قاعدة معلومات وادي حنيفة .. سرعة في المعلومة ودعم للقرار البيئي

قاعدة معلومات وادي حنيفة .. سرعة في المعلومة ودعم للقرار البيئي

امتدادا لنهجها في الاستفادة من جميع مجالات تكنولوجيا المعلومات، وتسخيرها في مجالات التنمية والتطوير، أنشأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض"قاعدة للمعلومات الجغرافية لوادي حنيفة والمعلومات البيئية" لتسهم في دعم اتخاذ القرار البيئي، تيسير الوصول إلى المعلومات والبيانات مخرجات الدراسات البيئية المختلفة التي تشكلت لدى الهيئة عن وادي حنيفة بشكل خاص والمدينة بشكل عام، والمساهمة في أعمال المتابعة والرصد للمتغيرات والتعديات في الوادي، وذلك عبر استخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية GIS وبرامج تشغيل وتصفح قواعد المعلومات.
وتشكل "قاعدة المعلومات الجغرافية لوادي حنيفة والمعلومات البيئية" إحدى أذرع نظام المعلومات الحضرية التي أسستها الهيئة منذ بدايات إنشائها، وتعمل على تطويرها باستمرار، والتي يتم من خلالها جمع وتحديث وتحليل جميع المعلومات المتعلقة بالمدينة، لتكون رافدا وسندا لأعمال التخطيط ولما تتخذه الهيئة من قرارات وما ترسمه من سياسات بشأن تنمية المدينة.

يمثل وادي حنيفة أحد أهم المعالم الطبيعية في مدينة الرياض، إذ يخترقها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب بطول 120 كيلو مترا، ويتفرع منه 40 وادياً في اتجاهي الشرق والغرب، ويصرف إليه يومياً نحو 700 ألف متر مكعب من المياه، ويحتضن ما يقارب نصف مليون نخلة.
وعانى الوادي خلال العقود الماضية تدهورا كبيرا في بيئته الطبيعية، بسبب الأنشطة والأعمال المُناقضة لبيئته الطبيعية، وتداخل عمل عديد من الجهات فيه وضعف التنسيق فيما بينها، وعدم وجود رؤية واضحة لمستقبل الوادي، وخطط محددة لحمايته وتطويره وإدارته.
وتبنت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، برنامجاً تطويرياً للوادي اشتمل على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى تهدف إلى وقف التدهور البيئي، عن طريق إخلائه من جميع الأنشطة المخلِّة ببيئته، مثل: الأنشطة الصناعية، وأنشطة نقل التربة، وحركة المرور الكثيفة، والتعدي على الملكيات العامة، ورمي مخلفات البناء والنفايات بأنواعها المختلفة، وصرف المياه الملوثة، واختلال مناسيبه، التي أدت إلى تكوين المستنقعات والبحيرات الآسنة الملوثة، فضلاً عن إنشاء شبكات المرافق العامة والجسور بشكل عشوائي يفتقر إلى التنظيم والتنسيق، الأمر الذي حول الوادي إلى بيئة ملوثة تهدد المدينة وصحة سكانها، وقطعت هذه المرحلة شوطاً كبيراً، بحمد الله، والهيئة مستمرة في إنجاز هذه المرحلة المهمة.
أما المرحلة الثانية فتهدف إلى إعادة التأهيل البيئي للوادي عن طريق مخطط شامل للوادي أعدته الهيئة، اشتمل على خطة لمصادر المياه وصرفها، وخطة لاستعمالات الأراضي، وخطط لشبكات المرافق العامة والطرق، وإجراءات لمنع التعديات، وأنظمة للبناء والتطوير، وضوابط للأنشطة والأعمال في الوادي.
ويجري حالياً تنفيذ هذه المرحلة عبر مشاريع إنشائية، بقيمة تتجاوز 590 مليون ريال، لتنظيم صرف المياه وتنقيتها، وإعادة استعمالها، وتحسين شبكات الطرق والمرافق العامة، ونقاط الاتصال بين المدينة والوادي، إضافة إلى أعمال تأهيل وتطوير الوادي بهدف تقديم الخدمات المناسبة لمرتاديه وقاطنيه وجعله متنفساً طبيعياً على مستوى المدينة.
وتتضمن أعمال هذه المرحلة، التشجير والزراعة في بطن الوادي الرئيسي، وإنشاء ممرات المشاة ومواقف السيارات والإنارة، ونظام إرشادي لتوجيه المرتادين وتعريفهم بما يحويه الوادي من معالم وخدمات، وتأهيل المناطق البيئية الواقعة في الأراضي الحكومية، وتجهيزها للاستثمار من قبل القطاع الخاص، إلى جانب تنفيذ الإجراءات والضوابط الهادفة إلى حماية الوادي، وتأهيله بيئياً، وأعمال المراقبة، والإدارة الحضرية لكامل الوادي وروافده البالغة نحو 40 وادياً.
أما المرحلة الثالثة، فتهدف إلى تطوير الوادي عبر استغلال مقوماته البيئية والطبيعية للأغراض الترويحية، والزراعية، والسياحية، وسيكون للقطاع الخاص دور رئيس في هذه المرحلة من خلال استثماراته في القطاعات الواردة في المرحلتين السابقتين، الأمر الذي من شأنه تحويل الوادي، بمشيئة الله، إلى واحد من أهم المرافق الطبيعية والترويحية والسياحية، وأهم مصدر للمياه المعالجة في المدينة.

