(المغتصبة، المسروقة، العشوائية).. اختلفت الأسماء والهم واحد

(المغتصبة، المسروقة، العشوائية).. اختلفت الأسماء والهم واحد

بين العمائر الفارهة والشوارع المنظمة وفي أرقى أحياء شمال الرياض تجد أحد أسوأ الأحياء العشوائية وغير المنظمة تنظيما حضاريا وراقيا كالحي الذي يجاوره أو على الأقل كبقية أحياء الرياض، ليس له اسم رسمي ولكنه سمي بعدة مسميات أطلقها أهالي الحي عليه منها (المغتصبة، المسروقة والغلابا)، استوطنه مواطنوه منذ أكثر من 40 عاما دون عقود ملكية لأراضيهم وبلا خدمات ولا ماء ولا هواتف ولا تصريف للمياه ، يعيش أبناء هذا الحي معاناة كبيرة، فبعضهم يعيش على صدقات المواطنين وبالذات سكان الأحياء المجاورة، يغلب على الحي كثافة العمالة المخالفة والوافدة والتي وجدت هذا الحي مرتعا خصبا لهروبهم من الجهات الرسمية واختبائهم بين أزقة هذا الحي، الحي المنسي (المغتصبة) أحد الأحياء المجاورة لحي المرسلات الواقع شمال مدينة الرياض الذي يعد موقعه خطرا على ساكني الحي والخطر الأكبر هو مجاورته لأهم الجهات العسكرية البارزة في الدولة، إضافة لمحاذاته لمجمع الاتصالات السعودية والمجمع التجاري للاتصالات، والذي يفصله عن حي المرسلات شارع الأمير مشهور بن عبد العزيز, الفاصل بين الرفاهية والفقر، حاولنا نقل الصورة بكل شفافية لكننا وجدنا معاناة ومشقة في نقلها لعدم تفهم المواطنين للهدف السامي الذي نسعى ونجاهد من أجله.

المشكلة الأكبر
تجاوب معنا المواطن علي أحمد أحد أهالي الحي والذي تحدث لنا بكل تلقائية وعفوية قائلا يعد حي المغتصبة من الأحياء المنسية في الرياض والذي نشأ منذ 43 سنة تقريبا تدرج من الخيام حيث كان الحي يشبه الصحاري الخالية وبيوت الطين إلى البيوت المصنعة من الصفائح الحديدية والخشبية التي تفتقد إلى توفر خدمات المياه وتصريف الصرف الصحي, إضافة إلى فقد معظمهم لأهم نقطة خدماتية ألا وهي الكهرباء التي لم توفرها الشركة لعدم وجود صكوك ملكية للمنازل فما كان أمامهم سوى استخدام مواطير الكهرباء التجارية، والمشكلة الأكبر- مازال الحديث للمواطن أحمد- أن أسلاك الكهرباء مكشوفة ومعرضة للصواعق الرعدية وتمثل تهديدا على حياة سكان المغتصبة وأطفالهم، يستخدم أهالي الحي خزانات المياه الأرضية التي يتم فيها تخزين المياه المستخدمة والتي قد تحتوي على الكثير من الأتربة والجرائيم، وتجد الشوارع غير مرصوفة ولا معبدة وضيقة لا تسمح بالعبور إلا للسيارات الصغيرة، ورغم ذلك تجد الشاحنات الكبيرة بين شوارع الحي الضيقة، كما نجد معاناة يومية في نقص المعيشة بسبب عدم وجود مداخيل لنا، إضافة إلى أن معظم سكان الحي قد لا يجدون قوت يومهم حيث يجدون صعوبة في الحصول على وظائف بسبب أميتهم وعدم وجود مؤهلات مناسبة، وهناك أيضا تكدس العديد من العمالة المخالفة من الجنسيات (الباكستانية، الأفغانية، السودانية والبنجالية )، التي أصبحت تسبب لنا أرقا كبيرا وهاجسا يوميا يضايق أهالي الحي، وأصبحوا أكثر من المواطنين الساكنين في الحي ويزاحمون الأهالي في الحي، وقاموا بسكن البيوت الطينية القديمة التي لم تردم بعد ولم تجد اهتماما من الأمانة.

منازل آيلة للسقوط
كما تحدث المواطن ممدوح حمد أحد شباب الحي قائلا إننا في الحي نفتقد الوسائل الترفيهية والمتنزهات العامة، فتجد معظم شباب الحي يقضون أوقات فراغهم في الأراضي الخالية في الحي بين القاذورات وقطع الأثاث المرمية في الساحات، فكنا نتمنى أن تكون هناك أماكن للترفيه أسوة بأبناء الأحياء الأخرى، كما نفتقد المراكز الصحية والمستشفيات العامة التي لا تتوافر إلا في حي المرسلات المجاور، وكثيرا ما تضايقنا الحفريات في الشوارع غير المعبدة، وتسرب مياه المجاري إلى الشوارع لعدم وجود تصريف للمياه، ويضايقنا أيضا وجود عمالة كثيرة ساكنة بين الأهالي والتي تسبب قلقا كبيرا لنا وتمنعنا من الخروج من منازلنا لفترات طويلة خوفا من السرقة، إضافة إلى وجود مبان آيلة للسقوط والمبني بعضها من الطين وبعضها من البلوك وأسقفها من الصفائح الحديدية التي أصبحت في هذه الفترة أكثر خطرا على ساكنيها بسبب الامطار الكثيفة التي تساقطت على الحي، معظم المباني غير مهيأة للسكن وغير مبنية بناء صحيحا، حيث تجد خزانات المياه على سطح المنازل غير مثبتة تثبيتا صحيحا وإن لم يجدوا لها مكانا وضعوها أمام المنازل، وأهم نقطة يحتاج إليها المواطنون والتي أرى أنها من أهم المواضيع التي تقلق أبناء الحي هو ترحيل العمالة المخالفة والتي بدأت تتكاثر بشكل كبير واتخذت المباني المهجورة مستقرا لها، فلعل الجهات الرسمية تتجه لنبذ هذه الظاهرة التي دائما نعاني كثرتها وفض تجمعاتها أمام مداخل الحي حيث أصبح الحي محاطا بهم وبسياراتهم ومبانيهم العشوائية.

