تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية لأنها دولة لا تعتمد على القطاع الخاص في التصدير والتوظيف ومعظم منتجاتها المحلية تستهلك داخل المملكة، كما أن منشآتها الخاصة لم تصب بأية خسائر مباشرة كما حدث في الغرب وكل ما ستتأثر به ينحصر في ثلاثة عناصر غير مباشرة الأول انخفاض مؤقت لأسعار النفط لن يؤثر في حجم الإنفاق العام والدليل إعلان خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – في قمة العشرين أن المملكة ستنفق مبلغ 400 مليار دولار على البنية التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة، العنصر الثاني هو انخفاض أسعار أهم صادرات القطاع الخاص وأعني بذلك المنتجات البتروكيماوية وسيؤثر هذا في الشركات المنتجة لكنه لن يتسبب في إفلاسها أو إغلاق مصانعها كما يشيع البعض لأن تكلفة الإنتاج لدينا منخفضة قياسا بالمصانع العالمية التي لن تحتمل انخفاض الأسعار إلى تلك المستويات وهذا يفيد صناعاتنا الوطنية على المدى المتوسط والبعيد، العنصر الثالث هو العامل النفسي الذي يتلبس بعض المستثمرين ويؤثر في قراراتهم الاقتصادية وهو أشد الآثار السلبية التي يمكن أن تطول اقتصادنا لكن الخطوات التي تقوم بها الجهات الحكومية ستقلل من آثاره بالتدريج حتى يتلاشى خلال الأشهر المقبلة وهو ما أتوقعه.
الدول الغربية التي تأثرت بالأزمة يعتمد اقتصادها على القطاع الخاص وإيراداتها تعتمد على الضرائب بشكل رئيس والضرائب تعتمد على أرباح الشركات ورواتب الموظفين التي بدورها تعتمد على حجم الإنتاج والأسعار، فإذا كانت الأسعار متدنية والمبيعات منخفضة فمعنى ذلك أن حجم الأرباح سينخفض بشكل كبير وستنخفض إيرادات الضرائب تبعا لذلك وهو ما ستنتج عنه عجوزات ضخمة في موازناتها لن تستطيع تحمله مدة طويلة.
إن استمرار المملكة في الإنفاق على مشاريع التنمية بمبالغ كبيرة، وما قامت به مؤسسة النقد من إجراءات لتوفير المزيد من السيولة سيؤدي في المحصلة إلى مواصلة عجلة النمو الاقتصادي وسيحفز القطاع الخاص لمزيد من المشاريع الجديدة وسيختصر مسافات طويلة في مسيرة التنمية الاقتصادية التي تأخرت سنوات طويلة.
الذين أوصلوا أسعار الشركات المدرجة في سوق الأسهم إلى تلك المستويات المتدنية جدا بحجة تأثر المملكة بما يحدث في العالم واهمون أو مذعورون وأعتقد أن نتائج الربع الرابع ستبرهن لهم أن معظم الشركات في السوق ستحافظ على معدلات أرباحها وأن حجم الانخفاض في الأسعار غير مبرر، مع ملاحظة أن أرباح "سابك" ستنخفض لكن "سابك" ليست كل السوق فهناك 125 شركة أخرى، كما أن من يروج أن فقاعة العقار ستنفجر لا يدركون ربما أنه لا توجد فقاعة في الأساس فالشقة السكنية تباع عندنا بمبلغ يقل عشر مرات عن سعرها في دبي أو أبوظبي رغم تشابه الظروف، ومن يقول إن البنك الفلاني غرق إلى أذنيه في أزمة الرهن العقاري لا يعلم أنه بهذا يسهم في إيذاء وطنه.
أنا على ثقة بأن اقتصادنا سيواصل تحقيق نتائج إيجابية رغم الأزمة التي يمر بها العالم والأيام هي التي ستثبت ذلك.