تفاؤل حول مستقبل الصناعة السعودية بالخروج من نفق "الأزمة العالمية"
أكد أسامة بن عبد العزيز الزامل مدير عام مجموعة الزامل القابضة، أن الخيار الاستراتيجي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية على القطاع الصناعي في المملكة، رفع وتيرة العمل في إيجاد بيئة استثمارية صناعية مشجعة، وذلك من خلال الاهتمام أكثر بزيادة حجم التمويل الصناعي، تقديم قروض من قبل صندوق الاستثمارات العامة للمشاريع العملاقة، دعم مدخلات الصناعة من إعفاء جمركي وتمويل الموارد البشرية في توظيف الشباب السعودي في المصانع.
وقال الزامل على هامش اللقاء الذي أقامه عدد من شباب الأعمال في الرياض البارحة الأولى في الثمامة شرق العاصمة، إنه يمكننا أن نتحاشى الوقع في تداعيات الأزمة المالية العالمية من خلال هذه العوامل السابقة وتكثيفهما وإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية والخاصة للصناعات المحلية وبتطبيق فلسفة شد الحزام بزيادة الكفاءة في العمليات بالنسبة للصناعيين والاستعداد للمنافسة التي ستواجهها أسواقنا من العالم.
وأوضح الزامل الذي يشغل رئيس مركز المنشآت العائلية وعضو اللجنة الوطنية الصناعية في مجلس الغرف السعودي، أن الصناعة السعودية مبنية على قاعدة قوية من حيث التأسيس والعمق تتمثل في أربعة آلاف مصنع تقريباً وباستثمارات تقدر بـ200مليار ريال من الصناعات غير البتروكيماوية، كما أن حجم الصادرات الصناعية الحالية 30 مليار دولار من الصناعات غير النفطية (معدنية وكيمائية بلاستيكية وأغذية وكهربائية)، إضافة إلى ذلك فإن عدد الشباب السعودي الذين يعملون في قطاع الصناعة يقدر بـ300 ألف شاب سعودي ويمثلون 15 في المائة من القوى العاملة السعودية فهذا أساس لتفاؤلي بالنسبة للصناعة السعودية أما المستقبل فيحمل لنا الكثير من الإيجابيات ومنها أن النمو السنوي المتوقع لاقتصاد المملكة يقدر بـ5.5 في المائة تغطي الصناعة غير النفطية 2 في المائة منه وهذه نسبة لا يستهان بها.
وأفاد أن هذا التطور في الحركة الصناعية لم يأت من فراغ وإنما نتيجة تضافر جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين والمعنيين بالصناعة من أجهزة حكومية وقطاع خاص والغرف التجارية الصناعية في تهيئة عوامل تحفز وجود صناعة قوية بحيث تكون منطقة جذب للاستثمار الأجنبي والعربي والخليجي والسعودي.
وأشار إلى أن الهيئة العامة للاستثمار تقدر حجم الاستثمار الأجنبي للعام الماضي في المملكة العربية السعودية بـ13مليار دولار من البتر وكيماويات فقط حيث يعد هذا أحد المؤشرات التي جعلت المملكة في مركز متقدم في مجال التنافسية الدولية حيث إننا الأول عربيا والسادس عشر عالمياً والرؤية أن نكون العاشر عالمياً في عام 2010م.
ولفت الزامل إلى أن هذه الرؤية المتفائلة ناتجة عن عدة عوامل محفزة هي : أن حجم التمويل الصناعي المميز من صندوق التنمية الصناعي السعودي ، حيث مول منذ إنشائه 70 مليار ريال يعادل 35 في المائة من الاستثمار الكلي للمصانع الحالية وكل مشاريع الصندوق تقريباً ناجحة وتدار باحترافية عالية من قبل كوادر الصندوق المميزين، يقوم صندوق الاستثمارات العامة كذلك بتقديم قروض تصل إلى 50 في المائة من قيمة المشاريع العملاقة في المملكة مثل الصناعات البتروكيماوية، إضافة إلى دعم مدخلات الصناعة من إعفاء جمركي وتمويل الموارد البشرية في توظيف الشباب السعودي في المصانع، إلى جانب أن برنامج الصادرات السعودي برأس مال 15 مليار ريال وهذا البرنامج يعتبر من النوادر أن يوجد مثيله في أي دولة في العالم الثالث حيث مول هذا الصندوق خمسة مليارات ريال لصادرات غير نفطية .
وأشار إلى أن كل هذه العوامل تعطينا الأمل في أن نكون أكثر إيجابية في نظرتنا لصناعتنا واقتصادنا السعودي حيث أن حجم صادراتنا الصناعية وعدد العاملين السعوديين في مصانعنا مقياس واضح بأننا مجتمع منتج إذا هُيئت له عوامل التحفيز و التوجيه الصحيح فكل وظيفة صناعية واحدة ستخلق خمس وظائف مساندة من الخدمات والشحن و العقار.
لذا فإن خيارنا الاستراتيجي لمواجهة الأزمة المالية العالمية هو إيجاد بيئة استثمارية صناعية مشجعة وذلك بالاهتمام أكثر في العوامل السابقة وتكثيفهما وإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية والخاصة للصناعات المحلية وبتطبيق فلسفة شد الحزام بزيادة الكفاءة في العمليات بالنسبة للصناعيين و الاستعداد للمنافسة التي ستواجهها أسواقنا من العالم.
وزاد: "لكي أثبت هذه النظرة التفاؤلية لمستقبل الصناعة فإني أجدها ماثلة للعيان في مجموعة الزامل حيث يعمل فيها 3000 شاب سعودي وكلهم على مستوى عال من الإنتاجية والكفاءة كما أن حجم صادراتنا للمنتجات غير البتروكيماوية تقدر بـ 800 مليون ريال وتمثل 40في المائة من منتجاتنا غير البتروكيماوية".
وتابع: "أما استثماراتنا الخارجية فهي للحفاظ على هذه الأسواق التصديرية وخاصة بأننا أصبحنا نملك التقنية لهذه الاستثمارات الخارجية وبتجربتنا العالمية هذه وجدنا أن مستوى سهولة الأعمال والإجراءات في المملكة بالنسبة للصناعة تنافس أو أفضل أحياناً من مستوى سهولة الأعمال في بعض دول العالم".
واستطرد قائلا: إننا مستمرون في دعم بناء الإنسان في هذا الوطن الغالي بالبحث والتطوير والتدريب عن طريق: تأسيس كلية الأعمال والاقتصاد في جامعة الأمير محمد بن فهد بقيمة 25 مليون ريال، إنشاء مركز تدريب متخصص بتكلفة 30 مليون ريال لتدريب 400 شاب سعودي سنوياً مجاناً، إضافة رعاية 3 كراسي بحوث علمية في جامعيات الملك فهد والملك سعود والملك عبد العزيز، وكذلك إنشاء واحة للعلوم في عنيزة في منطقة القصيم بتكلفة قدرها 35 مليون ريال.