ضعف اهتمام القطاع الخاص بالاستثمار في الزراعة والتصنيع الغذائي من أسباب تنامي الفجوة الغذائية خليجيا
أكد عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، أن من الأسباب الرئيسة التي أسهمت في تنامي الفجوة الغذائية خليجيا، ضعف اهتمام القطاع الخاص بتوجيه استثماراته نحو القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي، وضعف نظم البحث ودراسات تطوير وتنمية القطاع الزراعي، وعدم وجود سياسة زراعية واضحة، إلى جانب سياسة الإحلال العمراني والاستثمار العقاري على حساب القطاع الزراعي وتنميته، وضعف الربحية والمردودات المالية للاستثمارات الزراعية.
وأوضح نقي أن هناك العديد من الأسباب الأخرى التي أسهمت وتسهم في اتساع الفجوة الغذائية في دول مجلس التعاون لدول الخليج، تمثل أهمها في محدودية التنسيق الخليجي والمشاريع المشتركة في المجال الزراعي، ضعف الكفاءة الإنتاجية من السلع الزراعية، ضعف استخدام التقنيات والأساليب الحديثة في الزراعة، ومحدودية الأراضي المتاحة للنشاط الزراعي، إضافة إلى قلة توافر الموارد المائية وانخفاض كمية تساقط الأمطار، والظروف المناخية القاسية والمتقلبة التي تؤثر في المحاصيل الزراعية، وقلة التمويل الموجه للنشاط الزراعي المقدم للمزارعين والصعوبات التي تواجه المزارعين لتسويق منتجاتهم الزراعية، إلى جانب ندرة العمالة الوطنية المدربة وانعدام الحوافز المشجعة للعمل في القطاع الزراعي وقلة الطاقة الإنتاجية للصناعات الغذائية وضعف قدرتها على تلبية احتياجات السوق كما ونوعا.
وأكد نقي أن دول الخليج بذلت جهودا مختلفة من أجل التقليل من فجوة الغذاء وتوفير الأمن الغذائي إدراكا منها بحجم الآثار السلبية على بلدانها اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا، خصوصا مع التزايد المستمر في اتساع هذه الفجوة، حيث أصبحت قضية الأمن الغذائي على رأس الموضوعات التي تتم مناقشتها سواء في إطار منظومة دول المجلس أو على مستوى كل قطر من أقطاره من أجل وضع الحلول الملائمة للحد من آثارها السلبية وتقليل الاعتماد على الخارج في سد هذه الفجوة، مشيرا إلى أنه من هذا المنطق حرصت الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي على تنظيم ندوتين حول السوق الخليجية المشتركة والأمن الغذائي بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعـة عمان، والتي تستضيفها في العاصمة العُمانية مسقط السبت المقبل، حيث يأتي تنظيم ندوة السوق الخليجية المشتركة بهدف التعريف بمتطلباتها ومعطياتها ومناقشة الصعوبات والمعوقات التي تحد من تفعيل دور القطاع الخاص في قيام هذه السوق، أما ندوة الأمن الغذائي فيأتي تنظيمها في إطار الجهود التي تبذلها الأمانة في تحقيق الأمن الغذائي لدول الخليج، والحد من الآثار السلبية لارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية على مواطني هذه الدول.
وشدد نقي على أهمية قيام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بجهود مشتركة لعلاج وسد الفجوة في المواد الغذائية، واعتماد استراتيجية خليجية موحدة تقوم على أساس الهم والمصير المشترك من خلال السعي نحو تحقيق التكامل الزراعي الأولي والصناعات الغذائية الذي يراعي المزايا النسبية على مستوى دول المجلس، خاصة بعد قيام السوق الخليجية المشتركة، وكذلك مع الدول العربية، ولاسيما مع البلدان العربية الزراعية مثل السودان، مصر، واليمن، والاتفاق مع الدول العربية التي لديها إمكانات زراعية كبيرة كالسودان واليمن لتخصيص أراض للاستثمار الزراعي تكون ملكيتها وإدارتها وتسويق محاصيلها في أيدي الشركات الخليجية التي تنشأ لهذا الغرض، إضافة إلى توعية المستهلكين في دول الخليج لتغيير أنماط الاستهلاك الغذائي بما يتلاءم مع وضع السوق، وإنشاء تكتلات على المستوى الوطني، وفي إطار مجلس التعاون، للتفاوض مع المنتجين الرئيسيين للمواد الغذائية الأساسية، كما حصل في حالتي الأدوية والأرز، بهدف الحصول على ميزات سعرية وضمانات الإمداد، واعتماد مبالغ في الميزانيات الحكومية لمقابلة الالتزامات الإضافية المتوقعة جرّاء هذه الزيادات في الأسعار وإنشاء مراكز أبحاث وطنية متخصصة وعلى مستوى مجلس التعاون لدراسة هذه الظاهرة وإيجاد حلول طويلة الأمد لمعالجتها.
ونادى نقي بضرورة تقديم إعانات مؤقتة لاستيراد عدد من المواد الغذائية الحيوية، والتي من المهم أن تتسم بالوقتية، بحيث يتم توجيه وتخصيص الإعانات على المدى الأطول للطبقات الاجتماعية الأكثر احتياجا، وذلك عن طريق العمل على زيادة دخول هذه الجماعات، والتوسع في مجال الاستثمار الزراعي المشترك وإنشاء المؤسسات الصناعية في مجال الإنتاج الزراعي وتسويقه بما يسهم في تفعيل السوق الخليجية المشتركة، وإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث العلمية المشتركة في مجال تحسين الإنتاج الزراعي.