مصرفي عربي يطالب باندماجات بين البنوك العربية ويتوقع 40 دولارا للنفط
طالب خبير مصرفي كبير بضرورة إيجاد آلية صحيحة لإجراء عمليات الاندماجات بين المصارف العربية أي ما يسمى "البنوك الشاملة" وأن يكون هناك دور أكبر للبنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي التي ليس لها حتى الآن أي استقلالية مثل بقية البنوك في الخارج.
وأكد الدكتور هنري عزام الخبير المصرفي والرئيس التنفيذي لدويتشه بنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في محاضرته بغرفة تجارة وصناعة عمان مساء أمس تحت عنوان "تداعيات الأزمة المالية العالمية على القطاع المالي في المنطقة" أن المصارف الصغيرة ليس لها دور في المستقبل القريب خصوصا بعد الأزمة المالية الحالية مشيرا إلى أن البقاء والتنافسية سينحصران في المصارف الكبرى التي يجب عليها أن توجد.
وفيما يتعلق بتداعيات هذه الأزمة، أوضح عزام أن الأوضاع قبل ستة أشهر كانت رائعة و لم يكن أحد يتوقع أن يحدث تراجع أو أزمة مالية في العالم، مشيرا إلى أن هذه الأزمة تشكلت فجأة حيث أعلن في أيلول (سبتمبر) الماضي عن إفلاس بنك ليمان براذرز، وفي تشرين الأول (أكتوبر) أصبح الوضع المالي أسوء، وفيه شحت السيولة المالية، في الوقت ذاته أعلنت البنوك العالمية الكبرى عزوفها عن القروض للبنوك الأخرى. وفي شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري ساءت الأمور أكثر حيث انتقلت الأزمة من كونها مالية مصرفية إلى اقتصادية، يشعر بها القطاع الحقيقي للاقتصاد ولأول مرة وصلت معدلات النمو إلى القطب "السالب" وبالتالي فإن النظرة إلى المستقبل خلال الشهور المقبلة هي أسوأ بكثير مما هو عليه الآن.
وتوقع المصرفي أن يطول أمد الأزمة المالية أكثر ما نتوقع على الأسواق العالمية الأخرى، حيث اتفق العالم ممثلا في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودويتشه بنك والبنوك العالمية الكبرى على أننا دخلنا في دورة (كساد اقتصادي دولي) أطول وأعمق ما نتوقع مشيرا إلى أن العدوى انتقلت من أمريكا وامتدت وتشعبت إلى أرجاء أوروبا، اليابان، والصين ومن ثم وصلت إلى دولنا العربية وسيمتد تأثيرها ليس فقط على القطاع المصرفي المالي وإنما ستمتد للقطاعات الأخرى التي ستظهر لاحقا مشيرا إلى أن من بين التأثيرات التي ظهرت أخيرا هو تراجع معدلات المسافرين على الخطوط العربية المختلفة.
وأشار إلى أن هناك عدة أسباب لهذه الأزمة منها الثقة المفرطة في قدرة الأسواق على المراقبة وتنظيم نفسها بنفسها، والسبب الثاني يرجع إلى السماح بمعدل اقتراض مرتفعة جدا وأبرز مثال على ذلك ما تقوم به بنوك الاستثمار من عمليات الاقتراض، والسبب الثالث يتمثل في إدخال وسائل مالية مبتكرة حيث إن معظم هذه الوسائل خارج نطاق الرقابة الرسمية.
وبين عزام أن أسوأ الاحتمالات التي أصبحت الهاجس المؤرق هو أن يدخل الاقتصاد العالمي في نفق مظلم وعلى أثره تتراجع الأسعار بشكل متواصل كما حدث في اليابان من الفترة "1990 ـ 2000" حيث عاشت تراجعا حادا في الأوضاع الاقتصادية وأن خرجت منها بعد عام 2000، وبما أن الدول الخليجية مصدرة للنفط وترتكز عليه بشكل رئيسي فإن ذهبها الأسود معرض للهبوط بمستويات قوية.
وأوضح أن الأزمة الحالية في الدول الخليجية تتمثل في صعوبة إقناع البنوك للحصول على القروض، وشح السيولة من مبدأ إقراض أقل مشيرا إلى أن حالة الركود التي تشهدها الأسواق الخليجية تؤثر في السوق العقارية، كما أدى إلى اتخاذ قرار بإغلاق بورصة الكويت.