رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التمويل الإسلامي والمتغيرات في الاقتصاد العالمي

كما هو معلوم أن العالم اليوم أصبح يعاني أزمة ائتمانية نتيجة لأزمة الرهن العقاري التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي، وذلك نتيجة للتساهل في إقراض الأفراد من غير ذوي الملاءة المالية، وتوسع المصارف في الإقراض عالي المخاطر الذي في ظاهره أنه يحقق عوائد أكبر نتيجة للزيادة في نسبة العوائد (الزيادة في نسبة الفائدة) إذا ما كان الإقراض عالي المخاطر، وهذه الأزمة هي عبارة عن تراكمات كانت تعانيها اقتصادات الدول الكبرى التي تعتمد على نظرية الرأسمالية بعيدا عن الأخلاق والقيم، سواء الموجودة في الإسلام أو حتى في الأديان السماوية الأخرى، والمبادئ الإنسانية.
بطبيعة الحال هذه الأزمة تجعل على المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات التعليمية والتربوية والمختصين في الاقتصاد والمالية الإسلامية بوجه الخصوص مسؤولية كبيرة لعرض الأسس النظرية للاقتصاد الإسلامي، وآلية تطبيقها في ظل الاقتصاد العالمي الحديث، وأن يكون ذلك وفق الأهداف السامية التي يمكن أن نستنبطها من خلال مقاصد الشريعة والأصول الثابتة للفقه الإسلامي.
لعل من أبرز القضايا التي كانت أحد أهم أسباب الانهيار هي المبالغة والإغراق في الربا الذي يعد أحد الكبائر والموبقات في الشريعة الإسلامية، التي نجد أن الله، سبحانه، ورسوله آذن بالحرب للمتعاملين به، والربا ليس محرما فقط في الإسلام، بل حتى الأديان السماوية حرمت الربا، بل إنه كان بعض السابقة أن المدين عندما لا يستطيع أن يسدد ما عليه ويتراكم عليه الدين بسبب الربا، فإن الدائن يسترق المدين.
كذلك هذه الأزمة وضحت بشكل جلي أن الربا ليس ظلما للمدين فقط، وضرره يتعدى حتى إلى الدائن، حيث إن الدائنين في هذه الأزمة لم يستطيعوا الحصول على أموالهم، بل نجد أن البنوك اتخذت إجراء بشطب تلك الديون دلالة على أن هذه الديون من الصعب تحصيلها في ظل عدم إمكانية تسديدها.

طبعا يبقى السؤال عن مستقبل الاقتصاد الإسلامي في ظل هذه المتغيرات؟
لا بد أن نعلم أن تطبيقات المالية الإسلامية اليوم في المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة في غالبيتها لا تحقق بشكل كبير أهداف الاقتصاد الإسلامي، من ألا يكون المال دولة بين الأغنياء فقط، وكذلك إيجاد فرص العمل الخاص لأفراد المجتمع المسلم، ومعالجة الفقر من خلال العمل وليس الصدقة.
هذه الأهداف قد يكون من الصعب تقديمها وعرضها من خلال المؤسسات المالية الإسلامية التجارية، وذلك لأن الربح الحلال أولوية بالنسبة لها، وقد لا يكون بالضرورة لها اهتمام بتحقيق تلك الأهداف السابقة، ولذلك كان لا بد من أن يكون هناك مؤسسات تهتم بتحقيق هذه الأهداف من خلال تضافر جهود المؤسسات التي لها علاقة بالاقتصاد الإسلامي من مؤسسات تربوية وحكومية واجتماعية ومالية لتحقيق هذه الأهداف.
إن الاستمرار في الاعتماد على المؤسسات المالية العالمية التي تعتمد مبدأ الرأسمالية في تطبيقاتها سيجعل المؤسسات المالية الإسلامية تعاني بشكل أو آخر الأزمات العالمية، ولن يكون لها أي إضافة للحركة الاقتصادية العالمية، واعتقاد أن الاقتصاد الإسلامي سيكون محل اهتمام المؤسسات العالمية في ظل عدم وجود مثل هذه المبادرات أمر غير منطقي، إذ إن العالم اليوم يريد أن يرى تجارب وليس النظريات فقط.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي