التجار الأمريكيون يخفضون الأسعار ويحبسون أنفاسهم
يأمل التجار الأمريكيون كثيرا من المبيعات في "الجمعة السوداء" التي تطلق تقليديا مشتريات أواخر السنة غداة عيد الشكر، لإنعاش أوضاعهم في هذه الفترة التي شهدت تراجعا كبيرا للاستهلاك.
في الساعة الثامنة صباحا بتوقيت نيويورك من يوم الجمعة اجتاح الشارع الـ 34 في نيويورك السياح وسكان مانهاتن وهم يحملون الرزم بعد أن توافدوا في الصباح الباكر للاستفادة من الحسومات الكبيرة والعديدة خصوصا في محال الملابس. وأدى تدافع في أحد المحال الكبرى لـ "وال مارت" في لونج آيلند في منطقة نيويورك إلى مقتل موظف في الـ 34 من العمر وإدخال حامل في الـ 28 من عمرها وثلاثة زبائن آخرين إلى المستشفى.
إلى ذلك قتل شخصان في إطلاق نار في محل للألعاب في كاليفورنيا نقلا عن الشرطة دون توضيح دوافع مطلق النار.
ويوم الجمعة الذي يلي عيد الشكر العائلي الكبير يسجل انطلاقة فصل المشتريات لعيد الميلاد في الولايات المتحدة ويشكل عادة مصدر نعمة للتجار. وتسميته بـ "الجمعة السوداء" يأتي في الواقع من انه في هذا اليوم تخرج حساباتهم من دائرة الأحمر. لكن هذه السنة يشكل هذا اليوم اختبارا حاسما لمزاج المستهلكين. وبين المؤشرات الاقتصادية المثيرة جميعها للقلق انخفض إنفاق الأسر في تشرين الأول (أكتوبر) بنسبة 1 في المائة قياسا إلى الشهر السابق، وهي أكبر نسبة تراجع منذ أيلول(سبتمبر) 2001. ويعد الاستهلاك أحد المحركات الرئيسة للنمو الأمريكي.
فحشود مضطربة تتدفق على محل "مايسيز". وقد ذهلت فريدا وهي هولندية في الـ 48 من العمر أمام التخفيضات. وقالت "اشتريت بنطلونات جينز ليفايس لأبنائي، وقد كلفتني 30 دولارا فيما سعرها في هولندا 150 دولارا".
وروت كاترينا شابمان وهي محاسبة بريطانية أن زوجها تمكن من إيجاد بزة رالف لورن بـ 200 دولار وقمصانا كالفن كلاين بـ 20 دولارا بدون المقارنة بأسعارها في بريطانيا.
لكن إذا كان محل مايسيز وهو من المخازن الكبرى في نيويورك مكتظا فإنها ليست هي الحال بالنسبة لجميع المحال في الجادة الـ 34. فلم يكن سوى خمسة زبائن ينتظرون عند فتح أبواب محل بانانا ريبابليك.
ويبدو أن القسم الأكبر من الشارين هم من السياح الذين يشير خبراء الاقتصاد إلى أنهم يوفرون دعما يرحب به التجار خصوصا في نيويورك لأنه ليس أكيدا أن المستهلكين الأمريكيين سيتبعون خطاهم.
وأفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه "يو أس أيه توداي" الجمعة أن 33 في المائة من المستهلكين يفكرون في تقليص نفقاتهم هذه السنة و34 في المائة يفكرون في إبقائها على المستوى الذي كانت عليه العام الماضي، فيما يفكر نحو 7 في المائة في زيادتها.
وقالت إريكا بو وهي طالبة نيويوركية في الـ 20 من عمرها إنها قامت بمشترياتها لكن بحذر. وروت "اشتريت هدايا الميلاد. إنه أمر لا بد منه بأي حال من الأحوال لكن لا أعتقد أن الناس سيشترون أشياء غالية الثمن فعلا".
وأوضح صديقها كارلوس فنتورا (23 عاما) أن الأزمة أثرت في مداخيلنا وأنه لن يشتري شيئا.
وكان الفصل الثالث من العام كارثيا بالنسبة لقطاع التوزيع الأمريكي الذي شهد سلسلة محال تعلن إفلاسها مثل "سيركيت سيتي" المتخصصة في الأجهزة الإلكترونية. لكن آخرين شاءوا عدم التخلي عن تفاؤلهم.
وعبر براين دان رئيس محال "بيست باي" المتخصصة في الإلكترونيات أيضا لشبكة "إن بي سي" التلفزيونية عن ارتياحه قائلا "نحن سعداء جدا للجمهور الذي نراه اليوم وقد لاحظنا أن كثيرا من المنتجات اختفت عن الرفوف. إنه يوم رائع".