ثاني اقتصاد في العالم يدخل مرحلة الانكماش .. اليابان تنضم إلى لائحة المتضررين
أعلنت اليابان أمس التي تعد ثاني اقتصاد في العالم، دخولها مرحلة انكماش في حين تفاوت أداء الأسواق المالية الآسيوية، إذ إن المستثمرين لم يبدوا حماسة كبيرة لنتائج قمة مجموعة العشرين في واشنطن.
وفي الولايات المتحدة وعد الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما باتخاذ "كل الإجراءات الضرورية لإنعاش الاقتصاد" حتى لو أدى ذلك إلى تفاقم العجز في الميزانية.
وانضمت اليابان أمس إلى منطقة اليورو، ألمانيا، إيطاليا، هونج كونج، وأيرلندا في لائحة الدول والمناطق التي أعلنت دخولها مرحلة انكماش، إذ إن اقتصادها تقلص للفصل الثاني على التوالي، وتراجع إجمالي الناتج المحلي الياباني 0,1 في المائة من تموز (يوليو) إلى أيلول (سبتمبر) بعدما تراجع 0,9 في المائة في الفصل الذي سبقه.
وهذا الانكماش عائد خصوصا إلى انخفاض كبير في استثمارات الشركات التي تعصر النفقات تحسبا لتفاقم الأزمة العالمية ولا سيما تباطؤ الطلب من الولايات المتحدة الوجهة الأولى للصادرات اليابانية.
لكن بورصة طوكيو تجاهلت الإعلان الرسمي عن هذه الأنباء غير السارة التي كانت تتوقعها السوق منذ فترة، وأقفلت على ارتفاع نسبته 0,71 في المائة في تحسن تقني مع تحرك الساعين إلى صفقات مربحة، بعد تراجع في بداية الجلسة بلغت نسبته 2,88 في المائة.
وكانت الأسواق الآسيوية الأخرى في وضع شبيه تقريبا وقد قلصت خسائرها أو أنها تحسنت بعدما تأثرت سلبا في بداية الجلسات بغياب النتائج الملموسة خلال قمة الدول الصناعية والناشئة الرئيسية في إطار مجموعة العشرين السبت في واشنطن.
وأقفلت بورصة سيدني على تراجع نسبته 2,54 في المائة ونيوزيلندا 0,93 في المائة وسيئول 0,91 في المائة وتايبيه 0,29 في المائة. وفي منتصف الجلسة كانت بورصة هونج كونج تشهد تحسنا نسبته 0,41 في المائة في حين تراجعت بورصة جاكرتا 0,37 في المائة. وفي أثناء التداولات كانت بورصة شنغهاي قد شهدت ارتفاعا نسبته 0,88 في المائة وبانكوك 0,68 في المائة لكن سنغافورة كانت متراجعة 0,66 في المائة ومومباي 3,39 في المائة.
وحددت مجموعة العشرين التي يسهم أعضاؤها بـ 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي السبت سلسلة "من التحركات العاجلة" لمنع غرق الاقتصاد العالمي في انكماش على المدى الطويل، مقترحة "إجراءات على صعيد الميزانية لتحفيز الطلب الداخلي مع نتائج سريعة" أو خفض نسب الفائدة في بعض الدول.
وطلب قادة دول مجموعة العشرين من وزراء المال تقديم اقتراحات بحلول 31 آذار (مارس) في خمسة مجالات هي: مراجعة التنظيمات التي تؤجج الأزمات، وتوحيد المعايير الحسابية وتحسين الشفافية في أسواق المنتجات المشتقة ومراجعة ممارسات مكافأة مديري المصارف لتجنب أن يجازفوا كثيرا و "إعادة النظر في تفويض وإدارة وحاجات المؤسسات المالية الدولية لرؤوس الأموال".
لكن مجموعة العشرين استبعدت في الوقت الراهن تشكيل "هيئة ضابطة عليا" للقطاع المالي العالمي معتبرة أن "وضع الضوابط يعود في المقام الأول للهيئات المعنية في كل بلد".
وقالت دانيكا هامبتون خبيرة الاستراتيجية في "بنك أوف نيوزيلاند" التي أوردت تعليقها وكالة داو جونز نيوز واير للأنباء "لا يمكننا إلا أن نعتبر أن الاجتماع كان مجرد واجهة. فقد تم تجنب اتخاذ القرارات الأصعب حول إصلاح الضوابط المالية حتى القمة المقبلة".
واعتبر نوريكو هاما خبير الاقتصاد في جامعة دوشيشا في كيوتو في اليابان أن "جدول الأعمال كان مثقلا جدا والكثير من المواضيع لم يكن على علاقة بالأزمة المالية، وإمكانية التوصل إلى نتيجة ملموسة بحلول آذار (مارس) قد يكون وعدا خاطئا".
وفي أسواق القطع كان اليورو متراجعا أمام الدولار، حيث سجل سعر صرف اليورو أمس في طوكيو 1,2567 في مقابل الدولار في حين أقفل في نيويورك مساء الجمعة على 1,2591 دولار.
وفي أول مقابلة تلفزيونية له منذ انتخابه في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) قال أوباما إن الأزمة المالية أثارت إجماعا لدى خبراء الاقتصاد، وأوضح في المقابلة مع محطة "سي بي إس" أن "الإجماع هو حول اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنعاش الاقتصاد وضرورة إنفاق الأموال لتحفيز الاقتصاد".
وأضاف "يجب ألا نقلق من العجز هذه السنة أو حتى السنة المقبلة، وعلى المدى القصير، المهم هو تجنب تفاقم الانكماش"، وأيد أوباما الذي يتولى مهامه في 20 كانون الثاني (يناير) اعتماد خطة لإنقاذ قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة معتبرا أن إفلاسه "سيشكل كارثة".
وسيكون مصير الشركات الثلاث الكبرى لصناعة السيارات في الولايات المتحدة وهي "جنرال موتورز"، "كرايسلر"، و"فورد"، على المحك هذا الأسبوع مع استئناف الكونجرس أعماله. فالغالبية الديمقراطية تريد تخصيص مساعدة قدرها 25 مليار دولار إضافية للشركات الثلاث الكبرى في ديترويت لكن ينبغي تجاوز الفيتو الرئاسي الذي قد يلجأ إليه الرئيس جورج بوش.
والأزمة المالية لها تأثير سلبي مزدوج على شركات صناعة السيارات، إذ إنها تؤدي إلى انهيار مبيعاتها وتصعب عليها الحصول على القروض الضرورية لاستمرارها.
وسبق لرئيس مجلس إدارة "جنرال موتورز" ريك فاغونير أن أنذر بأن مجموعته تحتاج إلى مساعدة مالية من السلطات الفيدرالية ولا يمكنها الانتظار حتى يتولى أوباما مهامه، ووضع "فورد" و"كرايسلر" ليس بأفضل.
أما أسعار النفط الخام فكانت متراجعة أمس في المبادلات الإلكترونية في آسيا بسبب تدهور الاقتصاد، في وقت تراجع الأمل في خفض الدول المصدرة للنفط إنتاجها. وكان سعر برميل النفط الخفيف المرجعي متراجعا 1,26 دولار مسجلا 55,78 دولار.