دراسات تمهد للمشاريع

أحد نواتج مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، تمثل في الدراسات والمعلومات التي جرى إعدادها وتحديثها طوال الفترة التي أشرفت خلالها الهيئة على الوادي، الأمر الذي شكل قاعدة وافرة من المعلومات والبيانات التي تساعد على إدارة أعمال الوادي، أثناء مراحل التطوير الثلاث وما بعدها، وتوفر أساساً صلباً لرؤية الوادي المستقبلة، ودراسة الخيارات المختلفة في تطوير الوادي.
ومن شأن هذه الدراسات والمعلومات البيئية، أن تشكل قاعدة ومنطلقاً يستند إليها في إجراء دراسات لمشاريع تنفيذية مرتبطة بالوادي أو تتعلق بالمدينة بشكل عام، تجريها الهيئة أو الجهات الحكومية الأخرى.
وتشمل هذه الدراسات والمعلومات، الجوانب: الجيولوجية والهيدروجيولوجية ودراسات التربة بخصائصها المختلفة، وعناصر المناخ، ومعلومات مناسيب المياه الأرضية لسنوات طويلة، ومعلومات جودة الهواء، والماء، والنفايات في المدينة.

تطبيقات نظم الـ GIS

في ظل التطورات المتلاحقة في مجالات تكنولوجيا المعلومات، ومساهمتها في الإسراع بالتنمية وتطوير المجتمع، تزايد استخدام تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية GIS كإحدى الأدوات الحديثة التي تحقق طفرة في توظيف استخدام المعلومات لصالح قضايا التنمية، وإحدى الأذرع الرئيسة للوصول إلى تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية.
فقد أصبحت نظم المعلومات الجغرافية من الوسائل الرئيسة التي تساعد القطاعات المختلفة الحكومية منها والخاصة، على إدارة الموارد الطبيعية والبيئية، حيث تعمل على جمع ومعالجة البيانات المكانية والوصفية الخاصة بالعناصر الجغرافية المختلفة، ومن ثم يجري حفظها وتخزينها لتكون جاهزة للاسترجاع والعرض والتحليل بصورة سهلة وميسرة.
من هذا المنطلق، بادرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض منذ تأسيسها، بإنشاء وبناء نظام متطور للمعلومات الحضرية يتم من خلاله جمع وتحديث وتحليل جميع المعلومات المتعلقة بالمدينة، ليكون رافدا وسندا لأعمال التخطيط ولما تتخذه الهيئة من قرارات وما ترسمه من سياسات بشأن تنمية المدينة.
وضمن نظام المعلومات الحضرية الذي أنشأته الهيئة، أعدت أول خريطة أساسية رقمية موحدة لمدينة الرياض، من شأنها ترشيد التكاليف في مشاريع القطاعين العام والخاص، وتوحيد (خرائط الأساس) التي تمد من خلالها المرافق الأساسية في أحياء المدينة، إلى جانب مساهمتها في تسهيل عمليات تبادل المعلومات المختلفة على مستوى المدينة بين الأجهزة المختلفة.

