"المشاركة المتناقصة" الحل الجديد لـ "عقبات التمويل" والمخرج من "الرأسمالية"

"المشاركة المتناقصة" الحل الجديد لـ "عقبات التمويل" والمخرج من "الرأسمالية"

أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين والعقاريين أن استخدام صيغة عقود المشاركة المتناقصة في تمويل المشاريع الاستثمارية البحتة، هي وسيلة جديدة للتمويل تتفق مع متطلبات التمويل المعاصر، بالرغم من التحفظ الذي أتخذه ضدها بعض أهل العلم، مشيرين إلى أنها ستسهم في إيجاد وخلق نقلة نوعية في مجال المنشآت الاستثمارية الكبريات.
وجاء التحفظ من قبل بعض العلماء على استخدام صيغة عقد المشاركة المتناقصة بسبب مفهوم المشاركة المنصوص بالصيغة والاستمرارية وهما ليستا المقصودتين في العقد، بل إن الظاهر من العقد هو استمرارية المشروع لطرف واحد وهو العميل، وإنما دخول المصرف أو المطور كان من أجل توفير التمويل اللازم، وأن التناقص مرتبط باستحقاق الممول على كافة تمويله وربما جزء من الأرباح، الأمر الذي يجعل الشبهة تدور حول أن العملية كلها تدور حول تمويل العميل، وحتى لا يصبح هذا التمويل قرضا ائتمانيا بفوائد ربوية، ظهرت الصيغة للالتفاف وتجنبا لصيغة الإقراض الصريح.
وأبان الخبراء أن الصيغة ستدفع بالأراضي البيضاء غير المستغلة للدخول ضمن منظومة الاستثمار، خاصة إذا كان المالك لها لا يملك السيولة لتحويلها إلى عقار استثماري، مبينين أن صعوبة انتشار عقود المشاركة المتناقصة هي البداية التي في حال التغلب عليها سيتم العمل بعقود المشاركة على شكل أوسع، لافتين إلى أن هناك أراضي حكومية كثيرة معطلة ذات عائد استثماري جيد، إذ إن الدراسات تؤكد أن طرح المخططات من قبل الأمانات للاستثمار سيعود عليها بعائد ربحي يفوق 1.750 مليار سنوياً.
وشدد الخبراء على أن الأسواق بعد الأزمة العارمة التي ألمت بسوق الرهن العقاري في أمريكا وتداعياتها التي أصابت الأسواق المالية بانهيارات كبيرة، أصبحت بحاجة ماسة لتطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي كأحد الحلول المطروحة كبديل للرأسمالية الصرفة القائمة على الحرية الاقتصادية غير المنضبطة، كما أن صيغ التمويل الإسلامي بمختلف أنواعها تعد مخاطرها الائتمانية محدودة ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالإنتاج والاستثمار الحقيقي في المجالات السلعية والخدمية على خلاف صيغ التمويل التقليدية التي تتضمن مخاطر تتعلق بإمكانية تدويرها في السوق المالي دون ارتباطها بالمتغيرات الاقتصادية الحقيقية.
وأبان الدكتور عابد العبدلي الأستاذ المشارك بقسم الاقتصاد الإسلامي في جامعة أم القرى أن هذا النوع من العقود يأتي في إطار الجهود التي تبذلها المؤسسات والمصارف الإسلامية وحتى غير الإسلامية في استحداث صيغ تمويل جديدة تتفق مع متطلبات التمويل المعاصر، وتفاديا لصيغ التمويل التقليدية المتضمنة الفوائد الربوية، مشيراً إلى أن مفهوم المشاركة المتناقصة يأتي كتطوير وإضافة للمنتجات المالية الإسلامية التي تبناها كثير من المصارف محليا ودوليا، وقد لاقت قبولا ولا سيما لدى أوساط المسلمين، مثل التمويل بالمرابحة للآمر بالشراء، وصيغ بيع الاستصناع، وصيغ التأجير مع الوعد بالتملك، وصيغة المشاركة الثابتة المنتهية وغيرها.
