مؤشرات الاقتصاد العالمي تنزلق بالنفط إلى مستوياته قبل 42 شهرا
تراجع سعر برميل النفط لليوم الخامس على التوالي أمس في سوق لندن ودون عتبة 50 دولارا للمرة الأولى منذ أيار (مايو) 2005، وسط بلبلة تسود الأسواق جراء الأزمة الاقتصادية والمالية.
وتراجع سعر برميل نفط برنت في لندن إلى 48.20 دولار، وهي عتبة لم يبلغها منذ أيار(مايو) 2005. وفي سوق نيويورك، تراجع سعر برميل النفط الخفيف إلى 50.22 دولار في أدنى مستوى له منذ منتصف كانون الثاني (يناير) 2007. ومنذ حققت سعرين قياسيين في تموز (يوليو) الفائت، أي 147.50 دولار في لندن و147.27 دولار في نيويورك، وبذلك خسرت أسعار النفط أكثر من ثلثي قيمتها.
وتشير مصادر شركات المضاربات إلى مواصلة أسعار النفط هبوطها خلال الأيام المقبلة في ظل تراجع أداء الاقتصاد العالمي والمخاوف المتزايدة من انخفاض الطلب على النفط.
ويرى الخبراء أن التقارير السلبية حول صناعة السيارات وارتفاع المخزون الأمريكي من النفط الخام والبنزين تزيد من مخاوف انخفاض الطلب على النفط.
وجاء الانخفاض بعد أن أظهرت بيانات حكومية زيادة في مخزونات الخام في الولايات المتحدة بلغت مثلي التوقعات وهبوطا في الطلب على الوقود. وحذا النفط كذلك حذو أسواق الأسهم التي هبطت في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أدنى مستوياتها في خمسة أعوام ونصف العام بعد أن انخفضت أسعار المستهلك في أمريكا بوتيرة قياسية في تشرين الأول (أكتوبر) ومع تلاشي الآمال في صفقة لإنقاذ صناعة السيارات الأمريكية.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي نشرت الأربعاء أن مخزونات النفط الخام التجارية في أمريكا سجلت زيادة بلغت 1.6 مليون برميل الأسبوع الماضي أي ضعفي متوسط توقعات المحللين.
وانخفض إجمالي الطلب على المنتجات النفطية بنسبة 7 في المائة عن مستوياته قبل عام مع تراجع الاستهلاك بسبب الأزمة الاقتصادية.
من جهتها واصلت أسعار سلة خامات نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" تراجعها خلال تعاملات الأربعاء في الأسواق. وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة في فيينا أمس أن متوسط سعر البرميل الخام (159 لترا) سجل في تعاملات الأربعاء 45.89 دولار بتراجع مقداره 66 سنتا تقريبا عن اليوم السابق.
وكانت "أوبك" قد عدلت الإثنين الماضي توقعاتها بشأن معدل نمو الطلب على النفط العام المقبل حيث قالت إنها تتوقع وصول الطلب إلى 86.68 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 530 ألف برميل يوميا عن توقعاتها المعلنة الشهر الماضي. ويشكل النفط من إنتاج دول "أوبك" نحو 40 في المائة من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية. وتحاول "أوبك" من جانبها الحد من انهيار أسعار النفط حيث بات من المؤكد قيام المنظمة باتخاذ قرار بخفض سقف الإنتاج اليومي لها خلال اجتماعها المقبل على أمل أن تستقر أسعار النفط بعد ذلك بين 70 و90 دولارا للبرميل.
من جهته قال كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية أمس الخميس إن أسعار النفط ستظل تتعرض لضغوط نزولية في العام المقبل مع انخفاض الطلب بفعل ضعف الاقتصاد العالمي.
وقال فاتح بيرول "أعتقد من المؤكد أنه ستكون هناك ضغوط نزولية على الأسعار العام المقبل". وأضاف في تصريحات للصحافيين "الوضع الاقتصادي سيكون له أثر في الطلب ومن ثم في الأسعار". وقال إن أي حركة صعودية للأسعار في عام 2010 ستتوقف على انتعاش الاقتصاد.