مجلس إدارة "جنرال موتورز" يدرس خيار الإفلاس
دخلت شركة جنرال موتورز الأمريكية مرحلة متقدمة في قضية الإفلاس التي تنتظر مصيرها، بعد أن أفاد تقرير على الموقع الإلكتروني لصحيفة "وول ستريت جورنال" البارحة الأولى، أن مجلس إدارة شركة صناعة السيارات الأمريكية المتعثرة جنرال موتورز يدرس "كل الخيارات" بما في ذلك الإفلاس.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة على وجهة نظر المجلس، إن هذا الموقف يتعارض مع ما قاله الرئيس التنفيذي للشركة ريك واجنر للمشرعين هذا الأسبوع من أن الإفلاس ليس بديلا مجديا للشركة.
وقالت "جنرال موتورز" في بيان إلى الصحيفة أن المجلس ناقش الإفلاس، لكنه لم يعتبره "حلا مجديا لمشكلات السيولة التي تواجهها الشركة"، وأبلغ متحدث باسم "جنرال موتورز" الصحيفة أن الإدارة تبذل كل ما في وسعها لتجنب إشهار الإفلاس.
وبحسب الصحيفة يعقد مجلس إدارة الشركة اجتماعا بالهاتف، الجمعة من كل أسبوع، لمناقشة وضع السيولة لدى "جنرال موتورز"، وكان واجنر قد توجه مع الرئيسين التنفيذيين لـ "فورد موتور" و"كرايسلر" إلى الكونجرس هذا الأسبوع لطلب مساعدة قدرها 25 مليار دولار من المشرعين الأمريكيين، كما طلب يوم الخميس أعضاء الكونجرس من الحزب الديمقراطي أن يقدم مسؤولو الشركات الثلاث خطة عمل في مقابل أي تدخل لإنقاذها.
وتكبدت "جنرال موتورز" خسائر تشغيل أسوأ من المتوقع قدرها 4.2 مليار دولار وبلغت نفقاتها 6.9 مليار دولار في الربع الثالث من العام، بينما تكافح أكبر شركة أمريكية لصناعة السيارات تدهورا مستمرا في المبيعات أجبرها على طلب المساعدة من الحكومة الاتحادية.
وبيّنت "جنرال موتورز" أنها بصدد الاستغناء عن عمالة مكتبية وخفض الإنفاق الرأسمالي 2.5 مليار دولار من العام المقبل، في إطار خطة إعادة هيكلة معدلة تهدف الآن إلى إتاحة سيولة تصل إلى 20 مليار دولار حتى عام 2009.
وبلغ صافي خسائر شركة صناعة السيارات المتعثرة في الربع الثالث 2.5 مليار دولار أي ما يعادل 4.45 دولار للسهم وذلك مقارنة بـ42.5 مليار دولار أو 75.12 دولار للسهم في الفترة نفسها قبل عام، كما تراجعت الإيرادات إلى 37.9 مليار دولار من 43.7 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2007.
وتأتي هذه النتائج القاتمة في وقت تنضم "جنرال موتورز" إلى "فورد موتور" و"كرايسلر" واتحاد عمال صناعة السيارات في الضغط على الحكومة الأمريكية من أجل حزمة إنقاذ يقول مؤيدوها إنها ضرورية لتفادي انهيار الصناعة في ظل تراجع المبيعات إلى أدنى مستوياتها في 25 عاما.
وعلى الصعيد ذاته، حث الرئيس الأمريكي جورج بوش الكونجرس الجمعة على إعطاء شركات صناعة السيارات التي تواجه صعوبات إمكانية الوصول إلى 25 مليار دولار من الأموال المخصصة بالفعل للتكنولوجيا إذا أبدت أنها تريد إعادة الهيكلة.
وقال بوش "إذا كانت شركات صناعة السيارات مستعدة لاتخاذ القرارات الصعبة المطلوبة لكي تصبح قابلة للتطبيق فعليها أن تكون قادرة على تلقي الأموال التي خصصها الكونجرس بالفعل لها لأغراض أخرى"، وتابع "هذه قضية حاسمة لاقتصادنا وبلادنا. الشعب الأمريكي يتوقع أن يفعل زعماؤهم المنتخبون ما يلزم لحل هذه المسألة".