وأبان العبدلي أن هذه الصيغة من العقود هي عبارة عن صيغة تمويل مستحدثة، حيث يقوم المصرف بتقديم التمويل الذي يطلبه العميل، دون فائدة ثابتة، وإنما يكون المصرف شريكا للعميل في عوائد المشروع المحتملة سواء كان ربحا أو خسارة، مفصحاً عن أن عقد المشاركة المتناقصة في التطبيق العملي يأخذ عدة صور، منها: أن يتفق المصرف مع الشريك على تحديد حصة كل منهما في رأس مال الشركة وشروطها، على أن يكون إحلال هذا الشريك محل المصرف بعقد مستقل يتم بعد إتمام التعاقد الخاص بعملية المشاركة بحيث يكون للشريكين حرية التصرف في ببيع حصته لشريكه أو لغيره، أو أن يكون الاتفاق بين المصرف والشريك على التمويل الكلي أو الجزئي لمشروع له دخل محتمل، ويكون للمصرف حصة نسبية من صافي الدخل المحقق فعلا مع الاحتفاظ بالجزء من الإيراد أو أي قدر منه يتفق عليه ليكون ذلك الجزء مخصصا لتسديد أصل التمويل الذي قدمه المصرف، وعندما يقوم العميل بتسديد ذلك التمويل فإن ملكية المشروع تؤول إليه، أو أن يقوم المصرف والعميل بتحديد أنصبتهم كحصص أو أسهم، وللعميل إذا أراد أن يمتلك أو يشتري عددا معينا كل سنة من هذه الحصص أو الأسهم المملوكة للمصرف، بحيث تتناقص حصص المصرف وتزيد حصص العميل حتى يمتلك العميل كامل الحصص، وهذه الصورة أكثر استخداما في المصارف.
وعن الإجراءات العملية لتطبيق عقد المشاركة المتناقصة التي تمارسها المصارف يقول العبدلي: "إن العميل يقوم بالتقدم للمصرف بطلب لتمويل مشروع معين ويرغب في مشاركة المصرف في تمويل المشروع بشرط أن تكون مشاركة المصرف في المشروع لمدة معينة تنتقل الملكية خلال تلك المدة من المصرف للعميل، ويرفق العميل بهذا الطلب دراسة جدوى للمشروع يحدد فيه نوع العملية المطلوب تمويلها وتكلفتها والإيرادات المتوقعة والمدة التي يرغب من المصرف مشاركته فيها، فيما يقوم المصرف بتقييم جدوى المشروع المطلوب المشاركة فيه، وفي حالة الموافقة عليه يقوم العميل بدفع حصته في المشاركة وكذلك المصرف وتوضع تلك المبالغ في حساب مستقل في المصرف للإنفاق على المشروع، كما يقوم العميل بعد ذلك بإدارة أعمال المشاركة وفق ما هو مخطط له بدراسة جدوى المشروع، على أن تدرج الإيرادات في حساب المشاركة، ثم تتم تسوية حساب المشاركة وتستخرج النتائج بعد ذلك، ويتم بعد ذلك تسوية وتوزيع أرباح أو خسائر المشاركة بين المصرف والعميل وفق النسب المتفق عليها في عقد المشاركة، كما يقوم العميل في نهاية كل سنة بشراء حصة من نصيب المصرف وتملكها وذلك وفق ما جاء في العقد المبرم بينه وبين المصرف، بحيث تنتقل ملكية المشروع إليه خلال الفترة المحددة، ويخرج المصرف وتتناقص حصته سنويا بنسبة ما يبيعه للعميل .
