مختصون: الترفيه صناعة اقتصادية وليس مجرد أوقات لقتل الفراغ
لم يعد الترفيه مجرد أوقات تقضى لقتل الفراغ والتسلية فحسب، بل أصبح صناعة تنعكس آثارها الاقتصادية والاجتماعية في الدول والمجتمعات، ومن هذا المنطلق جاء اهتمام المملكة بالقطاع عبر تأسيس الهيئة العامة للترفيه، التي تمثل جزءا من "رؤية 2030"، إيمانا منها بأهميته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوفير فرص العمل للمواطنين، ومنح المدن السعودية قدرتها على التنافس دوليا، بحسب المختصين.
ويرى مختصون، أن تطوير قطاع الترفيه سيجلب مليارات الريالات، التي ينفقها السعوديون خارج المملكة، ولا سيما بعد اكتمال عديد من المشاريع الكبرى، مثل مدينة القدية التي ستكون المدينة الأولى من نوعها في العالم، من حيث التصميم والمساحة، وعدد فرص العمل المتوقع أن توفرها، وتصل إلى نحو 50 ألف فرصة عمل للسعوديين. وقال لـ"الاقتصادية"، عبدالرحمن الجبيري المحلل الاقتصادي، إن مكونات الأداء في الاقتصاد السعودي تتوافق مع الابتهاج باليوم الوطني الـ89، لما يمثله من قيمة مضافة من الازدهار والحيوية للنجاحات غير المسبوقة في برامج التنمية الاقتصادية، ومستقبل الاقتصاد الإنتاجي، والتحول في مفاهيم الاقتصاد الحديث، استنادا إلى مستهدفات "رؤية المملكة 2030"، التي أكدت تكامل وتضافر جميع القطاعات؛ حيث تواصل الحكومة جهودها الرامية إلى تمكين، وتحفيز تلك الأنشطة، وفق قاعدة اقتصادية متنوعة، تضمن مردودات أفقية، واستفادة قصوى تشمل جميع شرائح المجتمع.
وأضاف الجبيري، أن "معطيات العملية الإنتاجية اليوم تمثل فرصة قوية لشبابنا السعودي، وأرضا خصبة للإبداع والابتكار، وتوفير مشاريع استثمارية ناجحة، وشبابنا في المقابل يملكون الإمكانات المهنية لتنويع الأداء، وصقل الخبرات، ومن ثم ارتفاع مؤشرات أداء الاقتصاد السعودي".
من جانبه، قال علي الحازمي الكاتب والمحلل الاقتصادي، إن هناك كثيرا من المواطنين ينتظرون اليوم الوطني كمناسبة وطنية، وفي الوقت نفسه فرصة مناسبة للاستفادة من التخفيضات التي يقوم بها عديد من الشركات؛ لذا وصل عدد التراخيص التي أصدرتها وزارة التجارة بخصوص تخفيضات اليوم الوطني إلى 2700 ترخيص؛ مشيرا إلى أن هذه التخفيضات ستنعكس إيجابا على كل من المستهلك والتاجر، وأيضا على الاقتصاد.
وتابع الحازمي، "عمل الهيئة العامة للترفيه في موسم اليوم الوطني الـ89، عمل جبار خارج عن إطار المألوف، وعما تعودنا عليه أثناء احتفالات الأعوام الماضية بهذه المناسبة قبل إنشاء هذه الهيئة التي تستحق الإشادة؛ فقد أعادت روح الفرح والابتهاج بهذا اليوم إلى جميع المواطنين في مناطق المملكة؛ فلم تستثن أي منطقة من الاحتفالات، وسخرت إمكاناتها كافة، لنقل الفعالية على الهواء مباشرة لكل من هم داخل المملكة وخارجها".
من جهته، قال أحمد الشهري المستشار الاقتصادي، إن "اليوم الوطني يعد مناسبة لها آثار اجتماعية واقتصادية واسعة، كما أنه يشكل فرصة كبيرة واستثنائية للشركات، لتقديم ما لديها من منتجات وخدمات ضمن خصومات تعادل الخصومات التي تقدم في رأس السنة الميلادية في أوروبا والولايات المتحدة. كما أن الطلب على خدمات الفنادق والإقامة يزداد في اليوم الوطني".
بدورها، قالت ريم التركي الباحثة الاجتماعية، "بدأت رؤية المملكة 2030 تؤتي ثمارها في المجتمع على جميع الأصعدة الاقتصادية والتنموية والسياسية والثقافية والترفيهية؛ من خلال دور المواطن الذي هو أساس النجاح"، مشيرة إلى أننا نرى اليوم نتائج استباقية لهذه الرؤية لما لها من أثر ملموس على واقع المجتمع في تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا؛ لتكون إحدى الركائز الرئيسة لبناء المجتمع.