فيلم «كوليما» .. استكشاف جديد لأحلك الفصول سوادا في تاريخ البشرية
تحدى مدون الفيديو يوري دود كتل الثلج ودرجات الحرارة، التي وصلت إلى 55 تحت الصفر لتصوير فيلمه "كوليما"، الذي ذهب به إلى الأطراف النائية لروسيا من أجل استكشاف أحد أحلك الفصول سوادا في تاريخ البلاد، وفقا لـ"الأمانية".
وبينما كان يسير فيما يعرف باسم "طريق العظام" الذي يبلغ طوله 200 كيلومتر، قابل دود نجما محليا في رقص "بريك دانس" وسكانا آخرين، حيث كانت مهمته تتبع تاريخ معسكرات الاعتقال السوفيتية المعروفة باسم Gulags في عهد السوفيتي الراحل جوزيف ستالين.
ومن النادر في روسيا أن يتم مناقشة هذا الموضوع، حتى حين التعرض لمناقشته، يتم ذلك بهدوء شديد، ومع ذلك، أثار الصحافي دود ضجة بين الشباب الروس بفيلمه القوي عبر الإنترنت، حيث تجاوز عدد مشاهداته 15 مليون مشاهدة، وذلك منذ نشره في نهاية نيسان (أبريل) الماضي.
الفيلم الجديد أثار ضجة ولا سيما كونه يقتحم الممنوع عن عمد ليكشف عن جهل جيل كامل، وبذلك، تزداد أعداد تلاميذ المدارس والطلاب الذين يزورون متحف جولاج في موسكو، ويظهر دود صاحب الـ32 عاما أنيقا، وقد ارتدى حذاء الثلج وسترة من الفراء بلون أحمر زاه، وهو يجتاز بمشقة الثكنات والسجون المهجورة ليجري بحثه.
لقد أحضر معه طائرة بدون طيار لمساعدته في تصوير المناظر الطبيعية المذهلة، ليعرف سبب استمرار رغبة الشباب في العيش هنا، حيث يقول دود لمشاهديه وقد شرع في رحلته "هذه البلاد جميلة، إنها تملك تاريخا طويلا وحاضرا.
ومن مدينة ماجادان على المحيط الهادئ، يسافر دود بالسيارة إلى ياكوتسك، أحد الأماكن الأكثر برودة على وجه الأرض، وهناك، يتحدث مع أحفاد سجناء جولاج الذين أنشأوا الطريق السريع وسط البرد والجليد، وقد هلك الكثيرون منهم أثناء ذلك.
وإلى يومنا هذا، لا يزال عديد من أحفاد الضحايا والجناة، وأبناء الأحفاد، يعيشون في المنطقة، إذ أخبره شاب يدعى روستيسلاف، وهو مؤرخ ومن مشاهير رقص "بريك دانس" المحليين، أن الحياة هنا باهظة التكاليف ورتيبة، ويقول في الفيلم: "يريد الجميع أن يرحل، لكننا لا نستطيع ذلك". ولا يزال مصطلح جولاج، وهو اختصار لـ"الإدارة الرئيسة لمعسكرات العمل الإصلاحي"، يمثل نموذجا مصغرا يجسد عهد ستالين المروع. وفي هذه المنطقة القاسية، كان يتم إجبار السجناء على إنشاء الطرق والعمل في أي ظروف طقس، أو على استخراج الذهب واليورانيوم.
وكانت هذه المعسكرات مصير نحو 20 مليون شخص، لقي قرابة مليونين منهم حتفهم، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال أسطورة ستالين مهيمنة في المجتمع الروسي اليوم.
ووفقا لمسح أجراه معهد "ليفادا" للأبحاث، يكن واحد من بين كل أربعة روس إعجابا لزعيم الكرملين الراحل، وفي الوقت نفسه، يقول ما يقل قليلا عن ثلث شباب روسيا اليوم إنهم لم يسمعوا قط عن عهد ستالين. وعزا المشاركون في استطلاع للرأي ارتفاع شعبية ستالين بالدرجة الأولى إلى أنه قاد بلادهم إلى الانتصار في الحرب العالمية الثانية وتحويلها إلى قوة نووية. يذكر أن الروس اعتادوا حمل صور ستالين والسير بها في الشوارع في الذكرى السنوية لانتهاء الحرب العالمية الثانية التي تحل في التاسع من أيار (مايو) من كل عام، وهو أهم الأعياد القومية في روسيا.
وتقول المؤرخة إيرينا شيرباكوفا، من مجموعة "ميموريال" الشهيرة لحقوق الإنسان: "هذا لا يجعل الشباب يشعرون بالقهر والتجاهل والصغر"، مشيرة إلى أنه عبر الأسئلة التي يتعمد أن تكون ساذجة وصدامية، فإن دود هو الطرف النقيض لقنوات التلفاز والدعاية التي تشيد بالراحل ستالين بطلا ولا تذكر التاريخ المجرد سوى بشكل عابر. وفي الوقت نفسه، هناك أيضا اهتمام متزايد بتاريخ العائلة، حيث تقول شيرباكوفا: "في روسيا، المستقبل غير مؤكد، لذلك يريد الشباب معرفة من أين أتوا والتعرف على هويتهم"، لافتة إلى أن شبكة الإنترنت سهلت الأمر كثيرا على من يسعى إلى العثور على معلومات، خاصة إذا كان الوصول إلى المعلومات متاحا، لذلك، فإن دود قد أصاب عصبا حساسا.