أما على المستويين النظري والبحثي كشف الأستاذ المشارك في قسم الاقتصاد الإسلامي في جامعة أم القرى أن كثيرا من المراكز البحثية والمجامع الفقهية تناولت هذا النوع من المشاركة بالمناقشة والتكييف الفقهي، وقدمت فيه دراسات وأبحاثا مستفيضة، وعلى المستوى التطبيقي فهناك انتشار واسع لهذا العقد في كثير من المصارف في الدول الإسلامية، كوسيلة جديدة لتمويل استثماراتها قصيرة الأجل، بجانب بعض الصيغ والأدوات التي تتبناها منذ عقود وخصوصا المرابحة للآمر بالشراء ـ مستدركاً إلا إنه مع ذلك فقد واجه كثيرا من الانتقادات من بعض المختصين في الفقه المالي، سيما في مدى توافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية، وينصب النقد على ماهية هذه الشراكة، وهل هي فعلا قائمة على نية المشاركة بين المصرف والعميل في مشروع ما وتقاسم عوائده، أم أن المقصد النهائي والحقيقي لهذه المشاركة هو حصول العميل على التمويل من المصرف، وعند استيفاء المصرف مستحقاته يخرج المصرف بالكلية من الشراكة ويصبح المشروع ملك العميل.
وأضاف العبدلي أن المتأمل في اسم هذه الشراكة – المشاركة المتناقصة – يظهر جليا أن مفهوم المشاركة هنا والاستمرارية ليستا هما المقصودتين في العقد، بل إن الظاهر من العقد هو استمرارية المشروع لطرف واحد وهو العميل، وإنما دخول المصرف هنا هو من أجل توفير التمويل اللازم، ووجوده في العقد هو فقط من أجل التمويل وليس الاستمرارية، ولذلك أصبحت صياغة العقد مشاركة متناقصة، وهذا التناقص مرتبط باستحقاق المصرف على كافة تمويله وربما جزء من الأرباح. إذا فالعملية كلها تدور حول تمويل العميل، وحتى لا يصبح هذا التمويل قرضا ائتمانيا بفوائد ربوية، ظهرت هذه الصيغة للالتفاف وتجنبا لصيغة الإقراض الصريح، مؤكداً أن العقد يدل على أن نية خروج المصرف مبيتة في العقد ومشروطة ومنصوص عليها، وهناك فرق بين النية الطارئة بعد التعاقد بالخروج من العقد، لكونه عقدا جائزا وغير لازم، وبين أن تكون مشروطة في العقد من بدايته، وهذا لا يتفق مع مفهوم المشاركة القائم أصلا على الاستمرارية. كما أنه ينطوي على ضمان العميل بشراء حصة المصرف وهو ما يتعارض مع عقد الشراكة في الفقه الإسلامي، لأن الوعد الملزم للعميل بشراء حصة المصرف عند ببداية العقد يحّول العقد إلى عقد بيع العينة الذي اتفق العلماء على فساده وعدم جوازه.
من جهته أوضح منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في العاصمة المقدسة أن استخدام عقود المشاركة المتناقصة في إنشاء المشاريع الاستثمارية الكبرى سيعمل على تشجيع الممولين للدخول ضمن النشاط الذي يوفر لهم أرباحا سريعة ومعقولة، في ظل ما توفره صيغة العقد أيضاً للمستثمر الأساسي مالك الأرض، خاصة أنه شريك في الأرباح وقادر على تغطية تكاليف قيمة البناء من خلال النسبة المخصصة له سنوياً، وهي التي ستمكنه من تملك المشروع بالكامل خلال فترة وجيزة.
وأشار أبو رياش إلى أن استخدام عقد المشاركة المتناقصة وبيان مدى جدواها سيسهم في حل أزمة وجود الأراضي البيضاء التي ستدخل ضمن منظومة الاستثمار باستخدام تلك الصيغ من العقود خاصة إذا كان المالك لها لا يملك السيولة لتحويلها إلى عقار استثماري، مبيناً أن صعوبة انتشار عقود المشاركة المتناقصة هي البداية التي في حال التغلب عليها سيتم العمل بعقود المشاركة بشكل أوسع.