رجاء إلى (الجوازات)!
فيما طالب المواطن حسن عبيد إدارة التعليم في الرياض بتوفير مدارس حكومية للبنين والبنات, مضيفا أنها لا تتوفر المدارس الحكومية في الحي والتي تشكل عائقا كبيرا في مواصلة أبنائنا دراستهم, مطالبا إدارة التعليم بمعاملتهم أسوة بالهجر والقرى، المشكلة أننا لا نستطيع توفير وسائل نقل للطلاب لصعوبة الحياة المعيشية ولبعد المدارس عن الحي، وأيضا لا تتوافر في الحي مساجد سوى مسجد واحد فقط لا يخدم أهالي الحي قاطبة، كما لا توجد في الحي أي أسواق أو مجمعات تجارية سوى تموينات يتيمة أغلب المواد التي تبيعها غير صحية ومنتهية الصلاحية، ويهمنا أن تكون هناك طرق معبدة لأن جميع طرق الحي ترابية ومتعرجة تحتاج إلى إعادة تعبيدها من جديد، وأرجو من الجوازات تكثيف حملاتها للحد من العمالة المنتشرة في الحي بشكل واضح وأصبحت ظاهرة غير مرغوب فيها، وبطبيعة الحال الحي عامر بصدقات أهل الخير من أبناء هذا البلد المعطاء وكنت أتمنى أن تتجه الجمعيات الخيرية والجمعيات الإنسانية للوقوف على احتياجات الحي الضرورية والتي يفقدها الكثير من أهالي الحي، والله العظيم هناك عائلات معدومة تحتاج إلى أهل الخير لمساندتها والأخذ بيدها لمسايرة الحياة المعيشية الصعبة، وبقية العائلات التي في الحي عائشة على صدقات أهل الخير والضمان الاجتماعي، ولعلها فرصة لدعوة أصحاب القلوب الرحيمة للتصدق على أبنائها والأخذ بأيديهم.

مقر لمخلفات الأحياء المجاورة
كما تحدث المواطن إبراهيم الربيع حول معالم الحي، (كما ترى لا توجد أي معالم بارزة سوى منازل قديمة أصبحت منازل أثرية متهالكة غير صالحة للاستخدام الآدمي، والمظاهر تجدها في الحي المجاور لنا المرسلات ما شاء الله مبان حضارية وشوارع راقية، أقترح أن يتم تعويض اصحاب هذه المباني بمبالغ تعويضية وإعادة هدمها من جديد وتخطيطها ومن ثم التصرف فيها، فنحن لا نريد معالم للحي نريد تسوية أوضاع الحي من حيث توفير الخدمات العامة، ونطالب وزارة الصحة بتوفير على الأقل مركز صحي يخدم أهالي الحي، ومعظم أهالي الحي يقومون بالعلاج على حسابهم الخاص وفي المستوصفات الأهلية حيث نجد معاناة كبيرة في الخدمات الصحية، وأعتقد أن الحي أصبح بؤرة وخطرا يهدد الأهالي بسبب العمالة المخالفة التي أصبحت تزداد يوما بعد يوم، كما أن الشاحنات التي يقودها العمالة تسبب إزعاجا للأهالي بسبب توقفها بين ممرات الحي وإغلاقها معظم الممرات، كما أن عدم وجود تصريف لمياه الامطار كان سببا في غرق الشوارع وكانت عائقا لمرور الأهالي في الشوارع وسببا لتجمع المياه أمام المنازل، وأصبحت مرتعا لتجمع الحشرات والأوبئة وانتشار الأمراض، وهناك أيضا مما يشوه الحي وهو تجمع مخلفات الأحياء المجاورة التي ترمى في الحي.

حتى المقيم يعاني
كما أضاف المقيم عماد عبد الرحمن عثمان أحد العمالة السودانية الذي يقطن الحي منذ سنتين، مضيفا أنه عند قدومه للعمل في السعودية لم يجد مكانا للاستقرار فيه فنصحه أحد أصدقائه بالسكن معهم في عمارة خالية من السكان وليس لها مالك يطالبهم بإيجار العمارة، وفعلا استقررت مع زملائي ووجدنا أن هذا المكان مناسب للسكن, خصوصا أن الجيران طيبين للغاية وهناك تواصل فيما بيننا وهذا مما زاد من استقرارنا في هذا الحي، وأعتقد أن هذا الحي يحتاج إلى الكثير من الخدمات العامة التي تخدم الحي من أهمها الخدمات الصحية التي نعانيها جميعا.

الأكثر قراءة