حكومة دبي تنفي رسميا بيع جزء من أصولها وتؤكد قدرتها على سداد ديونها

حكومة دبي تنفي رسميا بيع جزء من أصولها وتؤكد قدرتها على سداد ديونها
حكومة دبي تنفي رسميا بيع جزء من أصولها وتؤكد قدرتها على سداد ديونها

نفت حكومة دبي الشائعات التي راجت في الأسواق أخيرا حول قيامها بعمليات تسييل جزء من أصولها في عدد من الشركات المدرجة في سوق دبي المالي لتسديد ديونها الخارجية. وأكد محمد العبار رئيس المجلس الاستشاري الذي شكلته الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية على أن كل ما تروجه الشائعات وما نشرته تقارير المؤسسات الدولية بشأن ديون دبي عار تماما من الصحة، ولم تقم ببيع أي أصول في شركاتها.
وكشف العبار الذي كان المتحدث الرئيسي أمام أسبوع مركز دبي المالي العالمي الذي بدأ أعماله أمس، أن ديون حكومة دبي تقدر بنحو 10 مليارات دولار في حين أن الأصول السيادية الأساسية مقيمة حاليا بنحو 90 مليار دولار، ولا يتضمن هذا الرقم المطارات والمترو والجسور والرعاية الصحية في حين يبلغ إجمالي ديون الشركات التابعة للحكومة 70 مليار دولار وتقدر أصولها بنحو 260 مليار دولار، وهو الرقم نفسه الذي حددته وكالة التصنيفات العالمية "فيتش" في حين خفضته وكالة "موديز" إلى 50 مليار دولار وقالت إنه يعادل 100 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للإمارة عام 2006 وتوقعت استمرار نموه بوتيرة متسارعة خلال السنوات الخمس المقبلة وقالت إن دبي ربما تلجأ إلى العاصمة أبو ظبي لسداد التزاماتها.
غير أن العبار أكد بلهجة قاطعة أمام عدد كبير من الاقتصاديين المشاركين في المؤتمر أن الحكومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها وليس هناك شك في ذلك, مضيفا "دبي لم تقترض لتغطية نفقاتها أو لاستهلاك الوقود أو لتقديم الإعانات بل لتمويل بنية تحتية خالية من المخاطر، وتمتلك أصولا حكومية إضافة إلى أصول الشركات التابعة بقيمة 1.3 تريليون دولار، ولا يشمل هذا الرقم مشاريع البنية التحتية التي تعتزم الحكومة تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن الحكومة ستساعد الشركات التابعة على تسديد ديونها متى احتاجت إلى المساعدة, مستغربا من الشائعات التي تقول إن الحكومة تبيع حصتها في "إعمار" أو جزء من "طيران الإمارات"، مضيفا أن المجلس الاستشاري الذي يضم عددا من القيادات من بينهم محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء وعمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي وناصر بن الشيخ رئيس الدائرة المالية في حكومة دبي يعكف حاليا على مراجعة كافة المشاريع والقطاعات الاقتصادية ومراقبة التمويلات وسيراقب كل شيء على الأرض ومدى تأثر هذه المشاريع بالأزمة المالية, على أن يرفع تقارير بالحلول إلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
#2#
وشدد العبار على أن حكومات المنطقة وفي مقدمتها حكومة الإمارات لديها القدرة والإمكانات لمواجهة تحديات الأزمة بما تملكه من ميزانيات واحتياطيات ضخمة، مشددا على أن دبي تتمتع بوضع مالي مميز وما يحدث من إجراءات للتعامل مع الأزمة يهدف فقط لإعادة ترتيب الأولويات لحماية المكتسبات والإنجازات والتعامل مع الأزمة بواقعية.
وأضاف أن القطاع العقاري في دبي يواجه حالة تصحيح صحية نتيجة الأزمة المالية التي أثرت في العالم كله وليس دبي فقط, غير أن الشركات العقارية الكبرى في دبي التي تستحوذ على 70 في المائة من السوق والتي كانت تتنافس في السابق فيما بينها وهي "إعمار" و"نخيل" و"دبي القابضة" دخلت في تعاون وتنسيق تأمين لضبط الوضع في السوق من خلال التحكم في العرض والطلب.
واعتبر العبار أن دمج شركتي تمويل وأملاك في المصرف العقاري الذي اندمج بدوره في المصرف الصناعي لتشكيل بنك الإمارات للتنمية سيسهم في تعزيز السيولة في القطاع العقاري, مستبعدا قيام شركة إعمار التي يترأس مجلس إدارتها بإلغاء أي مشاريع ولكنه قال إن مواعيد الإنجاز ربما تتغير بعض الشيء.
وقال إن الحكومة الاتحادية ممثلة في وزارة المالية ستعلن خلال أيام كافة تفاصيل الاندماج الجديد. واعتبر أن ما يحدث في أسواق الأسهم المحلية جزء مما تعيشه البورصات العالمية, مؤكدا أن الشركات المدرجة في الأسواق ذات قيمة عالية وتملك أصولا وأرصدة ضخمة.

