.. لكيلا ننسى أزمة الغذاء

.. لكيلا ننسى أزمة الغذاء

بمناسبة الجولة التي ستقوم بها معالي وزيرة التجارة السويدية الدكتورة إيفا بيورلينج في منطقة الخليج التي ستضم زيارة كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وسلطنة عمان، خلال الفترة من 28 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 4 كانون الأول (ديسمبر) 2008، كتبت وزيرة التجارة السويدية الدكتورة إيفا بيورلينج المقالة التالية التي تشير فيها إلى الخطر المتمثل في أن تطغى الأزمة المالية الراهنة وتداعياتها على أزمة الغذاء التي تنذر الفقراء في شتى أنحاء العالم بالعديد من الويلات.

لا ينبغي لنا أن ندع صخب الأزمة المالية الراهنة ينسينا أزمة الغذاء التي ينوء تحت وطأتها فقراء العالم.
هذا العام، أخذت التقارير المحذرة من ارتفاع مطرد لأسعار المواد الغذائية تتوالى، وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد حذر من التداعيات السلبية للارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وتأثير ذلك في جهود مكافحة الفقر في بعض أنحاء آسيا وإفريقيا، ما قد ينذر بتراجع هذه الجهود أو انهيارها تماماً.

في العام الماضي، شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا حادا. إذ ارتفعت أسعار القمح عالمياً بنسبة 77في المائة، بينما قفزت أسعار الأرز بنسبة 16 في المائة. ومنذ ذلك الحين، ازدادت وتيرة ارتفاع الأسعار تسارعاً. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار بعض أنواع القمح في يوم واحد إلى ما يناهز 25 في المائة.
وهناك العديد من الأسباب التي أدت إلى أن تنحو الأمور هذا المنحى، وهي الأسباب التي كانت واضحة للعيان خلال السنتين الأخيرتين، ومنها تراجع إنتاج بعض المحاصيل والإصابة بالأوبئة ونوبات الجفاف والفيضانات.
ولكن السبب الأهم يعود في الواقع لتحول إيجابي في حد ذاته، فقد ازداد الملايين من الناس ثراء، ومن ثم أصبح في استطاعة هؤلاء الذين يعيش معظمهم في البلدان النامية بآسيا (كالهند والصين) الحصول على أنواع من الغذاء أفضل وأكثر تنوعا.
غير أن المشكلة الكبرى تكمن في سوء أداء الأسواق ومحدودية التجارة الحرة المتاحة، ما أدى إلى عجز الإنتاج عن ملاحقة تلك التطورات.
إذا، كيف تصرفت حكومات العالم لمعالجة الأزمة الحادة في الوقت الراهن؟
الجواب للأسف يبدو مخيباً للآمال. فباستثناء حالات قليلة، انحصرت تلك الجهود في اتخاذ تدابير مؤقتة قد تحول دون التوصل إلى حلول مستدامة طويلة الأمد. فعلى سبيل المثال، قامت فيتنام، وهي واحدة من أكبر منتجي الأرز في العالم، بفرض حظر على تصدير الأرز للحد من ارتفاع الأسعار محلياً. أما الأرجنتين، وهي واحدة من أكبر منتجي اللحوم في العالم، فقد حاولت كبح ارتفاع أسعار اللحوم محلياً بوضع ضوابط على التصدير.

إن مثل هذا النوع من التدابير يحول دون إدراك الحقيقة الواضحة التي مفادها: أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى رغبة المزيد من الناس في أن يسهموا في إنتاج تلك المنتجات الأكثر ربحية وفي البحث عن طرق أكثر فعالية لزيادة الإنتاج.

في عالم أكثر انفتاحا وحرية سيتم استصلاح وزراعة المزيد من الأراضي غير المستصلحة حالياً، وسيمكن الحصول على محاصيل أوفر وأفضل، وبعائدات أكبر، ما سيؤدي إلى ضخ مزيد من الاستثمارات في الآلات والمعدات التي تساعد على تحسين المحاصيل.

بالطبع ينبغي اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي للمشكلة الراهنة، وقد قامت الحكومة السويدية مثلاً بتقديم مساهمة قدرها 70 مليون كورونا سويدية (8.7 مليون دولار أمريكي) للحد من التداعيات الأكثر سوءاً للأزمة وتخفيف آثارها السلبية. ولكن ينبغي التركيز على القيام بما هو أكثر من مجرد تلبية الاحتياجات الفورية للأزمة.

فمن الضرورة بمكان استكمال المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة الجديدة ضمن إطار منظمة التجارة العالمية، تلك التي بدأت في اجتماعات منظمة التجارة العالمية بالدوحة – وقد أثبتت التطورات الأخيرة مدى أهمية ذلك. فتخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الغذاء يعد شرطاً أساسياً لتحسين ظروف كل من المنتجين والمستهلكين على حد سواء. سيتم إنتاج السلع الغذائية في أفضل الظروف، وبشكل أكثر كفاءة وبسعر أقل. لذا، فإن حرية التجارة العالمية تعد إحدى أهم السبل للتصدي للأزمة التي نواجهها اليوم.
تسعى السويد جاهدة من أجل تخفيض التعريفات الجمركية في سياق منظمة التجارة العالمية، واتخاذ إجراءات صارمة ضد مختلف أشكال الدعم المالي الداخلية والقضاء على جميع إعانات التصدير المشوهة للتجارة العالمية بحلول عام 2013. وهذه أهداف صعبة المنال، ولكن خطورة الموقف الذي نواجهه اليوم يجعلني أعتقد وآمل في التوصل إلى إرادة أكبر للتوافق واستعدادا لتقديم التنازلات ودعماً أوسع نطاقا لدعم فكرة التجارة الحرة مما شهدنا على مدى السنوات السبع الماضية من المفاوضات الجارية.
فمرة أخرى، لا يجب أن تدفعنا الأزمات العالمية – سواء الأزمة المالية أو أزمة الغذاء – إلى غلق الأبواب، بل إن الحل يكمن في المزيد من فتح الأبواب.
إن العلاقات التجارية بين منطقة الخليج والسويد تنمو على نحو مطرد. ويأتي على رأس أولوياتي حالياً العمل على تطوير هذه العلاقات القوية وتعزيز التعاون القائم بيننا وتوسيع نطاقه عبر الانتقال من التجارة التقليدية إلى نقل التكنولوجيا وتبادل المعارف والخبرات، وزيادة حجم الاستثمارات المتبادلة في اقتصاد كل منا.

إنني على وشك القيام برحلة إلى الخارج تأخذني إلى المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وسلطنة عمان. وهذه هي زيارتي الثانية إلى المنطقة هذا العام، وأتطلع من خلالها إلى تعزيز العلاقات القوية بيننا ومواصلة الحوار مع هذا الجزء الحيوي من العالم.

وزيرة التجارة السويدية

الأكثر قراءة