تطلعات المستثمرين لا تزال سلبية تجاه الصناديق.. ما الأسباب؟

تطلعات المستثمرين لا تزال سلبية تجاه الصناديق.. ما الأسباب؟

الرغبة في الادخار وتكوين موارد مالية مستقبلية من قبل الفرد بعد أساسي لبناء المستقبل، وعادة ما يبحث الفرد عن أفضل الوسائل التي تحقق له هدفه. وبالتالي يفاضل بين مختلف الأدوات المتاحة في السوق.
وعادة ما يأتي القرار وفقا لتوجه الفرد ما إذا كان يفضل الاستثمار المباشر ويعده أفضل وأسلم أم يفضل الاستثمار غير المباشر. وهذا يتحقق من خلال الصناديق الاستثمارية إذا كان الفرد المعني يخطط لاستثمار أمواله في سوق المال.
وتعد الصناديق الاستثمارية واحدة من الوسائل التي يفترض أنها تقدم خدمة الاستثمار الاحترافي للفرد. وتقدم هذه الخدمة شركات الوساطة المالية بمختلف تفرعاتها وتوزيعاتها سواء كانت تابعة للبنوك أو غير تابعة للقطاع البنكي.
وتعد الفترة المستهدفة بالتحليل فترة حرجة بكل المقاييس في عمر السوق السعودية للأسهم، حيث هبط السوق من 11176 نقطة في نهاية الربع الرابع من عام 2007 وبلغ في نهاية الربع الثالث من عام 2008 نحو 7459 نقطة، أي أنه فقد نحو 33 في المائة من قيمته خلال فترة الدراسة - حسب الإحصائيات التي نشرتها مؤسسة النقد العربي السعودي الربعية.

تطور نشاط الصناديق

خلال الفترة نجد أن عدد المشتركين في الصناديق الاستثمارية كرقم إجمالي أخذ في التناقص حيث بلغ عددهم في الربع الثالث من عام 2008 نحو 385956 مشتركا بنسبة تراجع بلغت 9.4 في المائة وفي الوقت نفسه تراجعت قيمة الصناديق من 105.1 مليار ريال لتصبح 97.27 مليار ريال بنسبة 7.5 في المائة، في حين نجد أن عدد الصناديق المكونة ارتفع من 252 صندوقا لتصبح 274 صندوقا. والسؤال: هل التراجع ناجم عن هبوط قيمة الصناديق أو عن خروج فعلي من قبل المستثمرين من الصناديق؟ المفترض أن الصناديق توفر الاحترافية والإنتاجية من زاوية العوائد للمستثمر، كما أن مدير الصندوق يفترض لديه بعد النظر في تجنب تقلبات السوق والاستفادة من الفرص وبالتالي ليس هناك حاجة لدراسة عوائد الصناديق أخذا في الحسبان درجة مخاطرها. ولكن البيانات تعكس عدم قناعة وتراجعا في الاستثمارات من قبل الأفراد في الصناديق الاستثمارية.

الاستثمارات المحلية

حسب الجدول رقم (3) نجد أن غالبية استثمارات الصناديق حسب إحصائيات المؤسسة في أصول محلية تتوزع بين الأسهم والسندات وأدوات النقد (المرابحات وغيرها) وأصول أخرى وأصول عقارية. الملاحظ أن الاستثمار في الأسهم المحلية تراوح بين 31 و43 في المائة تليها في الأهمية أدوات النقد المحلية ثم في المرتبة الأخيرة السندات. الملاحظ أن الاستثمار في الأسهم المحلية وفي مجموعة أصول محلية أخرى تراجع وتقابله زيادة أو نمو في الاستثمار في أدوات النقدية المحلية والسندات ولكن المحصلة الكلية هي تراجع النمو في الاستثمارات في الأصول المحلية من 79.89 مليار ريال ليصبح 75.165 مليار ريال بتراجع قدره 4.8 مليار ريال كما هو واضح من الجدول. مما يجعلنا نتساءل حول أسباب فقدان الثقة بالصناديق وهل سيستمر هذا الاتجاه وإلى متى؟ والإجابة عن السؤال تستلزم دراسة سلوكيات المستثمر وقناعاته التي تولدت بفعل الهزات وخاصة في الصناديق الاستثمارية ولكن البيانات على عكس التوجه التاريخي وخلال السنوات الثلاث كان تنازليا من عام 2005 عندما بلغ أقصى نقطة له.

تراجع الاستثمار في الصناديق

الملاحظ أن الاستثمار في الأسهم تراجع بنحو 14.6 مليار أي من 45.2 مليار ريال لتصبح 30.6 مليار ريال. ويمكن تجزئة التراجع لخروج المستثمرين من الصناديق وسحب سيولتهم، والجزء الثاني لهبوط السوق وتراجع قيمته. وحسب الجدول رقم (1) نجد أن الصناديق حركت محافظها من خلال بيع 461.6 مليون سهم بقيمة 31.07 مليار ريال واشترت بنحو 25.7 مليار ريال ما مقداره 454.2 مليون سهم كما هو واضح من الجدول. وبالتالي سحبت البنوك كسيولة ربما لتخارج بعض عملائها نحو 6.3 مليار ريال وبالتالي تكون خسائر البنوك من تراجع محافظها نحو 8.3 مليار ريال أو نحو الثلث وهو بالتالي مماثل لهبوط السوق ولم يكن بأفضل حالا منه. والملاحظ أن عملية تقليب المحفظة من طرف البنوك تتم مرة كل سنة، حيث نجد أن حجم البيع خلال الفترة مقارب لحجم الاستثمار في الأسهم المحلية المنشور من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي.

مسك الختام

يبدو أن تطلعات المستثمرين لا تزال سلبية تجاه الصناديق ويبدو أن الاتجاه التنازلي بفعل وضع السوق وعزوف المستثمرين هو الغالب والمشاهد في السوق ويبدو أن البيانات تعكس قناعة حول أداء الصناديق وقدرتها على تحقيق ما تعد به.

الأكثر قراءة