قاعدة معلومات جغرافية

في هذا الإطار، بنت الهيئة قاعدة للمعلومات الجغرافية لوادي حنيفة والمعلومات البيئية وخريطة أساس لوادي حنيفة، لتكونا بمنزلة الخطوة الأولى في بناء نظام فاعل للمراقبة، ودعم اتخاذ القرار البيئي باستخدام نظم المعلومات الجغرافية.
فمن شأن هذه القاعدة المعلوماتية، توفير صور متنوعة من المعلومات والبيانات البيئية في الجوانب: (الطبيعية، والبيولوجية، ودراسات الهواء، والمياه.. وغيرها)، بسرعة ويسر للمعنيين في الأجهزة المختلفة ومتخذي القرار، إضافة إلى أعمال المتابعة والرصد للمتغيرات والتعديات في الوادي، والوصول إلى مخرجات الدراسات المختلفة، وذلك عبر استخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية GIS وبرامج تشغيل وتصفح قواعد المعلومات.
وتتجاوز الفوائد التي تقدمها قاعدة المعلومات، اختصار المدى الزمني الذي تستغرقه المعلومات في الوصول إلى مستخدميها في الوصول إلى المعلومة، لتمتد وتشمل المساهمة في رفع معدلات دقة المعلومات ووفرتها، وزيادة كفاءة العمليات المتعلقة بتخطيط العمل والتشغيل اليومي داخل الإدارات المعنية.

مكونات قاعدة المعلومات

تشتمل "قاعدة المعلومات الجغرافية لوادي حنيفة والمعلومات البيئية"، على عدة عناصر رئيسة، من أبرزها:
تحديث وتطوير خريطة الأساس الرقمية لوادي حنيفة حتى مستوى قطع الأراضي باستخدام الرفع المساحي عبر استخدام جهاز تحديد المواقع العالميDGPS وأجهزة (المحطة المتكاملة ـ Total Station). تصميم وبناء قاعدة بيانات جغرافية لكل من وادي حنيفة، والبيانات البيئية لمدينة الرياض باستخدام نظم المعلومات الجغرافية. تصميم وبناء واجهة تطبيق لقاعدة البيانات تتمتع بسهولة الاستخدام بالنسبة إلى المستخدمين غير المتخصصين. تصميم واجهة تطبيق للقاعدة بتقنية الويب تحتوي على الوظائف الأساسية لنظم المعلومات الجغرافية، تتيح استخدام القاعدة على شبكة الإنترنت، تعمل بالتوازي مع الواجهة التطبيقية لنظم المعلومات الجغرافية القائمة بالهيئة. توفير برنامج تدريبي على التطبيقات المنتجة للعاملين بالهيئة.
وتشمل معلومات وبيانات "قاعدة المعلومات الجغرافية لوادي حنيفة والمعلومات البيئية" كلاً من عناصر: (المناخ، الجيولوجيا، الهيدروجيولوجيا، التربة، التضاريس، عناصر جودة الهواء، النفايات، معلومات منسوب المياه الأرضية، معلومات نوعية المياه الأرضية والسطحية، معلومات المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، ومكتبات الصور).

الأكثر قراءة