وكشف أبو رياش إلى أن هناك أراضي حكومية كثيرة معطلة ذات عائد استثماري جيد ويجب عليها أن تستفيد من عقود المشاركة المتناقصة في تطويرها، لافتاً إلى أن الدراسات تؤكد أن طرح المخططات من قبل الأمانات للاستثمار سيعود عليها بعائد ربحي يفوق 1.750 مليار سنوياً، موضحاً أن الممولين يتطلعون إلى تحقيق أرباحهم نظير حجم السيولة التي يقدمونها من اجل إنشاء المشاريع التي يحددها أخيرا حجم العرض والطلب، وجدوى العقار الاقتصادية إضافة إلى المدة التي سيتم فيها استثمار التمويل.
وتحفظ أبو رياش حول مدى إمكانية نجاح استخدام عقود المشاركة المتناقصة في إنشاء الوحدات السكنية، وقال:" إن في مشاريع الإسكان يتم التعامل مع مواطن، والأرباح الكبيرة لا يمكن أن يقدم عليها المواطن نفسه، خاصة في ظل ارتفاع معدلات ربح الرأسمال العامل على إنشاء المشروع في ظل ضعف الأرباح التي من الممكن أن يوفرها المسكن مقارنة بالمشروع التجاري، وأن من الممكن أن يتم استخدام صيغة العقد في بعض المواقع التي تؤهل المالك للبيع النقدي الفوري بعد الانتهاء من البناء، وهي التي توفر المردود للمرابحة التي قد تظل نحو عامين بين عمليات البيع والبناء، وهو الأمر الذي لا ينطبق على مساكن ذوي الدخل المتوسط والمنخفض التي قد تبلغ فيها مدة المرابحة إلى أكثر من عشر سنوات".
ودعا أبو رياش المصارف إلى أن تعمل على تجيير نحو 10 في المائة من ربحها العام إلى صندوق شبه سيادي، ويدخل الصندوق في منظومة تمليك وتمويل العقارات، مردفاً أن الأرباح السنوية للصندوق التي يتم جنيها سنوياً يجب أن تحول إلى صناديق خدمة المجتمع، الأمر الذي يجعل من مساهمة البنوك فاعلة في خدمة المجتمع، خاصة إنها لا تدفع أي وعاء ضريبي وتلتزم فقط بوعاء الزكاة.
وعن تمويل المشاريع أفاد أبو رياش أن في حال كان حجم التمويل لا يتجاوز الـ 50 مليونا فهو تمويل قد يكون شخصيا دون قروض، أما حال بلغ حجم التمويل أكثر من ذلك ولامس رقم الألف مليار فقد يكون عبارة عن محفظة استثمارية يشترك فيها مجموعة من الممولين والعقاريين، أما في حال غياب المجموعة فمعنى ذلك أن التمويل عبارة عن قرض بنكي خاصة في ظل عدم الرغبة في المخاطرة بكامل رأس المال في مشروع واحد فقط، مبيناً أن هناك عدد من الممولين يحللون جنيهم العمولات الربوية تحت اسم "بزنس".
وأكد أبو رياش أن المرابحة بالعقود المتناقصة ستكون جدواها على وجه الخصوص في المنطقتين المركزيتين المحيطتين بالحرم المكي الشريف وكذلك الحرم النبوي، ثم تليهما مكة والمدينة تدريجياً حسب المناطق ذات الاهتمام الأكبر من فئة ضيوف الرحمن، ومن ثم جدة والرياض والمنطقة الشرقية.
ويرى الدكتور نبيه الجبر الرئيس التنفيذي لشركة إسكان للتنمية والاستثمار أن استخدام عقود المشاركة المتناقصة في إنشاء المشاريع الاستثمارية الكبيرة على الأراضي الحكومية ليس حلاً للتمويل، بل وسيلة للإبداع والتسويق وتحقيق معدلات ربحية عالية في ظل إدارة القطاع الخاص لتلك المشاريع، الأمر يعمل على تكريس مفهوم المشاركة بين القطاعيين العام والخاص.
