مؤشر فقدان الثقة بأسواق المال يصعد.. والبيانات الاقتصادية سلبية

مؤشر فقدان الثقة بأسواق المال يصعد.. والبيانات الاقتصادية سلبية
مؤشر فقدان الثقة بأسواق المال يصعد.. والبيانات الاقتصادية سلبية

هبطت أسواق الأسهم العالمية خلال النصف الثاني من الأسبوع الماضي، وارتفعت مؤشرات فقدان الثقة بين المستثمرين، وتواصل تذبذب السوق وسط تنامي المخاوف بشأن عمق الركود ومدة بقائه، كذلك أدت المخاوف الاقتصادية إلى هبوط أسعار النفط يوم الخميس إلى أدنى مستوى لها منذ أيار (مايو) 2005 عند 48.9 دولار للبرميل (خام غرب تكساس القياسي) ولا تزال حتى اليوم دون مستوى 50 دولارا للبرميل، وفق تقرير أصدرته "جدوى للاستثمار".
وبالرغم من ارتداد الأسواق الأمريكية أمس في نهاية جلسة التداول لتنهي يومها بارتفاع حاد (قفز مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 6.3 في المائة) إلا أن هذا الارتفاع جاء في أعقاب هبوط مريع بلغ 13.2 في المائة خلال اليومين السابقين، ما أدى إلى هبوط مؤشر إس آند بي 500 إلى أدنى مستوى له منذ نيسان (أبريل) 1997. وقد تحققت مكاسب أمس الأول نتيجة للدعم من التقارير التي تتحدث عن عزم الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما تعيين تيم جيثنر الذي يعمل حالياً لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وزيراً للخزانة وهو قرار تراه الأسواق إيجابياً.
وجاء ارتداد الأسواق الأمريكية بعد تسجيل أسواق الأسهم الأوروبية خلال الفترة من الأربعاء إلى الجمعة تراجعاً كبيراً انخفضت الأسواق البريطانية بموجبه بنسبة 10.2 في المائة والألمانية بنسبة 11 في المائة والفرنسية بنسبة 11.6 في المائة.
وجاءت البيانات الاقتصادية التي نشرت خلال النصف الثاني من الأسبوع الماضي سلبية بدرجة كبيرة، حيث سجلت البيانات الأسبوعية عن البطالة الأمريكية أعلى مستوى لها منذ 26 عاماً، كما سجل معدل التضخم أكبر انخفاض شهري له خلال فترة 60 عاماً تمثل عمر العمل بهذا المؤشر. والأمر الجدير بالانتباه في هذا الشأن هو أن تراجع معدل التضخم لم يكن فقط نتيجة لانهيار أسعار النفط وبقية السلع ولا حتى التضخم الأساسي الذي تستبعد منه أسعار الغذاء والوقود الذي تراجع هو الآخر، أن التراجع الكبير في معدل التضخم يثير المخاوف من أن هناك انكماشا متصاعدا قيد العمل (حيث يلجأ المستهلكون لتأجيل قرار الإنفاق انتظاراً لهبوط الأسعار)، وهي حالة شبيه بتلك التي أدخلت الاقتصاد الياباني في مرحلة الركود خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي.
أيضاً عززت تلك البيانات الاقتصادية الضعيفة التوقعات بإجراء المزيد من الخفض في أسعار الفائدة، ما أدى إلى التضافر مع حالة الحذر الشديد التي تنتاب المستثمرين إلى خفض عائدات سندات الدين الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل سنتين إلى أقل من 1 في المائة، بينما هبط العائد على السندات لأجل ثلاثة أشهر إلى 0.02 في المائة فقط، وهو مستوى يقل عن المستوى الذي وصل إليه أثناء الفترة التي أعقبت مباشرة انهيار بنك ليمان برذرز الأمريكي في منتصف أيلول (سبتمبر). ومع استبعاد أي مخاوف من ارتفاع التضخم على المدى القصير تتوقع الأسواق المستقبلية خفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى النصف لتصل إلى 0.5 في المائة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 كانون الثاني (ديسمبر)، وأن تبقى دون مستوى 1 في المائة حتى الفصل الأخير من العام المقبل.
وهناك عوامل أخرى ساعدت على تدهور الأسواق خلال الأيام القليلة الماضية منها التأخر في تنفيذ حزمة الإجراءات المقترحة لإنقاذ صناعة السيارات في الولايات المتحدة والمخاوف بشأن الوضع المالي لمصرف سيتي غروب. وكانت أسهم سيتي غروب قد انخفضت بنسبة 60 في المائة الأسبوع الماضي بالرغم من إعلان الأمير الوليد بن طلال أنه سيرفع من حصته في أسهم البنك. ومن المتوقع أن تلقي التطورات في سهم بنك سيتي غروب بظلالها على شركة المملكة القابضة.
#2#
التداعيـــــات:

كشف عديد من دول الخليج عن خطط للتدخل في السوق لدعم أسواق بورصاتها، وكانت سلطنة عمان آخر هذه الدول حيث أعلنت يوم الخميس أنها ستخصص مبلغ 390 مليون دولار (يتحمل القطاع الخاص 40 في المائة منه) لشراء وبيع الأسهم لتحسين وضع السيولة وللتخفيف من تذبذب السوق، وكانت الكويت قد سبقتها إلى ذلك، حيث أعلنت هيئة الاستثمار العامة فيها مطلع الأسبوع أنها ستلجأ للاستثمار في سوق الأسهم المحلي لتعزيز مستوى الثقة.
أما في السعودية فلم تصدر تصريحات رسمية عن أي إجراء حكومي سعودي لدعم سوق الأسهم، ولكن هناك إرهاصات تشير إلى دخول صندوق الاستثمارات العامة في السوق، إلا أننا نعتقد أن التدخل الحكومي لإنقاذ المستثمرين فكرة غير جيدة ذلك أن التدخل سيشوّه فهم المستثمرين وتصورهم لعنصر المخاطرة وسيقوِّض الآلية التي يعمل بها السوق. ولقد هبطت أسعار الأسهم في جميع دول المنطقة لأن التوقعات المستقبلية بشأن الاقتصاد العالمي ومن ثم التوقعات حول أرباح الشركات قد تدهورت بدرجة كبيرة. ونعتقد أن سوق الأسهم السعودية تراجعت بمستوى يفوق ما تبرره التغيرات في المعطيات الأساسية وأن التقييمات الحالية تعتبر مغرية للغاية (حيث يبلغ متوسط مكرر ربحية السوق نحو 10 بينما يبلغ متوسط معدل السعر إلى القيمة الدفترية 1.7)، لكن ذلك لا يعني أن السوق السعودية لن تشهد مزيداً من الانخفاض على المدى القصير.

الأكثر قراءة