تعليق تداول الأسهم.. وضع أشخاص داخل منزل يحترق وأبوابه موصدة
أكد تقرير أصدره بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" ضرورة تنفيذ الخطوات المتخذة من قبل الهيئة العامة للاستثمار ولجنة فريق عمل مواجهة انعكاسات الأزمة المالية على الاقتصاد الكويتي برئاسة محافظ بنك الكويت المركزي. وأشار التقرير إلى ضرورة تخصيص مبالغ للتنفيذ وتحديد فترة زمنية للإنجاز.
وطرح "بيت الاستثمار العالمي" بعض المقترحات التي من شأنها إعادة الثقة للمستثمرين بسوق الكويت للأوراق المالية والتي تضمنت تغيير بعض الإجراءات على ساحة التداول، إلى جانب تشديدها على تعزيز تنافسية السوق بين أسواق المنطقة والتركيز على التطوير المهني للعمالة الكويتية في مجال الاستثمار.
وأوضح التقرير في هذا الجانب أنه تم إيقاف التداول في سوق الكويت للأوراق المالية بشكل مفاجئ خلال جلسة يوم الخميس الموافق 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 من قبل قرار قضائي، واستمر إغلاق سوق الكويت للأوراق المالية حتى يوم الأحد قبل أن يعاد فتحه يوم الإثنين عقب موافقة المحكمة الكويتية على طلب مجلس الوزراء باستئناف التداول. وكانت المحكمة التنفيذية قد أصدرت قرارا غير مسبوق يقضي بإقفال البورصة إلى جانب إيقاف استحقاقات العقود الآجلة في سبيل كبح الخسائر المتفاقمة من قبل المستثمرين.
وقال التقرير إن إغلاق البورصة، والتي تعد من أقدم أسواق المنطقة، عمل غير صائب ويرسل إشارات خاطئة إلى المستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء. وما زاد الأمر سوءا، أن القرار لم يتخذ من قبل مجلس سوق الكويت للأوراق المالية بينما كان تم بقرار قضائي.
ويتابع التقرير: ما ينبغي فهمه هو أن سوق الأسهم يعد ساحة تجمع المشترين والبائعين معا، متيحا بذلك سيولة نظام يسهل عملية الدخول والخروج من السوق. وإغلاق مثل هذه الساحة لن يهدد المستثمر من أهم المخاطر وهي عدم توفر السيولة فحسب، ولكن أيضا يقضي على خيارات المستثمر أو بالأحرى الحق في الحد من الخسائر (أو جني المكاسب إذا كان هذا هو الحال) والخروج من السوق كلما اقتضت الضرورة. ويأتي قرار وقف التداول في سوق الكويت للأوراق المالية لبث مزيد من حالة الهلع وانخفاض ثقة المستثمرين إلى أدنى مستوياتها.
وعلى الرغم من أن المثال القادم يعد مبالغا فيه إلا أنه يوضح وجهة نظرنا في قرار إغلاق البورصة، والمثال، هو " وضع مجموعة من الأشخاص في منزل يحترق مع أبواب موصدة لا تمكن أحدا من النجاة" – حسبما ورد في تقرير "جلوبل".
ويتسبب تعليق تداول الأسهم في جعل المستثمرين أكثر حذرا عند الاستثمار في سوق الكويت للأوراق المالية، وذلك خوفا من قرارات مماثلة كلما سجل السوق تراجعا في أدائه، وخاصة مع وجود الفرص الاستثمارية نفسها في الأسواق الخليجية مع وجود خاصية إيجابية في تلك الأسواق وهي عدم التوقف عن التداول. إضافة إلى ذلك، فقد تم صدور حكم الإعدام على فكرة الأسواق الحرة ورؤية حركة الأسعار، وهي خصائص لا يمكن أن نغفل عنها.
وبالنظر إلى واحدة من أقدم قاعات التداول في العالم وهي بورصة نيويورك للأوراق المالية NYSE، نجد أن السوق لم يغلق أبوابه إلا في مناسبتين منذ بداية القرن العشرين، وهما: عندما أغلقت البورصة في 31 تموز (يوليو) 1914 واستمر الإغلاق فترة من الزمن، وكان السبب وراء ذلك هو نشوب الحرب العالمية الأولى.
بينما كانت المرة الثانية التي تغلف فيها البورصة عقب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 على مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك. وقد استأنف التداول في 14 أيلول (سبتمبر) 2001. وفي كلتا الحالتين، كانت البورصة مغلقة بسبب أحداث غير مسبوقة في تاريخها إما تعرضها لهجمات أو وقوعها في خضم الصراع العالمي. كذلك علق التداول في البورصة الروسية لمدة يومين في منتصف أيلول (سبتمبر) 2008 بعد انخفاض كبير في المؤشر. إلا أن الخسائر المتكبدة قد تخطت المعقول ولا يوجد حجم للمقارنة بين إغلاق البورصة الروسية والبورصة الكويتية. وعلاوة على ذلك، فإن وقف التداول في السوق الروسية جلبته خطة طوارئ من جانب الحكومة في ذلك الحين حيث قامت بضخ الأموال وتنفيذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الاستقرار في السوق.
وبالنسبة لسوق ناشئ مثل السوق الكويتية، من المهم جدا أن يتمتع هذا السوق بشفافية عالية ليكون قادرا على جذب مزيد من المستثمرين الأجانب ما يساعد بدوره على تقوية السوق. علما بأن البلاد تعاني أصلا حالة تأخر في جذب الاستثمارات الأجنبية. فخلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2008، شكل المستثمرون الكويتيون 92.1 في المائة من إجمالي قيمة الأسهم المتداولة في السوق الكويتية. في حين استحوذ مستثمرو دول مجلس التعاون الخليجي والآخرون بالكاد على نسبة بلغت 2.6 في المائة و5.3 في المائة على التوالي من إجمالي الأسهم المشتراة خلال تلك الفترة. وهذا يشير إلى أن نسبة المستثمرين الأجانب ما زالت ضئيلة في السوق الكويتي خاصة بالمقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، علما بأن خطوة كهذه (إقفال السوق) من الممكن أن تكون أكثر ضررا وقد تؤدي إلى تضاؤل نسبة المستثمرين الأجانب في السوق بشكل أكبر.
ويعد الضغط السائد في السوق المحلية أمرا عالميا أكثر منه محليا، ولذلك فإن قرار إغلاق السوق ليس بالقرار الصائب، حيث إن الأسواق في مختلف أنحاء العالم تمارس التداول بسلاسة، بما فيها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي تكبدت مؤشراتها خسائر وشهدت حالة انهيار بلا حدود.