وأبان الجبر أن استخدام هذه الصيغة من العقود ستعمل على إعادة المرفق الاستثماري إلى المالك الأساسي في وقت أقصر عما كان عليه الأمر سابقا، الذي كان يتم عن طريق عقود طويلة الأجل، مشيراً إلى أن العقد سيعالج مشكلة عدم وجود تقييم عقاري طويل الأجل يتمكن المستثمر والمالك الأساسي من خلاله من حماية مصالحهم الاستثمارية سواء في تحقيق المعدل الربحي الملائم أو تجنب الخسائر.
ولفت الجبر إلى أن العقود التي كان يتم التعامل بها في السابق في سوق العقار والمشاريع الاستثمارية تكون في الغالب لصالح المستثمر الذي يحظى بالتسهيلات في بادئ الأمر، إلا أن المالك الأساسي هو المتضرر من خلال استهلاك جزء كبير من عمر المشروع الافتراضي بعد عودته له، خاصة إذا مضى عليه أكثر من 25 عاما.
وأفصح الجبر عن أن استخدام عقد المشاركة المتناقصة في إنشاء وتمويل المشاريع العقارية يخلق نوعا من التنويع في عمليات التمويل والتسويق العقاري وتحفيز القطاع الخاص على تحقيق ربحية أعلى، وكذلك الاستفادة يتعود على أصحاب الأرض خاصة إذا كانت ستعود في فترات قصيرة.
وعن سلبيات عقود المشاركة المتناقصة يقول الجبر: "إن من سلبيات العقد عدم قدرة المالك الأصلي السيطرة على المواصفات الفنية للمشروع، خاصة إذا كان المستثمر لا يعتني بصيانتها أو جودتها، وكذلك هناك بعض المستثمرين يعزفون عن التعامل بمثل هذه الصيغة التي يرون أن مدة الاستثمار من خلالها قصيرة وقد لا تحقق جدواهم الاقتصادية من المشروع".
ولفت الجبر إلى أن هناك تحفظا من قبل المصارف للدخول في مشاريع استثمارية تعمل ضمن صيغة المشاركة المتناقصة، ذلك بسبب عدم وجود ضمان السداد في ظل ضمانها الإيراد لا المُلك، وأن المصارف يمكن دفعها لدخول تلك المشاريع من خلالها جعلها شريكا في الملكية كمطور حقيقي أكثر من أن تكون موجودة من أجل التمويل فقط، مبيناً أن الصيغة تحافظ على حقوق جميع الأطراف المنضوين تحت صيغة العقد، كما أنها تدفع بالكثير من ملاك الأراضي إلى العمل من خلالها، خاصة أن فترة الاستثمار من قبل المطور أو الممول تعد قصيرة مقارنة بالعقود طويلة الأجل.
وعن الأراضي غير المستغلة داخل المدن ومدى جدوى صيغة العقد في عملية تحفيزها لتتحول إلى مشاريع استثمارية أبان الجبر أن الأراضي الفضاء في السعودية تنقسم إلى نوعين، الأول منهما تعود ملكيته لملاك يستطيعون التطوير ولكنهم يرفضون ذلك في رغبة منهم لارتفاع سعرها أو لأسباب أخرى، أما النوع الثاني فهو للملاك الذين يملكون قطع الأراضي ولا يستطيعون تطويرها لعدم وجود الملاءة المالية، الأمر الذي سيؤهلهم إلى عقد المشاركة المتناقصة ليتم من خلاله الاستفادة منها وتطويرها.
ولفت الجبر إلى أن من الأسباب التي قد تدفع إلى التوسع في انتشار صيغة العقد وضوح فكرتها ومعرفة المستثمر والمالك بأن الصيغة ستحقق لهما الأرباح المعتدلة، خاصة إنها تعد نافعة بشكل أكبر للاستثمارات التجارية البحتة.