وفيما يتعلق بمسألة إعادة شراء سهم "إعمار" قال العبار "إن الاحتفاظ بالسيولة المتوافرة لدى الشركة في هذه الظروف الصعبة أمر ضروري وغاية في الأهمية للحفاظ على وضع الشركة وحقوق المساهمين على المدى البعيد".
وكانت "إعمار" قد اشترت 200 ألف سهم فقط عند أسعار 5.60 درهم، وامتنعت بعد ذلك عن مواصلة الشراء مفضلة الاحتفاظ بالسيولة، ويواصل السهم هبوطه في سوق دبي المالي متراجعا دون الدراهم الثلاثة، وانخفض في تعاملات الأمس بنسبة 9.5 في المائة إلى 2.47 درهم.
وفي جلسة أخرى حول تداعيات الأزمة المالية على اقتصادات المنطقة، أكد ناصر بن الشيح مدير الدائرة المالية في حكومة دبي عضو المجلس الاستشاري ما ذكره العبار من أن الديون الحكومية للإمارة تقدر بنحو عشرة مليارات دولار وتصل قاعدة الأصول إلى 300 مليار دولار وهو رقم متواضع، كما قال من منطلق أن هناك كثيرا من الأصول التي لم يتم تقييمها، وتصل قيمة الأصول والممتلكات الحكومية فقط بدون أصول الشركات 500 إلى 800 مليار دولار.
وأوضح أن وكالات التصنيف الائتماني أخطأت في احتساب ديون الشركات على أنها ديون الحكومة كما تحسبها من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وهذا خطأ آخر في ربط الأشياء التي لا يجوز ربطها، مؤكدا أن حكومة دبي لديها من الأموال والفوائض ما يجعلها قادرة على الوفاء بالتزاماتها.
وأكد أن أولويات الإمارات ودبي هي تأمين وضعها المالي أولا قبل التطلع إلى مساعدة أماكن أخرى في العالم, مضيفا أن قواعد اللعبة تغيرت مع هذه الأزمة فالحكومات التي كانت تحاول السيطرة على التضخم, تتسابق الآن في ضخ المزيد من الأموال وهو ما يرفع من التضخم غير أن الأهم الآن هو البقاء كما أن موانئ دبي واحدة من أفضل شركات دبي منعت من العمل في الأسواق الأمريكية، ولو تقدمت اليوم ربما رحب بها خير ترحاب.
واعتبر سعد البراك الرئيس التنفيذي لشركة زين الكويتية أن دول الخليج قادرة أكثر من غيرها على مواجهة تداعيات الأزمة المالية حيث تعتمد اقتصاداتها بنسبة 90 في المائة من النفط كما تمتلك فوائض مالية ضخمة علاوة على استثمارات في الخارج بتريليونات الدولارات كما يقدر حجم الاقتصادات الخليجية بنحو 800 مليار دولار.
واستبعد تأثر قطاع الاتصالات في المنطقة كثيرا بالأزمة المالية قائلا " في الأوقات الصعبة وفي الأزمات الاقتصادية يشتد الطلب على الاتصال أكثر من ذي قبل، ويميل الناس إلى التعاضد والتواصل في مثل هذه الظروف, لذلك لا نزال عند توقعاتنا بتحقيق نمو كبير خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأن نكون من أكبر عشر شركات للاتصال في المنطقة.
غير أن توقع أن تواجه شركات الاتصالات كغيرها من الشركات تشددا من قبل البنوك في الحصول على التمويل ولكن يتعين على البنوك الاستفادة من الأزمة بأن تعطي أولوية إلى الاقتصاد الحقيقي ومن بينها قطاع الاتصالات وأن تستثمر في مثل هذه القطاعات الاقتصادية وليس في المقامرة كما في المشتقات المالية, وفي كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر قال الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي نائب رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي "لقد مرت أوقات كنا نعتبر فيها النمو في دبي تحصيل حاصل، والنتائج الإيجابية أمراً مؤكداً، وكانت أساليب الإدارة التقليدية في ذلك الحين جيدة بما يكفي وأما اليوم، فإن تحقيق النمو المستدام يتطلب تفكيراً إبداعياً وأفكاراً جديدة. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه كل واحد منا. يقول الناس إن المشكلات هي مفاتيح الحلول، ولكنني أقول إن الأزمة هي مصدر للفرص".
وأوضح أن المجتمع العالمي يمر بظروف غير مسبوقة وبالتالي فإنه يواجه حالة من عدم اليقين، وقال: " الشك والمخاطرة يشكلان جزءاً لا يتجزأ من طبيعة النظام المالي نفسه، ولا يمكن لأحد منا أن يتكهن بالمستقبل، لا اليوم ولا غداًً، وليس في أفضل الأوقات أو أصعبها. وفي حين يمكننا إدارة المخاطر، إلا أنه ليس في وسعنا الحيلولة دونها. فهذا هو التحدي الأزلي الذي يواجه القطاع المالي بحكم طبيعته".

الأكثر قراءة