من جهته يقول الدكتور عبد الحليم محيسن الخبير الاقتصادي: "بعد الأزمة العارمة التي ألمت بسوق الرهن العقاري في أمريكا وتداعياتها التي أصابت الأسواق المالية بانهيارات كبيرة، أصبح الحديث عن تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي كأحد الحلول المطروحة للنقاش كبديل للرأسمالية الصرفة القائمة على الحرية الاقتصادية غير المنضبطة، وعن الاشتراكية وما تقتضيه من سيطرة تامة للدولة على المقدرات الاقتصادية، وفي الجانب المالي وما يرتبط به من تمويل تبدو الحاجة ماسة إلى تفعيل صيغ التمويل الإسلامي بمختلف أنواعها نظرا لمخاطرها الائتمانية المحدودة وارتباطها ارتباطا وثيقا بالإنتاج والاستثمار الحقيقي في المجالات السلعية والخدمية على خلاف صيغ التمويل التقليدية التي تتضمن مخاطر تتعلق بإمكانية تدويرها في السوق المالي دون ارتباطها بالمتغيرات الاقتصادية الحقيقية. بمعنى أن صيغ التمويل هذه يتم الاتجار بها لذاتها كصكوك يمكن أن ترتفع قيمتها أو تنخفض عن قيمة الأصول الحقيقية المرتبطة بها مما قد يخلق تضخما ماليا كبيرا كما حدث في بنوك الاستثمار التي انهارت وما زالت في أمريكا وعدد من الدول المتقدمة في أحد أهم مظاهر الأزمة المالية التي تعصف بالعالم حاليا".
وأبان محيسن أن سوق العقار هو أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو في المملكة وغيرها من الدول الأخرى، وبما أن القطاع بحاجة إلى ابتداع صيغ تمويل غير تقليدية لتحفيز نموه بمعدلات مقبولة تنعكس إيجابيا على المستوى الاقتصادي الكلي تبدو الحاجة ماسة لتفعيل صيغ التمويل الإسلامية في هذا السوق نظرا لاتفاقها مع القيم الاجتماعية والدينية للمجتمع السعودي من جهة، وملاءمتها لتحقيق توسع كبير منضبط في مجال الاستثمار العقاري، مضيفاً أن من أهم الصيغ المطروحة إضافة إلى صيغ التمويل المعروفة والمنتشرة كالمرابحة والمشاركة والمضاربة والمشاركة المنتهية بالتملك والتورق ما يعرف بالمشاركة المتناقصة، التي حظيت جميعها بإجماع حول مدى شرعيتها من قبل أهل العلم المختصين باستثناء بعض التحفظات من قبل مجموعة من العلماء حول صيغة التمويل بالمشاركة المتناقصة.
مفصحاً عن أن هذه الصيغة من التمويل الإسلامي - يقصد المتناقصة - تصلح بشكل كبير للعمل على تمويل المشاريع العقارية الكبيرة التي أصبحت المملكة بحاجة إليها بشكل كبير وماس، حيث إن هناك الكثير من الأراضي البيضاء التي أحجم أصحابها عن استثمارها بسبب عدم توافر الموارد المالية الكافية، كما أن هناك نقصا كبيرا في المساكن المناسبة لذوي الدخل المحدود.
ويعتقد محيسن أن المشاركة المتناقصة إن تم تفعيلها بعد دراسة التحفظات الشرعية عليها والأخذ بما يمكن تعديله على هذه الصيغة من مثل هكذا تحفظات سيساهم في حل مشكلة الإسكان التي تلوح بوادرها في الأفق، ويتوقع أن تتفاقم بشكل كبير ما لم يتم تطبيق صيغ تمويلية ابتكارية في هذا المجال.
ودعا محيسن جميع المعنيين بالسوق العقاري في المملكة إلى الاهتمام بصيغ التمويل الإسلامي من أجل تحفيز هذا السوق الذي يشكل قاطرة دفع قوية للنمو الاقتصادي في المملكة، وقد يشكل - لا سمح الله - تهديدا لهذا النمو في حال عدم الاهتمام بتحفيز الاستثمار العقاري بشكل يتناسب مع أهميته الاجتماعية والاقتصادية.

الأكثر قراءة